الجارديان: تصعيد غير مسبوق بين واشنطن وبروكسل بسبب حرية التعبير وتنظيم الفضاء الرقمي
في تطور سياسي ودبلوماسي لافت، تفجّرت أزمة جديدة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على خلفية قرار واشنطن فرض حظر تأشيرات على عدد من الشخصيات الأوروبية البارزة المرتبطة بتشريعات تنظيم المحتوى الرقمي. القرار الأميركي، الذي قوبل بإدانات واسعة من قادة أوروبيين على رأسهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اعتُبر تصعيدًا خطيرًا يمس السيادة الأوروبية ويكشف عمق الخلاف المتنامي بين ضفتي الأطلسي حول مفاهيم حرية التعبير، وحدود التنظيم، ودور شركات التكنولوجيا العملاقة. ومع دخول الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية في قلب الصراع الجيوسياسي، يبدو أن هذه المواجهة مرشحة للتوسع، لتتجاوز مجرد خلاف قانوني نحو صدام ثقافي وسياسي أوسع بين أوروبا وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وفقًا لتقرير الجارديان
حظر التأشيرات يشعل الغضب الأوروبي
فرضت الولايات المتحدة حظر تأشيرات على تييري بريتون، المفوض الأوروبي السابق وأحد مهندسي قانون الخدمات الرقمية (DSA)، إلى جانب أربعة نشطاء في مجال مكافحة التضليل الرقمي من ألمانيا والمملكة المتحدة. واعتبرت واشنطن أن هؤلاء لعبوا دورًا في “ممارسة رقابة عابرة للحدود” على المنصات الأميركية.
واشنطن: حماية لحرية التعبير
برّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو القرار بأن أوروبا تقود، حسب وصفه، “جهودًا منظمة لإجبار المنصات الأميركية على معاقبة آراء أميركية لا توافقها”، مؤكدًا أن الإدارة الأميركية لن تقبل بما وصفه بـ“الرقابة الخارجية”.
رد أوروبي موحّد
قوبل القرار بإدانة شديدة من فرنسا وألمانيا وإسبانيا وبريطانيا، إضافة إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي. وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن حرية التعبير “حجر أساس في الديمقراطية الأوروبية”، مع التلويح برد “سريع وحاسم” لحماية الاستقلال التنظيمي الأوروبي.
ماكرون: مساس بالسيادة الأوروبية
وصف الرئيس الفرنسي الخطوة الأميركية بأنها “ترهيب وإكراه” يهدفان إلى تقويض السيادة الرقمية لأوروبا، مشددًا على أن القوانين الرقمية الأوروبية أُقرت ديمقراطيًا ولا تستهدف أي دولة بعينها.
قانون الخدمات الرقمية في قلب الصراع
يُلزم قانون الخدمات الرقمية، الذي أُقر عام 2022، المنصات الكبرى باتخاذ إجراءات صارمة ضد المحتوى غير القانوني وخطاب الكراهية والتضليل. وترى أوروبا فيه أداة لحماية الديمقراطية، بينما تعتبره واشنطن تهديدًا لحرية التعبير ومصالح شركات التكنولوجيا الأميركية.
أزمة مرشحة للتصاعد
يرى مراقبون أن الخلاف الحالي يعكس صراعًا أعمق حول النفوذ في العالم الرقمي، وقد يتحول إلى واحدة من أبرز ساحات المواجهة بين الولايات المتحدة وأوروبا في السنوات المقبلة، خاصة مع تصاعد دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في السياسة والاقتصاد العالميين.



