الولايات المتحدة بلا خطة واضحة لنزع سلاح حماس وسط تصاعد العمليات الإسرائيلية في غزة
تصاعد التوترات بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة أثار مخاوف دولية بشأن مستقبل جهود نزع السلاح ومفاوضات التهدئة في المنطقة. وفق هيئة البث الإسرائيلية، الجيش الإسرائيلي يبلور خططًا لمواجهة حركة حماس ومنع تعزيز قوتها العسكرية، بينما لا تمتلك الولايات المتحدة حتى الآن خطة واضحة لإزالة القدرات المسلحة للحركة. يأتي هذا في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الذي يشمل ضربات برية وبحرية وجوية، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط. وتأتي هذه التطورات في وقت تحذر فيه الجهات الدولية والحقوقية من مخاطر التصعيد على المدنيين، حيث سجلت غارات جوية قتل طفلين في حي الشجاعية شرق غزة، ما يؤكد استمرار الانتهاكات الخطيرة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، ويزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سلمية طويلة الأمد.
الخيارات العسكرية الإسرائيلية وتحديات تفكيك حماس
تدرس القيادة العسكرية الإسرائيلية بدائل عدة لاحتواء حركة حماس وتقليص قدراتها العسكرية، بينها احتمال احتلال كامل لقطاع غزة أو تنفيذ عمليات محدودة تستهدف البنية التحتية العسكرية للحركة. هذه الخطط تأتي في ظل تصاعد الضغوط الدولية لحماية المدنيين، حيث تشير المعلومات إلى أن إسرائيل تسعى لتحقيق توازن صعب بين الضغط العسكري على حماس والحفاظ على الحد الأدنى من التهدئة في غزة. ويواجه الجيش تحديات لوجستية وسياسية، إذ أن أي عملية موسعة قد تؤدي إلى تصعيد شامل يضر بالأمن الإقليمي ويزيد من الانتقادات الدولية، في الوقت الذي تبحث فيه الولايات المتحدة عن صياغة استراتيجية واضحة لنزع السلاح وإعادة فرض النظام في القطاع، لكن حتى الآن لم تظهر حلول عملية أو جدول زمني محدد لهذا الملف المعقد.
تصعيد القصف وردود فعل حماس
شهد قطاع غزة خلال ساعات الفجر الأخيرة تصعيدًا غير مسبوق في وتيرة الغارات الإسرائيلية، حيث استهدفت الضربات مناطق مدنية ومنازل، ما أسفر عن مقتل طفلين على الأقل في حي الشجاعية. وصفت حركة حماس هذا التصعيد بأنه خرق فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار، محذرة من أن استمرار الانتهاكات قد يؤدي إلى انهيار جهود التهدئة الدولية. وأكد المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، أن الحرب على المدنيين مستمرة بأساليب أكثر وحشية، مشددًا على أن التصعيد الأخير يهدف لإرهاب سكان القطاع، لكنه من المرجح أن يزيد من التعاطف الإقليمي والدولي مع القضية الفلسطينية. كما أكدت حماس أن استهدافها المدنيين غير وارد وأن الرد على العدوان الإسرائيلي سيستمر ضمن معايير الدفاع المشروع، مما يزيد من تعقيد مهمة الوسطاء الدوليين في إحلال الأمن والاستقرار.
تحديات دبلوماسية وأمنية أمام واشنطن
في ظل هذه التطورات، تواجه الولايات المتحدة ضغطًا متزايدًا لصياغة استراتيجية واضحة للتعامل مع حماس وضمان استقرار الوضع الأمني في غزة. غياب خطة واضحة يجعل واشنطن تبدو غير قادرة على التحكم في التصعيد أو تقديم حلول قابلة للتنفيذ، في الوقت الذي يواصل فيه المجتمع الدولي دعواته للتهدئة وحماية المدنيين. كما أن التنسيق مع إسرائيل، وهو شريك رئيسي في المنطقة، يصبح أكثر حساسية بسبب الاختلاف في تقدير الأولويات والإجراءات المتاحة. هذا الوضع يعكس هشاشة التوازن بين العمل العسكري والسياسة الخارجية، ويبرز الحاجة إلى تدخل دبلوماسي فعال يضمن الحد من الخسائر الإنسانية ويعيد مسار المفاوضات إلى طاولة الحلول السياسية قبل أن تتحول الأزمة إلى مواجهة أوسع ذات أبعاد إقليمية.
هل تصعيد غزة سيدفع نحو حل دولي؟
مع استمرار الهجمات الجوية والبرية الإسرائيلية، والتحديات أمام الولايات المتحدة لوضع خطة فعالة، يظل مستقبل القطاع محفوفًا بالمخاطر. تصاعد الغارات وقتل المدنيين يزيد من احتمالية انفجار الوضع مجددًا، مما يستدعي تدخل الوسطاء الدوليين لإعادة ضبط العملية السياسية والأمنية. كما أن استمرارية هذه الأزمة قد تدفع الأطراف الدولية لتطوير استراتيجية مشتركة لضمان وقف التصعيد وحماية المدنيين، وتوفير إطار طويل الأمد لنزع سلاح حماس دون المساس بالاستقرار الإقليمي. ويظل السؤال قائماً: هل ستنجح الجهود الدولية في تحقيق تهدئة مستدامة، أم أن تصعيد الأحداث في غزة سيواصل تحويل المنطقة إلى بؤرة جديدة للتوترات والصراعات المستمرة؟



