غارة إسرائيلية توسّع جبهة التصعيد جنوب لبنان وتستهدف محيط مخيم عين الحلوة
شهد مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا جنوبي لبنان تصعيدًا خطيرًا، بعد غارة إسرائيلية استهدفت محيط المخيم وأسفرت عن سقوط 13 شهيدًا وإصابة 4 آخرين، وفق حصيلة أولية نقلها مراسل “القاهرة الإخبارية” من بيروت. ويأتي هذا الاستهداف في إطار توسع العمليات الإسرائيلية خارج حدود غزة وتحويل الجبهة اللبنانية إلى ساحة ضغط إضافية، خصوصًا مع تكرار الضربات على مواقع تقول تل أبيب إنها مرتبطة بحركة حماس. ويثير هذا الهجوم مخاوف واسعة من انزلاق التوتر إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز قواعد الاشتباك المعروفة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية داخل لبنان. كما يعيد الحادث تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في المخيمات الفلسطينية، التي غالبًا ما تجد نفسها في قلب الصراع الإقليمي رغم بعدها النسبي عن خطوط القتال. وفي ظل تسارع وتيرة الأحداث، تبدو المنطقة أمام فصل جديد من التوتر الذي قد يعيد رسم طبيعة الاشتباك بين الأطراف المختلفة في الجنوب اللبناني.
تفاصيل الهجوم وآثاره الميدانية
أفاد مراسل “القاهرة الإخبارية” من بيروت بأن الغارة الإسرائيلية استهدفت موقف السيارات التابع لمسجد خالد بن الوليد في محيط مخيم عين الحلوة، عبر مسيّرة إسرائيلية قصفت سيارة بثلاثة صواريخ، ما أسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة 4 آخرين في حصيلة أولية قابلة للارتفاع. وأدى القصف إلى انتشار حالة من الفوضى داخل المخيم، مع سماع إطلاق رصاص في أعقاب الضربة، بينما هرعت سيارات الإسعاف إلى المكان لمحاولة إجلاء الجرحى ونقل الشهداء. وأكدت مصادر طبية محلية أن بعض الإصابات حرجة، ما يعزز مخاوف ارتفاع عدد الضحايا خلال الساعات المقبلة. كما تسبب الهجوم في أضرار مادية واسعة طالت عدداً من المركبات والمحال المحيطة، وسط حالة غضب بين سكان المخيم الذين يرون أن الاستهداف يعكس محاولة لدفع الوضع الأمني الهش نحو مزيد من الانفجار، خاصة مع محدودية إمكانات الطوارئ داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان.
رواية الجيش الإسرائيلي ودلالاتها
قال الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب إنه هاجم “مجمع تدريب تابع لحماس في مخيم عين الحلوة”، معتبرًا أن العملية تأتي في إطار ما وصفه بـ”الرد على نشاطات معادية” تُنسب إلى عناصر فلسطينية في الجنوب اللبناني. ويمثّل هذا الإعلان استمرارًا في الخطاب الإسرائيلي الذي يربط أي نشاط داخل المخيمات الفلسطينية بوجود بنى عسكرية لفصائل المقاومة، في محاولة لتبرير استهداف مناطق مدنية مكتظة بالسكان. غير أن مصادر لبنانية تشير إلى أن الهجوم لا يخرج عن مسار الضغط الذي تمارسه تل أبيب على مختلف الجبهات، خصوصًا مع اتساع رقعة المواجهة منذ اندلاع الحرب في غزة. ويثير هذا النهج مخاوف من تغيير قواعد الاشتباك بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في لبنان، إذ لطالما تجنبت إسرائيل ضرب المخيمات بشكل مباشر بسبب حساسية الملف الفلسطيني داخليًا وإقليميًا، ما يجعل هذا الهجوم مؤشرًا على مرحلة تصعيد تتقاطع مع تحركات إسرائيلية أوسع في شمال الجبهة.
انعكاسات أمنية على الجنوب اللبناني
أعاد الهجوم على مخيم عين الحلوة التوتر إلى الواجهة في جنوب لبنان، خصوصًا بعدما أكدت تقارير ميدانية وقوع عشرات الجرحى وحالة استنفار واسعة داخل المخيم عقب القصف. ويخشى سكان المنطقة من أن يكون الاستهداف جزءًا من نمط تصعيدي متصاعد، قد يتطور إلى ضربات متكررة في مناطق مختلفة بزعم وجود نشاطات عسكرية لفصائل فلسطينية. كما يثير الهجوم مخاوف من تداعيات إنسانية كبيرة، نظرًا إلى الكثافة السكانية العالية داخل المخيم مقابل ضعف قدرات الاستجابة الطبية والإغاثية. ويرى مراقبون أن الضربة تشكّل رسالة ضغط إسرائيلية مزدوجة: الأولى نحو الفصائل الفلسطينية في لبنان لثنيها عن أي انخراط أو دعم مباشر لغزة، والثانية نحو الدولة اللبنانية التي تجد نفسها أمام عبء إضافي للحفاظ على الاستقرار في منطقة شديدة التعقيد. وفي ظل هذه التطورات، تبدو الأطراف كافة أمام معادلة حساسة قد تعيد خلط الأوراق على الحدود الجنوبية.
تحوّل في معادلات الصراع اللبناني – الإسرائيلي
تكشف الغارة على مخيم عين الحلوة حجم التحول الجاري في قواعد المواجهة على الجبهة اللبنانية، إذ لم يعد الاستهداف يقتصر على مواقع عسكرية أو حدودية، بل بات يطال مناطق مدنية مكتظة، في إشارة إلى رغبة إسرائيل في توسيع نطاق الضغط وتغيير معادلة الردع. وتتزامن هذه الضربة مع تزايد الانخراط الإقليمي في الصراع الدائر في غزة، ما يعزز احتمالات تحول الجنوب اللبناني إلى ساحة اشتباك أكثر سخونة. ويبدو أن تل أبيب تراهن على إيصال رسالة مفادها أن أي دعم فلسطيني أو لبناني لغزة سيواجه برد مباشر، بغض النظر عن حساسية المواقع المستهدفة. وفي المقابل، تترقب الفصائل الفلسطينية والجهات اللبنانية الرسمية كيف ستتطور ملامح المرحلة المقبلة، في ظل خشية من انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها، ما يجعل الضربة الأخيرة علامة على إعادة تشكيل قواعد اللعبة الأمنية بين الطرفين.
عين الحلوة – جنوب لبنان – الغارة الإسرائيلية – مخيمات فلسطينية – التصعيد الأمني



