حادث أمني بالخليل وتصعيد ميداني واسع: اقتحامات واعتقالات تطال عشرات الفلسطينيين في الضفة

تعيش الضفة الغربية يومًا جديدًا من التوتر المتصاعد في ظل استمرار العمليات الميدانية الإسرائيلية واتساع رقعة المواجهات في أكثر من موقع، ما يعكس بيئة أمنية شديدة الهشاشة وتراجعًا مستمرًا لفرص التهدئة. فقد برز اليوم حادث أمني قرب مستوطنة “كريات أربع” بمدينة الخليل، في مؤشر جديد على تنامي الاحتكاكات في المناطق القريبة من المستوطنات، وهو ما يرفع احتمالات توسع الإجراءات العسكرية الإسرائيلية في محيط المدينة. ويتزامن ذلك مع اندلاع مواجهات عنيفة في بلدة نعلين غرب رام الله، عقب اقتحام قوات الاحتلال البلدة وإطلاقها قنابل الغاز تجاه المواطنين، الأمر الذي أدى إلى توتر ميداني واسع. وفي سياق موازٍ، نفذت القوات الإسرائيلية حملة اعتقالات موسعة طالت 15 فلسطينيًا معظمهم من الأسرى المحررين، ضمن سياسة أمنية تتكرر يوميًا في مناطق مختلفة من الضفة، ما يزيد من حدّة الاحتقان ويعمّق الشعور الشعبي بأن المرحلة تتجه نحو مزيد من التصعيد.
اشتباكات ميدانية في نعلين
شهدت بلدة نعلين غرب رام الله حالة من التوتر الشديد بعد اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للبلدة في ساعات النهار، الأمر الذي أثار ردود فعل واسعة بين السكان، خصوصًا مع اندلاع مواجهات مباشرة بين الجنود والشبان الفلسطينيين الذين تصدوا للاقتحام بالحجارة وإغلاق الطرق. وأفاد المركز الفلسطيني للإعلام بأن قوات الاحتلال استخدمت قنابل الغاز بكثافة، ما تسبب في حالات اختناق بين السكان، وأوجد حالة فوضى داخل الأحياء السكنية. وتأتي هذه المواجهات في إطار سلسلة اقتحامات متكررة تشهدها بلدات غرب رام الله خلال الأسابيع الماضية، والتي تسببت في تصاعد الاحتقان الشعبي وارتفاع وتيرة المواجهات الليلية، وسط مخاوف من توسع العمليات العسكرية في المزيد من القرى القريبة من محاور الطرق الالتفافية.
حملة اعتقالات موسعة شمال غرب رام الله
واصلت قوات الاحتلال عمليات الدهم والاعتقال في الضفة الغربية، حيث اقتحمت قرى اللبن الغربي ورنتيس شمال غرب رام الله بقوة عسكرية كبيرة، وشرعت في تفتيش عشرات المنازل وتخريب محتوياتها، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”. وأسفرت العملية عن اعتقال ستة فلسطينيين من رنتيس وخمسة آخرين من اللبن الغربي، معظمهم من الأسرى المحررين الذين سبق أن خضعوا للاعتقال الإداري. ويشير هذا النوع من الحملات المتزامنة إلى اتباع الجيش الإسرائيلي سياسة تستهدف إعادة فرض السيطرة الميدانية في المناطق الريفية المحيطة برام الله، والتي شهدت في الفترة الأخيرة نشاطًا متزايدًا للمواجهات الشعبية. ويخشى السكان أن تكون هذه الاقتحامات مقدمة لموجات اعتقال أوسع خلال الأيام المقبلة، خصوصًا مع تزايد النقاط العسكرية الطارئة التي أقيمت حول القرى المستهدفة.
اعتقالات في نابلس وتوتر عام بالضفة
امتدت الاعتقالات الإسرائيلية أيضًا إلى محافظة نابلس، حيث اعتقلت القوات ثلاثة فلسطينيين خلال حملة مداهمات طالت عدة أحياء في المدينة وضواحيها. وتشير هذه العمليات إلى استمرار النهج العسكري الذي تتبعه إسرائيل في الضفة منذ تصاعد التوتر الأمني خلال الشهور الأخيرة، حيث تُنفّذ الاعتقالات والدهم بشكل يومي تقريبًا. وتُبرز هذه الأحداث حالة التوتر العام التي يعيشها الفلسطينيون في المدن والقرى، إذ تتداخل الاقتحامات مع اشتباكات ومواجهات متفرقة، ما يعكس واقعًا ميدانيًا معقدًا يزيد من صعوبة عودة الهدوء. ومع تعدد البؤر الساخنة بين الخليل ورام الله ونابلس، تبدو الضفة أمام موجة تصعيد مفتوحة قد تتسع رقعتها في ظل غياب أي مؤشرات على تراجع النشاط العسكري الإسرائيلي.



