واشنطن تحت الضغط: ملفات إبستين وصلاحيات ترامب في دائرة الجدل
يشهد المشهد السياسي في واشنطن يومًا حاسمًا، مع تصاعد الضغوط على إدارة الرئيس دونالد ترامب في الداخل والخارج. يأتي هذا التوتر على خلفية تصويت مرتقب في مجلس النواب الأمريكي على مشروع قرار يلزم وزارة العدل بنشر كامل الملفات المتعلقة بتحقيقاتها في قضية المتحرش الجنسي المدان جيفري إبستين، وسط جدل واسع حول استخدام ترامب لصلاحياته العسكرية والبيانات الانتخابية. الملف المرتبط بإبستين يضع الرئيس في مواجهة الرأي العام والنواب من الحزبين، في حين تتزايد المخاوف من استغلال صلاحياته العسكرية والتدخل في بيانات الناخبين لإضعاف الثقة في الانتخابات. وفي الوقت ذاته، تواجه إدارة ترامب تحديات قانونية داخلية وخارجية، بما فيها الصلاحيات العسكرية في فنزويلا وحدود استخدام الحرس الوطني داخل الولايات، ما يجعل المشهد السياسي مشحونًا بشكل غير مسبوق ويجبر الإدارة على التنقل بين ملفات معقدة تتقاطع فيها العدالة الجنائية والانتخابات والأمن القومي.
تصويت تاريخي على ملفات إبستين
من المتوقع أن يصوّت مجلس النواب بأغلبية واضحة على مشروع القرار الذي يطالب وزارة العدل بالكشف عن جميع الوثائق غير المصنفة المتعلقة بتحقيقاتها في قضية جيفري إبستين، الصديق السابق للرئيس ترامب والمتهم بالاتجار الجنسي بالقاصرات قبل وفاته في السجن عام 2019. يتضمن القرار الكشف عن سجلات رحلات الطائرات الخاصة بإبستين، والأسماء المرتبطة بشبكاته، وسجلات التحقيقات، والمراسلات الداخلية لوزارة العدل، إضافة إلى الكيانات المالية المرتبطة بأنشطته. ويقيد النص قدرة الوزارة على حجب المعلومات بحجج «الإحراج» أو «الحساسية السياسية»، مع استثناءات محدودة لحماية الضحايا أو سرية التحقيقات الجارية، ما يجعل القرار خطوة غير مسبوقة في اتجاه تعزيز الشفافية حول ملف أثار جدلاً واسعًا منذ سنوات، خصوصًا مع تزايد الضغوط الشعبية والسياسية على الرئيس والكونغرس لضمان وصول المعلومات إلى الرأي العام.

تراجع ترامب وضغوط الجمهوريين
حاول الرئيس ترامب منذ أشهر تأجيل التصويت أو منع القرار، معتبرًا الملف جزءًا من «خدعة سياسية» ضده، إلا أن ضغوط الحزب الجمهوري والضحايا ووسائل الإعلام أجبرته على تغيير موقفه والإعلان عن استعداده لتوقيع القرار إذا أُقر. هذا التراجع شكل إحراجًا لقيادات الحزب في الكونغرس، التي كانت تحاول عرقلة التصويت، مما دفع بعض النواب لإعادة صياغة مواقفهم لتبدو داعمة للشفافية. رئيس مجلس النواب مايك جونسون أعلن عن تحوله لموقف داعم للنص، رغم استمرار مخاوفه بشأن حماية خصوصية الضحايا. وتعكس هذه التطورات صراعًا داخليًا بين الرغبة في الشفافية والضغط السياسي، مما يجعل التصويت على ملفات إبستين بمثابة اختبار لقدرة المؤسسات الأمريكية على فرض الشفافية على السلطة التنفيذية.

الناجيات وأثرهن الرمزي
ظهر عدد من ناجيات اعتداءات إبستين خارج مبنى الكابيتول لدعم مشروع القرار، في مشهد رمزي يعكس الضغط الشعبي على الكونغرس. شكرت هايلي روبسون النواب الذين تحدوا ضغوط الأحزاب لتبني القرار، معربة عن شكوكها تجاه دوافع ترامب الحقيقية. في المقابل، استغلت النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين الفرصة للدفاع عن موقفها، مؤكدة أن الوطنية تكمن في دعم المواطنين والضحايا، وليس مصالح أجنبية أو سياسات حزبية. وتسلط هذه المشاهد الضوء على التداخل بين الضغط الشعبي، والشفافية، والسياسة الحزبية، مع إبراز قدرة الناجيات على التأثير على مسار القرار وتشديد الرقابة على المؤسسات السياسية في قضايا حساسة.

جدل حول بيانات الناخبين وصلاحيات ترامب
بالتوازي مع ملف إبستين، تصاعدت الأزمة بين الحكومة الفدرالية وولايات ديمقراطية حول استخدام بيانات الناخبين السرية. فقد أرسل عشرة من كبار مسؤولي الانتخابات رسالة لوزيرة الأمن الداخلي ووزيرة العدل يعبرون فيها عن قلقهم من مشاركة بيانات الناخبين مع وزارة الأمن الداخلي، معتبرين الخطوة تهديدًا للثقة في الانتخابات. وتبني وزارة العدل قاعدة بيانات وطنية لتسجيل الناخبين، بحجة مكافحة تصويت غير النظاميين، بينما يرى الخبراء أن هذا قد يسمح بالتأثير على نتائج الانتخابات. وتشير هذه التطورات إلى صدام محتمل بين الحكومة الفيدرالية والولايات، مع مخاطر تفاقم الخلاف حول النزاهة الانتخابية، خصوصًا في سياق الشكاوى المتكررة حول تدخل الحكومة في الإجراءات الديمقراطية.
تقييد الصلاحيات العسكرية وفنزويلا
على الصعيد الخارجي، يواجه ترامب تحديًا من الكونغرس بعد تقديم مشروع قرار يحد من عمليات الولايات المتحدة العسكرية ضد كارتلات المخدرات في فنزويلا دون تفويض صريح. يرى البيت الأبيض أن العمليات جزء من «حرب على المخدرات»، بينما يشكك مشرعون وخبراء قانونيون في شرعية استخدام الصلاحيات العسكرية دون وجود تهديد وشيك، معتبرين أن هذا تجاوز لقانون «صلاحيات الحرب» لعام 1973. بالتوازي، أوقف قاضٍ في تينيسي نشر الحرس الوطني في مدينة ممفيس، معتبرًا أن القرار لا يستند إلى حالة «تمرد أو غزو»، وهو ما يفتح نقاشًا حول حدود استخدام القوة العسكرية داخليًا، خصوصًا في المدن ذات الأغلبية السكانية السوداء، ويؤكد الحاجة لتوازن بين الأمن وحقوق المدنيين في الولايات الأمريكية.


موازين القوى تحت الضغط
تتكدس الملفات الساخنة على مكتب ترامب: تصويت محتمل لنشر ملفات إبستين، أزمة ثقة مع الولايات حول بيانات الناخبين، قيود محتملة على الصلاحيات العسكرية داخليًا وخارجيًا، وحكم قضائي يحد من نشر الحرس الوطني. هذه الملفات مجتمعة ترسم صورة إدارة تتحرك في حقل ألغام سياسي وقانوني، حيث تتقاطع قضايا العدالة الجنائية مع نزاهة الانتخابات وحدود السلطة التنفيذية، مما يفرض على البيت الأبيض موازين دقيقة لضمان الاستقرار السياسي في أجواء متوترة، وسط مراقبة أمريكية ودولية لخطوات الرئيس ومستوى احترامه للقوانين والدستور في آن واحد.



