الاحتلال الإسرائيلي ينسف منازل في عيترون جنوب لبنان وسط تصعيد متواصل

عاد التوتر مجددًا إلى الحدود اللبنانية الإسرائيلية بعد أن فجّر جيش الاحتلال أربعة منازل في بلدة عيترون الجنوبية، في تصعيد يثير القلق بشأن مستقبل الهدنة الموقّعة بين الجانبين في نوفمبر 2024. وجاء الهجوم عقب توغل بري محدود نفذته وحدة خاصة إسرائيلية في ساعات الفجر الأولى، ما أثار مخاوف من عودة التصعيد العسكري إلى الساحة اللبنانية. ويعكس هذا التحرك استمرار خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى حربًا دامية استمرت أكثر من عام، وأودت بحياة الآلاف. ويؤكد مراقبون أن العملية الأخيرة ليست مجرد حادثة معزولة، بل جزء من نهج متكرر يرمي إلى الضغط على لبنان وإعادة رسم معادلة الردع في الجنوب، في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة والوسطاء الإقليميون لتثبيت الاستقرار ومنع تفجر جولة جديدة من المواجهات.
عملية إسرائيلية تهز الجنوب اللبناني
ذكرت مصادر أمنية لبنانية أن قوة خاصة إسرائيلية توغلت فجر الثلاثاء في أطراف بلدة عيترون الحدودية، وزرعت عبوات ناسفة داخل أربعة منازل في الحي الجنوبي الشرقي، قبل أن تنسحب بسرعة بعد تفجيرها عن بُعد. وأوضحت الوكالة الوطنية للإعلام أن التفجيرات وقعت في منطقة الخانوق، وأدت إلى تدمير المنازل بالكامل من دون وقوع إصابات بشرية، لكنها خلفت أضرارًا مادية جسيمة. وتأتي العملية ضمن سلسلة من الاعتداءات التي تنفذها إسرائيل منذ أسابيع على القرى اللبنانية المتاخمة للحدود، في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار. وتُعد هذه الهجمات جزءًا من تصعيد أوسع يستهدف تقويض الهدوء النسبي الذي ساد منذ نهاية الحرب العام الماضي، ما يعزز المخاوف من عودة الجبهة الجنوبية إلى دائرة التوتر مجددًا.
خروقات متواصلة وقلق دولي متصاعد
تزايدت الانتقادات الدولية لإسرائيل بسبب استمرارها في خرق وقف إطلاق النار عبر الغارات والتوغلات البرية المتكررة في جنوب لبنان. وترى مصادر سياسية لبنانية أن تلك الاعتداءات تمثل محاولة مكشوفة لاستفزاز “حزب الله” وإجباره على الرد، بما يتيح لتل أبيب تبرير تصعيد عسكري جديد. وأكدت التقارير أن الجيش اللبناني رفع حالة التأهب في المناطق الحدودية، بينما تواصل الحكومة اتصالاتها مع الأمم المتحدة للمطالبة بتفعيل القرار 1701 وضمان وقف الانتهاكات الإسرائيلية. وتذكّر هذه التطورات بالحرب الشاملة التي اندلعت في أكتوبر 2023 وأوقعت أكثر من أربعة آلاف قتيل وسبعة عشر ألف مصاب. ويرى محللون أن استمرار الخروقات يهدد بجرّ لبنان إلى دوامة جديدة من العنف ما لم تتدخل الأطراف الدولية بحزم لضبط الموقف.
تصعيد يهدد استقرار المنطقة
يؤكد مراقبون أن تفجير منازل عيترون ليس سوى حلقة في مسلسل التصعيد الإسرائيلي المستمر، الذي يهدف إلى فرض قواعد اشتباك جديدة على الساحة اللبنانية. وتعتبر هذه العمليات رسالة سياسية وعسكرية مزدوجة، موجهة إلى “حزب الله” من جهة، وإلى المجتمع الدولي من جهة أخرى، لتأكيد أن إسرائيل ما زالت تتحكم بإيقاع الميدان.
في المقابل، تحاول بيروت الحفاظ على ضبط النفس، مع تأكيدها أن استمرار الاعتداءات يقوض كل فرص التهدئة. ويخشى المحللون أن يؤدي هذا النمط من التصعيد إلى تفجير الوضع مجددًا على الحدود، خاصة في ظل عجز مجلس الأمن عن فرض آلية ردع فعالة. ومع تصاعد الخروقات، تبدو المنطقة مقبلة على اختبار صعب لاستقرارها، وسط تحذيرات من أن أي شرارة جديدة قد تشعل مواجهة لا يمكن التكهن بنتائجها.



