الجيش البريطاني يتسلّم أول دفعة من مدرعات “Ajax” بعد ثماني سنوات من التأخير
بعد ثماني سنوات من التأجيل والمشكلات التقنية، أعلن الجيش البريطاني تسلّم أول دفعة من مدرعات “Ajax” القتالية، التي بلغت تكلفة الواحدة منها نحو 10 ملايين جنيه إسترليني. وجاء الإعلان وسط تساؤلات عن جدوى المشروع في ظل التغيرات الجذرية التي تشهدها الحروب الحديثة، حيث فرضت الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة واقعًا جديدًا جعل المركبات الثقيلة أقل فعالية. وأكد وزير الدولة لشؤون الدفاع، لوك بولارد، خلال زيارته لمصنع المدرعة في جنوب ويلز، أن خمسين مركبة أصبحت جاهزة للانتشار ضمن قوات الناتو على الجبهة الشرقية، مشددًا على ضرورة اختصار فترات التعاقد الطويلة التي عطلت المشروع لسنوات.
أعطال فنية وتأجيلات متكررة
كان من المقرر أن تبدأ عمليات تسليم “Ajax” عام 2017، لكنها تأجلت مرارًا بعد اكتشاف مشكلات خطيرة في نظام القيادة والتشغيل، خاصة الضوضاء والاهتزازات المفرطة التي تسببت في إصابة 11 جنديًا بفقدان السمع وطنين الأذن. وأوضح بولارد أن هذه العيوب أصبحت “من الماضي”، مؤكدًا أن المركبة أصبحت آمنة تمامًا للاستخدام القتالي. ومع ذلك، لاحظ الصحفيون خلال التجربة الميدانية الأولى استمرار الضجيج المرتفع نسبيًا رغم التحسينات، وهو ما استدعى تزويد الطاقم بنظام مزدوج للحماية السمعية يضم سدادات أذن وسماعات واقية لتقليل التأثيرات الصوتية داخل المركبة.
قدرات استطلاعية متقدمة رغم الجدل
تُعد “Ajax” مركبة استطلاع مدرعة صُممت لتعمل خلف خطوط العدو ضمن ما يُعرف بـ”المنطقة الرمادية”، حيث يمكن لطاقمها المكوّن من ثلاثة أفراد البقاء داخلها لمدة أسبوع كامل دون مغادرتها. وتتمتع المركبة بمنظومة مراقبة بصرية وإلكترونية تتيح رصد الأهداف من مسافات تصل إلى ثمانية كيلومترات. لكن دخولها الخدمة جاء في وقت تغيّرت فيه طبيعة المعارك، خصوصًا بعد الحرب الأوكرانية التي أبرزت تفوق الطائرات المسيّرة على الدبابات والمركبات الثقيلة، وهو ما يثير شكوكًا حول مستقبل هذه المنظومات في الحروب الحديثة.
الدفاع البريطاني: “المركبة ليست مشروعًا فاشلًا”
ردًا على الانتقادات، قال القائد في سلاح المدرعات البريطاني أندرو راولينسون إن المشروع لا يُعد هدرًا للأموال العامة، مشيرًا إلى أن لكل جيش عقيدته القتالية الخاصة. وأضاف أن الطائرات المسيّرة لا يمكنها تعويض المركبات القتالية التقليدية، خاصة في الظروف الجوية القاسية أو في العمليات الطويلة التي تتطلب حماية دائمة للأطقم البرية. وأكد مسؤولون في وزارة الدفاع أن إنتاج “Ajax” يعزز القدرات الاستطلاعية البريطانية، ويوفر في الوقت نفسه أكثر من 4100 فرصة عمل داخل قطاع الصناعات الدفاعية المحلية، ما يجعله استثمارًا استراتيجيًا يتجاوز نطاق الاستخدام العسكري المباشر.
رؤية استراتيجية بين التقنية والواقع الميداني
رغم الشكوك المحيطة بجدوى المدرعات في عصر الحرب الرقمية، يرى محللون أن استمرار بريطانيا في تطوير قدراتها البرية يهدف إلى الحفاظ على التوازن داخل قوات الناتو، وعدم الارتهان الكامل للتقنيات الجوية والدرونز. ومع توقّع اكتمال تسليم 589 مركبة بحلول نهاية العقد الجاري، يبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن “Ajax” من إثبات فاعليتها في ميادين القتال الحديثة، أم ستكون آخر جيل من المدرعات الثقيلة التي تجاوزها الزمن؟



