الصين تكشف صورة «الجندي الخارق» وتفتح باب الجدل حول مستقبل المشاة في الحروب الحديثة
أثارت صورة متداولة على نطاق واسع لجندي من جيش التحرير الشعبي الصيني موجة كبيرة من الجدل داخل الصين وخارجها، بعدما ظهر وهو يحمل مجموعة غير مسبوقة من الأسلحة والمعدات في آن واحد. الصورة، التي وُصفت على وسائل التواصل الاجتماعي بأنها تجسد «الجندي الخارق»، لم تكن مجرد لقطة دعائية، بل جاءت ضمن سياق تدريبات عسكرية حقيقية تعكس تحولات أعمق في العقيدة القتالية الصينية. فالجيش الصيني، الذي يراقب عن كثب دروس الحروب الحديثة، وعلى رأسها الحرب الروسية الأوكرانية، يبدو أنه يتجه إلى إعادة تعريف دور الجندي الفرد داخل ساحة المعركة، من مجرد مقاتل تقليدي إلى منصة قتالية متعددة المهام. هذا التطور يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الجنود على تحمّل هذا العبء، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على تكتيكات المشاة، ومستقبل القتال القريب، واستخدام الطائرات المسيّرة على مستوى الوحدات الصغيرة.
جندي واحد.. ترسانة كاملة
أظهرت الصورة جندي مشاة صينيًا مزودًا ببندقية Type 191 القياسية، إلى جانب بندقية صيد من طراز 09، وقاذف صواريخ محمول على الكتف، فضلًا عن طائرة مسيّرة رباعية صغيرة. هذا المشهد غير المألوف دفع مستخدمين صينيين إلى تشبيه الجندي بشخصية في ألعاب الفيديو تمت ترقيتها بموارد إضافية. ووفق تقارير إعلامية صينية، فإن هذا التكوين يسمح للجندي الواحد بالعمل في أدوار متعددة تشمل الاشتباك القريب، والدفاع ضد الطائرات المسيّرة، ومواجهة المدرعات، إضافة إلى مهام الاستطلاع. ورغم أن هذا الحمل لا يُعد شائعًا داخل الجيش الصيني حتى الآن، فإن ظهوره في تدريب رسمي يشير إلى توجه تجريبي لاختبار حدود الدور الفردي للجندي في المعارك المستقبلية.
تحول في فلسفة تسليح المشاة
لطالما اعتمدت وحدات المشاة الصينية على تسليح بسيط نسبيًا، يقتصر في الغالب على سلاح فردي رئيسي وقاذف صواريخ عند الحاجة. لكن التقارير الأخيرة تشير إلى أن هذا النمط بدأ يتغير تدريجيًا. فالتجارب الميدانية الحالية تعكس إدراكًا متزايدًا بأن ساحات القتال الحديثة تتطلب مرونة أكبر، وقدرة على التعامل مع تهديدات متنوعة في وقت واحد. هذا التحول لا يقتصر على إضافة أسلحة جديدة، بل يشمل إعادة النظر في مفهوم توزيع الأدوار داخل الفصيلة الواحدة، بحيث يصبح الجندي الفرد أكثر استقلالية وأوسع تأثيرًا، ولو على حساب زيادة العبء البدني واللوجستي.
الوزن والتحدي البدني
رغم الإعجاب الذي أثارته الصورة، حذرت تقارير عسكرية صينية من التحديات العملية لهذا النوع من التجهيز. فحمل سلاحين ناريين، إضافة إلى قاذف صواريخ وطائرة مسيّرة وذخيرة كافية، يمثل عبئًا ثقيلًا على الجندي، خاصة في بيئات القتال سريعة الحركة. وتشير التحليلات إلى أن الذخيرة القياسية للمشاة تتراوح عادة بين 150 و210 طلقات، إلا أن النزاعات الحديثة أظهرت أن الجنود غالبًا ما يضطرون لحمل أكثر من 300 طلقة. ومع إضافة الملحقات الحديثة مثل المناظير وأجهزة التصويب والكواتم، يصبح الحفاظ على اللياقة والقدرة القتالية تحديًا حقيقيًا قد يؤثر على الأداء في أرض المعركة.
البندقية 09 ودورها الجديد
إحدى أبرز ملامح هذا التكوين هي استخدام بندقية الصيد 09 كسلاح ثانوي. ووفق التقارير الصينية، لم يعد دور هذا السلاح مقتصرًا على القتال في الأماكن المغلقة، بل بات يُنظر إليه كأداة فعالة في مواجهة الطائرات المسيّرة منخفضة الارتفاع. فالبندقية تتميز بإمكانية استخدام ذخيرة سائبة دون الحاجة إلى مخازن، إضافة إلى تصميمها القابل للطي، ما يجعلها مناسبة للحمل السريع والاستخدام الطارئ. هذا التوجه يعكس استفادة الجيش الصيني من الدروس المستخلصة من النزاعات الأخيرة، حيث أثبتت الطائرات المسيّرة الصغيرة فعاليتها الكبيرة مقابل تكلفتها المنخفضة.
الطائرات المسيّرة على مستوى الفصيلة
إدماج الطائرات المسيّرة الرباعية على مستوى الفصيلة أو حتى الجندي الفرد يمثل قفزة نوعية في قدرات الاستطلاع والتوجيه. فبدل الاعتماد على وحدات متخصصة، أصبح بإمكان المشاة الحصول على صورة فورية لساحة المعركة، وتحديد مواقع الخصم، وتوجيه النيران بدقة أكبر. وتشير التقارير إلى أن هذا النهج بات شائعًا في وحدات الجيش الصيني، ضمن مساعٍ لتعزيز الوعي الميداني وتقليص زمن الاستجابة. إلا أن هذا التطور يفرض تحديات إضافية، تتعلق بالتشويش الإلكتروني، وحماية الاتصالات، وضمان عدم تحوّل الطائرات المسيّرة نفسها إلى نقطة ضعف.
دروس من الحروب المعاصرة
استندت التحليلات الصينية بشكل واضح إلى خبرات الحروب الحديثة، خاصة في أوكرانيا، حيث لعبت الطائرات المسيّرة دورًا محوريًا في الاستطلاع والاستهداف. وتشير التقارير إلى أن محاولات سابقة لاستخدام بنادق أو شبكات خاصة لمكافحة المسيّرات لم تحقق النتائج المرجوة، مقارنة بالمرونة التي توفرها الأسلحة التقليدية المعدلة، مثل بنادق الصيد. هذا الإدراك دفع الجيش الصيني إلى اختبار حلول عملية على مستوى الوحدات الصغيرة، في محاولة للجمع بين القوة النارية، والمرونة، والقدرة على التكيف السريع مع بيئة قتالية شديدة التعقيد.



