وزير الخارجية المصري يبحث مع مستشار ترامب أزمة السودان وإعمار قطاع غزة

عكس الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبدالعاطي وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، مستوى متقدمًا من التنسيق السياسي بين القاهرة وواشنطن في ملفات تتقاطع فيها الأزمات الإنسانية مع الحسابات الإقليمية. ففي ظل تفاقم الوضع في السودان واستمرار الانتهاكات التي تشهدها مدينة الفاشر، تسعى مصر إلى حشد دعم دولي يوقف النزيف الإنساني ويمهّد لمسار سياسي يحفظ وحدة الدولة السودانية. كما يتزامن هذا التحرك مع انخراط القاهرة المتزايد في الجهود الرامية إلى تهدئة الوضع في منطقة البحيرات العظمى، إلى جانب دورها المحوري في دعم مشروع القرار الأممي المتعلق بالقضية الفلسطينية، والدفع نحو تنفيذ خطة شرم الشيخ للسلام. ويكشف هذا الحراك الدبلوماسي عن سعي مصر لتثبيت مقاربة شاملة تربط استعادة الاستقرار الإقليمي بإعادة إعمار غزة، وتفعيل أطر الوساطة الدولية في بؤر النزاعات داخل القارة الأفريقية.
أولوية وقف النار في السودان
أكد وزير الخارجية المصري خلال الاتصال أهمية فرض وقف فوري لإطلاق النار في السودان وتهيئة الظروف المناسبة لاستئناف عملية سياسية شاملة تحافظ على وحدة الدولة وتماسك مؤسساتها السيادية. وأدان عبدالعاطي الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر، مشددًا على ضرورة تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لحماية المدنيين ودعم المؤسسات الوطنية السودانية في مواجهة الانهيار المتسارع. كما دعا إلى التنفيذ الكامل لبيان الرباعية بشأن السودان، بما يشمل هدنة إنسانية شاملة تمهّد لبدء حوار سياسي مستدام. ويعكس هذا الموقف حرص القاهرة على تجنّب تفكك الدولة السودانية، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الأمن الإقليمي ودول الجوار، خصوصًا في ظل تعقّد المشهد الميداني وهيمنة منطق السلاح على مناطق واسعة من البلاد.
تسوية نزاع البحيرات العظمى
بحث الجانبان المستجدات في منطقة البحيرات العظمى، حيث أكد وزير الخارجية المصري استعداد بلاده للانخراط في جميع الجهود الإقليمية والدولية الساعية لتسوية النزاع في شرق الكونغو الديمقراطية. ويأتي هذا الموقف إيمانًا بأهمية استقرار تلك المنطقة الحيوية التي ترتبط بطرق التجارة والموارد الطبيعية في وسط القارة. وأشار عبدالعاطي إلى دعم مصر الكامل للوساطة الأمريكية الجارية في الدوحة بوصفها خطوة عملية نحو تخفيف التوتر بين الأطراف المتنازعة وإعادة بناء الثقة. ويؤكد هذا التوجه سعي القاهرة لتعزيز دورها في حل النزاعات داخل أفريقيا، استنادًا إلى خبرتها الدبلوماسية ورؤيتها القائمة على معالجة جذور الأزمات وليس فقط مظاهرها الأمنية.
الدفع نحو مسار سياسي للفلسطينيين
في ما يتعلق بقطاع غزة، شدد وزير الخارجية المصري على مضمون البيان الصادر أمس، والذي أكد دعم القاهرة لاعتماد مشروع قرار مجلس الأمن الخاص بالقضية الفلسطينية، بوصفه إطارًا يعزز الاعتراف الدولي بضرورة التقدم في مسار تقرير المصير للشعب الفلسطيني. وأوضح عبدالعاطي أن تنفيذ الخطة التي انبثقت عن قمة شرم الشيخ للسلام يمثل مسارًا عمليًا لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، بما يفتح الباب أمام معالجة جذرية للصراع ويكرس الاستقرار الإقليمي. ويعكس هذا الطرح تمسك مصر بدورها التاريخي في دعم التسوية السياسية العادلة، ومتابعتها للجهود الدولية الرامية إلى منع توسع رقعة التصعيد في المنطقة.
تحضيرات إعادة إعمار غزة
تطرق عبدالعاطي خلال الاتصال إلى التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر الدولي للتعافي المبكر وإعادة إعمار غزة، مشيرًا إلى أهمية تعبئة الدعم الإقليمي والدولي لضمان تنفيذ خطة الإعمار بكفاءة وسرعة. وشدد على ضرورة توفير تمويل مستدام وآليات رقابة تضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها، بما يسهم في رفع المعاناة الإنسانية عن سكان القطاع الذين يواجهون أوضاعًا قاسية منذ أشهر. وتعكس هذه الجهود إدراكًا مصريًا بأن إعادة الإعمار ليست مجرد ضرورة إنسانية، بل جزء من معادلة سياسية أشمل تضمن منع تجدد الصراع وتهيئة البيئة اللازمة لعملية سلام حقيقية تستند إلى الحقوق الفلسطينية المشروعة وتدعم استقرار المنطقة ككل.



