قمة كوب 30 في البرازيل: جوتيريش يحذر من “هلاك مناخي” ويدعو لإنهاء عصر الوقود الأحفوري
أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، تحذيرًا صارخًا خلال قمة الزعماء التي تستضيفها البرازيل قبل مؤتمر المناخ كوب 30، مؤكدًا أن العالم بلغ نقطة حرجة تهدد مستقبل البشرية. فبينما يفشل القادة في الالتزام بسقف الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية، تواصل الانبعاثات الارتفاع، لتقود الكوكب نحو سيناريوهات “كارثية لا رجعة فيها”. وهاجم جوتيريش في كلمته الشركات الكبرى التي “تجني أرباحًا قياسية من دمار المناخ”، متهمًا إياها بتمويل حملات تضليل وضغط تعيق التحول الأخضر. كما انتقد استمرار الحكومات في دعم الوقود الأحفوري بنحو تريليون دولار سنويًا، مؤكدًا أن الوقت قد حان لاختيار القيادة بدل الهلاك. يأتي هذا التصعيد في لحظة يترقب فيها العالم نتائج أولية لقمة تُعتبر اختبارًا حقيقيًا لجدية المجتمع الدولي في إنقاذ الكوكب.
الغياب الأمريكي يُعيد التوازن للمشهد الدولي
أثارت قائمة المشاركين في القمة الجارية بمدينة بيليم البرازيلية جدلًا واسعًا، بعدما خلت من زعماء أربعة من أكثر خمسة اقتصادات تلويثًا للبيئة: الصين، الولايات المتحدة، الهند وروسيا، بينما حضر فقط ممثل الاتحاد الأوروبي. ورغم غياب الكبار، اعتبر خبراء المناخ أن ذلك قد يفتح المجال أمام “محادثة متعددة الأطراف حقيقية”، على حد وصف وزير العدل البرازيلي السابق بيدرو أبراموفاي، الذي رأى في غياب واشنطن فرصة لإطلاق نقاش أكثر تحررًا من النفوذ السياسي. ويأتي قرار الإدارة الأمريكية بعد انشغال مسؤولين كبار بزيارة لليونان بصحبة شركة “إكسون موبيل”، التي وقعت هناك اتفاقية جديدة لاستكشاف الغاز الطبيعي، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تعكس استمرار تضارب المصالح بين السياسة المناخية الأمريكية وشركات الوقود الأحفوري.
أرقام قياسية تنذر بخطر داهم
كشفت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن عام 2025 يسير ليكون ثاني أو ثالث أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، إذ ارتفعت درجة الحرارة العالمية حتى أغسطس بمقدار 1.42 درجة مئوية فوق المتوسط قبل الثورة الصناعية. هذا الارتفاع يعزز التحذيرات المتكررة من العلماء بشأن اقتراب تجاوز الحد الآمن البالغ 1.5 درجة بحلول عام 2030، وهو ما قد يؤدي إلى آثار مناخية لا يمكن عكسها. ويرى خبراء أن استمرار هذا المسار يعني تسارع ذوبان الجليد وازدياد الكوارث المناخية التي تهدد الأمن الغذائي والمائي لملايين البشر. وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى البرازيل التي تأمل أن تجمع 10 مليارات دولار من أصل هدفها البالغ 125 مليارًا لتمويل مبادرة “الغابات الاستوائية إلى الأبد”، وسط ترقب لإعلان مساهمات دول مثل الصين وألمانيا والنرويج.
البرازيل بين الطموح والمأزق العالمي
تحاول البرازيل بقيادة الرئيس لولا دا سيلفا استعادة مكانتها كمحرك دولي لقضايا المناخ، عبر احتضانها مؤتمر كوب 30 في مدينة بيليم المطيرة، الواقعة على أطراف الأمازون. ويعكس هذا التوجه رغبة في تحويل الغابات إلى مصدر للتنمية المستدامة لا للاستنزاف البيئي. ومع ذلك، تواجه البرازيل تحديات تمويلية وهيكلية كبرى، في ظل شكوك حول التزام الدول الغنية بتعهداتها السابقة بتمويل جهود المناخ في الجنوب العالمي. ومن المتوقع أن تتحول كلمات جوتيريش إلى محور رئيسي في النقاشات المقبلة، إذ لخص المشهد بخيارين حاسمين: إما قيادة جماعية تنقذ الكوكب، أو استمرار العجز الذي يقود إلى الهلاك المناخي. وبين الحذر والأمل، تبدو قمة كوب 30 اختبارًا مصيريًا لإرادة العالم في مواجهة واحدة من أخطر أزماته الوجودية.



