انهيار وتفكك حلف الناتو: نهاية الحلف الأقوى في التاريخ؟
بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته لانسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو بحلول عام 2027، ومع عدم إبداء أي نية واضحة للالتزام تجاه هذا الحلف، يواجه أقوى تحالف عسكري في التاريخ مصيراً غامضاً. فأساس قوة الناتو طوال تاريخه كان مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالتزام الولايات المتحدة، ما جعله حلفاً موثوقاً، منضبطاً، وقادراً على مواجهة أي تهديد عالمي. ومع انسحاب الولايات المتحدة، تبدو الركيزة الأساسية لهذا التحالف مهشمة، ما يحول وجوده إلى مجرد هيئة رمزية بلا جدوى حقيقية.
رغم أن واشنطن منحت أوروبا مهلة حتى 2027، إلا أن الواقع العملي يشير إلى انسحاب فعلي منذ الآن، إذ لا تبدي أي التزام للدفاع عن الحلف. تصريحات ترامب الصادمة للأوروبيين، مثل قوله إنهم سيواجهون «انهياراً حضارياً»، لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل تعكس تحولاً استراتيجياً في أولويات الولايات المتحدة. فهي لم تعد تعتبر روسيا التهديد الأساسي، بل تركز على الصين، مما يجعل الإنفاق الهائل على حلف لم يعد يخدم مصالحها مجرد استنزاف للطاقة والموارد.
لماذا يمثل انسحاب الولايات المتحدة تهديداً مباشرًا لبقاء الناتو؟ أولاً، لأنها الدولة الأقوى والأكثر تأثيراً منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، وثانياً، لأن انسحابها يؤدي بالضرورة إلى تراجع مشاركة كندا، التي تعتمد سياسياً وعسكرياً على واشنطن. أما باقي الدول، مثل المجر وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال، فهي غير مقتنعة تماماً بمواجهة روسيا، في حين أن تركيا تتصرف وفق مصالحها الخاصة، مستفيدة من عضويتها في الحلف دون الالتزام الكامل، متبنية موقفاً شبيهًا بالمثل القائل: «إذا كانوا في يوم حرب نادوني، وإذا كانوا في يوم سلم نادوني».
إقرأ ايضَا:
300 ألف مُسيّرة.. كيف تستعد أمريكا لأكبر جيش طائرات بدون طيار في التاريخ؟
في حال انهيار الناتو، قد يظهر حلف أوروبي جديد يضم فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، بولندا، دول البلطيق، السويد، النرويج، وفنلندا، وربما أوكرانيا إذا استمرت على قيد الحياة. لكن هذا الحلف لن يمتلك القوة الكافية ليشكل ردعاً حقيقياً أمام روسيا بالمعطيات الحالية، مما يضع أوروبا التقليدية أمام أزمة استراتيجية كبيرة إذا قرر الرئيس بوتين تصعيد النزاع.
اليوم، يبدو الناتو أشبه بأسد من الورق؛ أمام أي تحدي حقيقي من روسيا، من المرجح أن ينهار الجميع، وتتجه كل دولة لمصلحة نفسها أولاً. انهيار هذا الحلف سيكون حدثاً تاريخياً كبيراً، ربما بحجم انهيار الاتحاد السوفيتي، ويعيد تشكيل ميزان القوى في أوروبا والعالم.
هل انتهت اللعبة هنا؟ ربما لا، فكل الاحتمالات لا تزال قائمة، لكن المعطيات الحالية تشير إلى أن الناتو بات على الورق فقط، طالما لم تغير الولايات المتحدة مواقفها.



