تراجع في الشعبية… استطلاعات جديدة تكشف انخفاض تأييد ترامب بسبب الاقتصاد والهجرة

مع بدء الحزب الجمهوري مرحلة التحضير لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026، أظهرت أحدث استطلاعات الرأي تراجعًا ملحوظًا في شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد نحو عام على توليه منصبه. ويعكس هذا التراجع حالة من القلق داخل الدوائر الجمهورية، خصوصًا في ظل تزايد الانتقادات لأداء الإدارة في الملفات الاقتصادية والإنسانية والأمنية. وبحسب استطلاع أجرته وكالة «أسوشيتد برس»، فإن مستوى الرضا عن إدارة ترامب للاقتصاد انخفض إلى 31% فقط من بين البالغين الأمريكيين، مقارنة بـ40% في مارس الماضي، وهو أدنى مستوى منذ بداية ولايته الأولى. ويأتي هذا الانخفاض في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي تباطؤًا في ثقة المستهلك وارتفاعًا نسبيًا في معدلات القلق بشأن السياسات المالية، ما يعمق حالة عدم الرضا داخل قطاعات واسعة من الناخبين قبل مرحلة انتخابية شديدة الحساسية.
تراجع الثقة في إدارة الحكومة
وتواجه إدارة ترامب تحديات متزايدة في استعادة ثقة الجمهور، خصوصًا فيما يتعلق بإدارة الحكومة الفيدرالية خلال العام الأول من ولايته الثانية. وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن الرئيس لم يحقق أي تحسن في معدل شعبيته حتى بعد التوصل إلى اتفاق قضى بإنهاء الإغلاق الحكومي التاريخي في نوفمبر الماضي، والذي كان يُفترض أن ينعكس إيجابًا على تقييم الأداء العام. كما أظهر الاستطلاع تراجعًا في تقييمات الأمريكيين لعدد من الملفات التي كانت تعد تقليديًا من نقاط قوة ترامب، مثل مكافحة الجريمة المنظمة؛ إذ انخفضت نسبة الرضا من 53% في مارس الماضي إلى 43% فقط حاليًا. ويعكس هذا التراجع استمرار التأثير السلبي لسلسلة من الأزمات السياسية والإدارية التي ساهمت في تعميق حالة الانقسام الداخلي، مع بقاء قاعدة ترامب الجمهورية الداعمة في حالة دفاع مستمر عن سياساته رغم ملامح التراجع في الأرقام العامة.
ملف الهجرة ومخاوف أمن الحدود
ويبدو أن ملف الهجرة يمثل أحد أبرز أسباب تراجع شعبية ترامب في الفترة الأخيرة، إذ انخفضت نسبة الرضا عن أدائه فيه من 49% في مارس إلى 38% في الاستطلاع الحالي، ما يشير إلى تزايد السخط الشعبي تجاه السياسات المتعلقة بالمهاجرين وأوضاع الحدود الجنوبية. وحتى في ملف أمن الحدود، الذي يعد حجر الأساس في خطاب ترامب الانتخابي، سجّل الاستطلاع تراجعًا طفيفًا في مستوى التأييد، على الرغم من حفاظه على نسبة دعم مرتفعة نسبيًا داخل قواعده الجمهورية. ويعكس هذا التراجع المتدرج حالة من التردد داخل الأوساط الأمريكية بشأن فعالية الإجراءات التي تتخذها الإدارة في هذا الملف الحساس، خصوصًا مع ارتفاع أعداد العابرين للحدود والمخاوف المتعلقة بالجريمة العابرة، إضافة إلى انتقادات ديمقراطية وجمهورية على السواء بأن الاستراتيجية الحالية لا تقدم حلولًا جذرية للأزمة المستمرة منذ سنوات.
الاقتصاد… من نقطة قوة إلى مصدر قلق
وتبرز التحديات الاقتصادية كعامل رئيسي في تدهور شعبية ترامب، رغم تباهي الإدارة في السابق بتحقيق مؤشرات نمو قوية خلال ولايته الأولى. وتشير نتائج الاستطلاع إلى تراجع واضح في مستوى رضا الجمهوريين أنفسهم عن إدارة ترامب للملف الاقتصادي؛ إذ أبدى 69% فقط رضاهم، مقارنة بـ78% في استطلاع سابق، ما يعكس تغيرًا في المزاج العام داخل القاعدة الانتخابية المحافظة. كما تبين الأرقام أن نحو ثلثي البالغين في الولايات المتحدة — أي 68% — يصفون الاقتصاد بأنه ضعيف، وهي نسبة لم تتغير منذ طرح السؤال نفسه في أكتوبر 2025. وتزداد الضغوط على الإدارة مع ارتفاع تكلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وغياب مؤشرات قوية على حدوث تحسن قريب. وفي جانب آخر، لم يتجاوز الرضا عن إدارة ترامب للرعاية الصحية نسبة ثلاثة من كل عشرة أمريكيين، بينما سجلت طريقة إدارته للحكومة الفيدرالية تأييدًا لم يتجاوز 35%، ما يعكس صورة عامة من التراجع تتجاوز الملف الاقتصادي وحده.
مرحلة دقيقة في علاقة ترامب بالناخبين
وتعكس المؤشرات الحالية حالة من التحول النسبي في علاقة ترامب بالناخبين، خصوصًا في ظل اتساع الهوة بين سياسات الإدارة وتوقعات قطاعات كبيرة من الأمريكيين. فبينما يواصل الجمهوريون دعم الرئيس بشكل عام، تتزايد حالات التذمر من أداء الحكومة في ملفات الإصلاح الاقتصادي، وإدارة الحدود، والحوكمة الفيدرالية، ما يضع الإدارة أمام اختبار سياسي صعب قبل عامين فقط من انتخابات التجديد النصفي. ويشير مراقبون إلى أن استمرار تراجع معدلات الثقة قد يدفع البيت الأبيض إلى إجراء تعديلات في الخطاب والسياسات لاستعادة بعض التوازن، خصوصًا في الملفات التي تسجل تراجعًا متكررًا منذ مطلع العام. وفي ظل بيئة سياسية محتدمة واستقطاب داخلي متنام، تبدو العلاقة بين الإدارة والناخبين مرشحة لمزيد من التوتر، ما يجعل الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد اتجاهات المزاج العام وقدرة ترامب على استعادة موقعه داخل المشهد السياسي الأمريكي.
اقرأ أيضاً
قادة أوروبا يناقشون مع ترامب مستقبل السلام في أوكرانيا amid لحظة حاسمة للصراع



