الجارديان | هل تستعد الولايات المتحدة لضرب فنزويلا… وكيف يرد نظام مادورو؟
تتحرك واشنطن وكاركاس بخطوات متسارعة على رقعة شطرنج متوترة، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرسال أكبر حاملة طائرات في العالم، USS Gerald R. Ford، إلى البحر الكاريبي. خطوةٌ تعيد أجواء ما قبل غزو بنما عام 1989، وترفع احتمالات مواجهة عسكرية غير مسبوقة منذ عقود.
تصعيد عسكري واسع: واشنطن تحشد… وفنزويلا تعبئ
وجود الحاملة العملاقة، ومعها غواصة نووية وسفن حربية، يأتي في إطار حملة عسكرية تقول الإدارة الأميركية إنها تهدف لوقف تهريب المخدرات من فنزويلا. لكن كثيرًا من المحللين يرون أن الهدف الحقيقي هو الضغط على الرئيس نيكولاس مادورو ودفعه نحو التنحي أو الهروب إلى المنفى، فيما يصفه البعض بـ”تغيير النظام بأقل تكلفة ممكنة”.
في المقابل، أعلن مادورو عن نشر 200 ألف جندي، إلى جانب قوات بحرية وجوية ونهرية وصاروخية وميليشيات مدنية، واصفًا الخطوة الأميركية بأنها “أكبر تهديد تواجهه القارة منذ 100 عام”.
هل تهاجم الولايات المتحدة؟
ترامب يلوّح بعصا مكافحة تهريب المخدرات، لكن مؤشرات عدة توحي بأن واشنطن تحاول الوصول إلى هدف سياسي: إزاحة مادورو بعد انتخابات يعتبرها الغرب “مسروقة”.
مع تعزيز الأسطول الأميركي، يرى مراقبون أن البيت الأبيض يضع نفسه في موقف قد يضطر فيه لاتخاذ إجراء عسكري محدود إذا لم يؤتِ الضغوط أُكلها.
المحلل كريستوفر ساباتيني يقول إن الهدف هو “إخافة مادورو أو دفع الجيش الفنزويلي إلى الإطاحة به”، لكنه يضيف أن ترامب قد يجد نفسه مضطرًا للفعل لتبرير الحشد العسكري المكلف.
مادورو يرد بدعم روسي ومشاعر وطنية
كاراكاس لم تقف وحدها.
موسكو أرسلت دفاعات جوية وصاروخية متقدمة، مؤكدة دعمها لسيادة فنزويلا.
هذا الدعم العسكري، إلى جانب خطاب مادورو المتشدد، ساهم في إذكاء المشاعر القومية داخل البلاد. وهنا يقول الخبير خوسيه لويس بيريز غوادالوبي إن أي تدخل أميركي “سيجعل المعارضة تبدو خائنة” حتى لو وصلت إلى السلطة، مما قد يعقّد تشكيل حكومة مستقرة مستقبلًا.
هل تراجع تهريب المخدرات؟.. لا بيانات ولا أدلة
حتى الآن، لا دليل أن الضربات الجوية الأميركية حققت أي تراجع في التهريب.
بل إن الأمم المتحدة وصفت الهجمات—التي قتلت 76 شخصًا منذ سبتمبر—بأنها “إعدامات خارج القانون”.
المفارقة أن الـDEA نفسها قدّرت في 2020 أن 74% من الكوكايين المتجه للولايات المتحدة يأتي عبر المحيط الهادئ وليس الكاريبي… أي أن المسار الذي يستهدفه ترامب لا يمثل أكثر من 8% من حركة المخدرات.
أما تصريح ترامب بأن الزوارق كانت “مليئة بالفنتانيل”، فغير مدعوم علميًا لأن الفنتانيل يُنتج في المكسيك وليس في أميركا الجنوبية.
فنزويلا… محطة عبور وليست منتجًا للمخدرات
تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن فنزويلا ليست مركزًا رئيسيًا، إذ لم تتجاوز نسبة المضبوطات فيها 2% من إجمالي الكوكايين العالمي.
دور فنزويلا الأساسي هو العبور من كولومبيا نحو دول الكاريبي ثم إلى المكسيك وأفريقيا وأوروبا، وليس مباشرة إلى الولايات المتحدة.
هل يوجد “كارتيل دي لوس سوليس”؟
رغم إعلان واشنطن مكافأة 50 مليون دولار مقابل القبض على مادورو بوصفه “زعيمًا كارتليًا”، يؤكد باحثون في الجريمة المنظمة أن الكارتيل—كما تصوره الولايات المتحدة—غير موجود كمؤسسة واحدة.
يقول بيريز غوادالوبي إن الأمر أقرب إلى “شبكة مصالح” داخل النظام، تمنح فيها الدولة امتيازات لعصابات محلية مقابل الولاء، وليس كارتيلًا شبيهًا بالميديلين أو كالي.
خلاصة الصورة: مواجهة على الحافة
الولايات المتحدة تستخدم القوة لإحداث تغيير سياسي، وفنزويلا تعبئ الدفاعات وتستند إلى دعم روسي.
تهريب المخدرات يبدو غطاءً سياسيًا أكثر منه هدفًا فعليًا، فيما تبقى مخاطر الانفجار الحقيقي مرتفعة:
• ضغوط واشنطن تتزايد
• مادورو يصعّد الخطاب
• الجيشان يقتربان من نقاط الاحتكاك
• والرأي العام الفنزويلي يتوحد خلف فكرة “الغزو الأميركي”
المشهد مفتوح على احتمالات خطيرة، وما يجري الآن قد يرسم حدود نفوذ جديدة بين واشنطن وموسكو على بوابة أميركا اللاتينية.



