تقرير سياسي: دول الخليج وتركيا تضغط على ترامب لتفادي ضربة عسكرية ضد إيران
شهدت الساعات الأخيرة تحركًا دبلوماسيًا مكثفًا من دول الخليج وتركيا لاحتواء تصعيد خطير كاد أن يجرّ الشرق الأوسط إلى مواجهة واسعة، بعدما لوّحت واشنطن بإمكانية شن ضربات عسكرية ضد إيران. القلق الإقليمي لم يكن نابعًا فقط من تداعيات عسكرية مباشرة، بل من خشية حقيقية من انفجار صراع إقليمي طويل الأمد يطال أمن الطاقة والملاحة والاستقرار السياسي في المنطقة بأسرها. هذا الضغط المنسق من حلفاء تقليديين للولايات المتحدة يبدو أنه لعب دورًا محوريًا في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التريث، مؤقتًا على الأقل، وإعادة حساب كلفة أي تدخل عسكري مباشر ضد طهران.
تحرك خليجي–تركي في اللحظات الأخيرة
السعودية وقطر وتركيا وسلطنة عُمان قادت حملة اتصالات مكثفة مع واشنطن، محذّرة من أن أي ضربة أميركية لإيران قد تفتح الباب أمام صراع لا يمكن احتواؤه. ووفق مصادر دبلوماسية، فإن هذه الدول رأت أن التدخل العسكري سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها، وليس فقط إيران. الموقف السعودي كان لافتًا، إذ وصل حد رفض السماح باستخدام المجال الجوي للمملكة في أي عملية عسكرية محتملة ضد طهران.
دبلوماسية الاتصالات الإقليمية
في سياق موازٍ، أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مشاورات هاتفية مع نظرائه في إيران وعُمان وتركيا، في محاولة لخفض منسوب التوتر ومنع انزلاق الأمور إلى مواجهة مباشرة. هذه الاتصالات تعكس إدراكًا خليجيًا متزايدًا بأن أي حرب جديدة في المنطقة ستأتي بتكلفة اقتصادية وأمنية باهظة، خصوصًا في ظل هشاشة الأوضاع الإقليمية.
علاقة متقلبة بين إيران ودول الخليج
ورغم استمرار الخلافات الجوهرية بين إيران ودول الخليج، لا سيما بشأن دعم طهران لشبكة حلفائها الإقليميين ونزاعاتها السياسية مع بعض الدول العربية، فإن الأشهر الماضية شهدت تحسنًا نسبيًا في لغة التواصل. وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قام بجولات دبلوماسية شملت عواصم عربية عدة، في محاولة لإعادة بناء جسور الثقة وتخفيف حدة العزلة الإقليمية.
هاجس أمن الملاحة والقواعد الأميركية
تدرك دول الخليج جيدًا قدرة إيران على تعطيل الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي. كما أن التهديدات الإيرانية باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة أعادت تسليط الضوء على هشاشة الانتشار العسكري الأميركي، حيث تحولت قواعد صُممت لإسقاط القوة إلى نقاط ضعف محتملة في حال اندلاع مواجهة مفتوحة.
حسابات داخلية وخشية من سابقة خطيرة
بعيدًا عن الحسابات الجيوسياسية، تخشى بعض الأنظمة في المنطقة من أن يؤدي إسقاط نظام إيراني عبر احتجاجات شعبية أو تدخل خارجي إلى خلق سابقة خطيرة قد تلهم حركات معارضة داخل دول أخرى. لذلك، فإن كثيرًا من العواصم العربية، رغم خلافها مع طهران، تفضل الحلول التفاوضية على سيناريوهات الفوضى أو التفكك.
الدعوة إلى الحوار بدل المواجهة
تركيا وقطر شددتا علنًا على أولوية الحوار والوساطة، معتبرتين أن العودة إلى طاولة المفاوضات هي السبيل الوحيد لتفادي كارثة إقليمية. هذا التوجه يعكس إدراكًا جماعيًا بأن أي حرب جديدة لن تكون قصيرة أو محدودة، بل ستعيد رسم خرائط النفوذ وتفاقم الأزمات القائمة.



