وثائق تكشف رسائل إبستين: رجل الأعمال الذي ادّعى امتلاك أسرار قادرة على إسقاط ترامب
يكشف إصدار جديد من الوثائق الإلكترونية الخاصة بجيفري إبستين أن العلاقة التي جمعت بينه وبين دونالد ترامب لم تنتهِ تمامًا بعد الخلاف الذي وقع بينهما في منتصف العقد الأول من الألفية، بل تحوّلت إلى هوس ظلّ إبستين يطارده حتى اعتقاله في 2019. آلاف الرسائل التي أفرجت عنها لجنة في الكونغرس تظهر رجل أعمال شديد السخرية من ترامب، يتفاخر بمعرفته به، ويدّعي امتلاك معلومات يمكن أن “تطيح” بالرئيس.
الرسائل تمتد من 2011 حتى 2019، وفيها يصف إبستين نفسه بأنه “المفسّر الأفضل لترامب”، بينما يسعى سياسيون وصحفيون ورجال أعمال لاستغلال معرفته القديمة بالرئيس. في إحدى الرسائل، يقول إبستين إن فيرجينيا غيوفر “قضت ساعات مع ترامب” في منزله، لكنه أقرّ بأنها لم تذكر تعرضها لأي اعتداء من جانبه. وفي مراسلة أخرى في 2012، يقترح إبستين على أحد محاميه التحقيق في الوضع المالي لترامب، بما في ذلك قروض وممتلكات، ملمحًا لوجود ما يستحق التنقيب.

ومع صعود ترامب السياسي عام 2015، كتب إبستين للصحفي لاندون توماس عارضًا “صورًا لترامب مع فتيات بملابس سباحة”، وهي صور لم يُعرف إن كانت موجودة أصلًا. إبستين روى له حادثة قال فيها إن ترامب كان منشغلاً بمراقبة شابات في مسبحه لدرجة اصطدامه بباب زجاجي. ومع اشتداد الحملة الانتخابية، بدأ إبستين ينفّس عن مشاعره العدائية، فوصف ترامب في رسائل 2018 بأنه “دونالد الغبي” و”المختل”، وتبادل مع لورانس سامرز توقعات حول استقرار الرئيس العقلي.
في 2016، حذّر الصحفي مايكل وولف إبستين من كتاب “Filthy Rich” الذي يسلط الضوء على اتهاماته، مقترحًا استخدام ترامب لصنع “سرد معاكس” يخفف الضغط الإعلامي. إبستين بدا مهتمًا، وكتب لاحقًا لوولف مقترحًا أسئلة “استفزازية” يطرحها على ترامب. ومع اقتراب سقوطه القانوني، تصبح لهجته أكثر غرورًا؛ ففي نهاية 2018، كتب لإحدى جهات الاتصال: “إنهم يريدون إسقاط ترامب… لكنه أمر جنوني لأنني أنا من يستطيع إسقاطه.”

الوثائق تظهر أيضًا تتبعًا دقيقًا من إبستين لتحركات ترامب، من رحلاته الجوية إلى إفصاحاته المالية. ففي يونيو 2019، قبل أسابيع من اعتقاله، كتب محاسبه لريتشارد كاهن أنه راجع إفصاح ترامب المالي ووجده “100 صفحة من الهراء”، مشيرًا إلى تفاصيل حول ديونه ودخله. ولا توجد رسائل تشير إلى رد فعل مباشر من إبستين تجاه تلك النتائج.

مع كل هذه الرسائل، لا تظهر أدلة على مشاركة ترامب في هذه المراسلات أو علمه بها. الرئيس رد عبر منصات التواصل متهمًا الديمقراطيين بـ”استغلال خدعة إبستين لصرف الانتباه عن فشلهم والإغلاق الحكومي”. لكن الوثائق أعادت علاقة الرجلين — بكل تناقضاتها وظلالها — إلى واجهة الجدل السياسي والإعلامي، وفتحت الباب أمام مزيد من الأسئلة حول ما كان يعرفه إبستين، وما إذا كان جزءًا من أسراره قد دُفن معه.



