إيكونوميست: هيمنة الدولار تتعرض للتحدي… لكنها لا تزال بعيدة عن السقوط
بالنسبة للدول النامية، عادة ما يكون تراجع الدولار خبراً ساراً؛ فهو يخفض كلفة ديونها المقومة بالعملة الأمريكية. لكن النصف الأول من عام 2025 حمل مفارقة غير مسبوقة: فقد هبط الدولار بنحو 10% أمام عملات الدول الغنية، ومع ذلك ساد القلق في العواصم النامية بدلاً من الارتياح.
السبب، كما تشرح ذا إيكونوميست، أن ضعف الدولار جاء على خلفية حرب تجارية فاقعة يقودها دونالد ترامب، الذي مزّق قواعد التجارة الحرة وهدد جميع الشركاء التجاريين بضرائب ورسوم عقابية. هذا الاضطراب رفع “علاوات المخاطر” على الدول الفقيرة، ما جعل الاقتراض بالدولار أغلى رغم انخفاض قيمته الاسمية.
وعندما دخلت الرسوم الجمركية حيّز التنفيذ، اتضح أن أثرها الفعلي أقل من التهديدات المعلنة؛ فمعظم السلع حصلت على إعفاءات، ليبلغ متوسط الرسوم نحو 18% فقط بدلاً من 30%. ومع ذلك، لم يتعافَ الدولار، وبقيت تكاليف الاقتراض مرتفعة، ما دفع كثيراً من الاقتصادات الناشئة للبحث عن بدائل.
هل تتسارع وتيرة الابتعاد عن الدولار في 2026؟
العمل بالدولار يظل الأرخص والأيسر بالنسبة للأسواق النامية، لأنه لغة الاقتراض والتجارة الأساسية فيها. لكن مع انكماش اعتمادها على السوق الأمريكية، وازدهار التجارة فيما بينها، تُعاد صياغة خطوط التدفق التجاري:
-
صادرات الصين إلى أفريقيا ارتفعت 25%
-
وإلى جنوب شرق آسيا 20% في النصف الأول من 2025
تميل الدول النامية عادة إلى الاحتفاظ باحتياطيات من العملات بما يتناسب مع شركائها التجاريين. وإذا استمرت أنماط التجارة الجديدة، فقد تبدأ البنوك المركزية فعلاً في تقليص حيازاتها من الدولار خلال 2026.
الصين والـ”بريكس”: بدائل جاهزة تنتظر اللحظة المناسبة
وجود عملة احتياط يمنح بلدها “امتيازاً باهظاً”، بينها انخفاض كلفة الاقتراض. لذلك تتحرك الصين بقوة:
-
تقدّم خطوط مبادلة عملات Swap Lines لشركائها، وأكثر من 40 بلداً لجأ إليها للحصول على احتياطيات طارئة من اليوان.
-
تعمل مع روسيا والهند ودول البريكس على تطوير نظام مدفوعات رقمي يتجاوز الحاجة إلى الدولار تماماً.
الهدف: تقويض الهيمنة الأمريكية تدريجياً. والمسؤولون يعدون بتقدم ملموس في 2026.
وقد نجحت بكين جزئياً؛ إذ انخفضت حصة الدولار من الاحتياطيات العالمية إلى 60%، وهي أدنى نسبة منذ أكثر من 20 عاماً.
لكن المشكلة أكبر مما تعالجه البدائل
برغم التراجع النسبي، لا تزال قبضة الدولار قوية في المجالات التي يصعب انتزاعها:
-
90% من معاملات الصرف الأجنبي تتم بالدولار
-
نصف التجارة العالمية يُسوى بالدولار، رغم أن الولايات المتحدة نفسها لا تمثل سوى أقل من 10% من التجارة العالمية
وهذا يعني أن إزاحة الدولار تتطلب صدمة اقتصادية ضخمة أو حرب تجارية أشد مما رأته الأسواق في 2025. دون ذلك، ستبقى العملة الأمريكية — رغم كل التحديات — الركيزة الأساسية للنظام المالي العالمي
اقرأ ايضَا: فايننشال تايمز: رؤية “القوة العظمى في الطاقة” التي يطرحها مارك كارني تصطدم بعقبات سياسية



