أوربان يلوّح بعرقلة 90 مليار يورو لكييف… معركة أنابيب النفط تشعل خلافًا أوروبيًا جديدًا

مع اقتراب الذكرى الرابعة للحرب الروسية الأوكرانية، تتصاعد التوترات داخل أوروبا نفسها، بعدما هدد رئيس الوزراء المجري Viktor Orbán بعرقلة قرض أوروبي ضخم بقيمة 90 مليار يورو مخصص لأوكرانيا، احتجاجًا على توقف إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب “دروجبا”. وفي وقت تؤكد فيه كييف أن الخط تضرر جراء هجوم روسي، ترى بودابست وبراتيسلافا أن الأمر يتجاوز العوامل التقنية إلى ما يشبه “الضغط السياسي”. بالتوازي، شدد الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy على أن بلاده “ليست في موقع الخسارة”، معلنًا عن مكاسب ميدانية جديدة في الجنوب. هذه التطورات تضع الاتحاد الأوروبي أمام اختبار تماسك جديد، وفقًا لتقرير نشرته The Guardian.
أوربان يربط القرض الأوروبي بإعادة ضخ النفط
هدد أوربان باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو ما لم تستأنف أوكرانيا ضخ النفط الروسي عبر خط “دروجبا” الذي يمر بأراضيها إلى المجر وسلوفاكيا. وتقول كييف إن الخط تعرض لأضرار خلال هجوم روسي في يناير، ما أدى إلى توقف الإمدادات.
لكن بودابست تعتبر أن استمرار الإغلاق يضر بأمنها الطاقي، في وقت تعتمد فيه بشكل كبير على النفط الروسي. أوربان صعّد لهجته معلنًا أن بلاده “لن تُدفع أو تُبتز”، معتبرًا أن ربط المساعدات الأوروبية بتجاهل مصالح المجر أمر غير مقبول.
سلوفاكيا تدخل على خط الأزمة
الأزمة لم تقتصر على المجر، إذ أعلن رئيس الوزراء السلوفاكي Robert Fico حالة طوارئ بشأن الإمدادات النفطية، ولوّح بإجراءات انتقامية إذا لم يُستأنف تشغيل الخط.
من جهتها، قالت وزيرة الاقتصاد السلوفاكية إن استئناف الإمدادات أُجّل حتى 24 فبراير، ما يزيد من تعقيد المشهد. ويعد خط “دروجبا” أحد أقدم وأهم خطوط نقل النفط من روسيا إلى أوروبا الوسطى، ما يجعله ورقة ضغط حساسة في خضم الحرب والعقوبات.
كييف: لسنا خاسرين… وحررنا 300 كيلومتر مربع
في المقابل، أكد زيلينسكي أن بلاده لا تخسر الحرب، مشيرًا إلى أن القوات الأوكرانية استعادت نحو 300 كيلومتر مربع في هجمات مضادة على الجبهة الجنوبية. ولم يقدم تفاصيل زمنية دقيقة حول هذه المكاسب، كما لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل.
الرئيس الأوكراني أقرّ بأن المعركة “مكلفة للغاية”، لكنه شدد على أن السؤال ليس ما إذا كانت أوكرانيا تخسر، بل كيف ومتى ستحقق النصر. كما دعا إلى نشر قوات أوروبية مباشرة على خطوط التماس في حال التوصل إلى وقف إطلاق نار مستقبلي.
حرب المسيّرات تعيد تشكيل المعادلة العسكرية
بالتوازي مع التطورات السياسية، أعلنت خمس قوى عسكرية أوروبية كبرى – بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا وبولندا – إطلاق برنامج مشترك لتطوير طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة وأنظمة دفاع مضادة لها.
وزير الدفاع الألماني Boris Pistorius أوضح أن الهدف هو تطوير أنظمة مبتكرة بسرعة وكلفة منخفضة، ثم إنتاجها بكميات كبيرة خلال عام واحد. ويعكس المشروع إدراكًا أوروبيًا بأن حرب أوكرانيا أعادت تعريف مفهوم التفوق العسكري، حيث باتت المسيّرات عنصرًا حاسمًا في ميدان القتال.
ضربات داخل العمق الروسي ومقاطعة رياضية
ميدانيًا، أعلنت السلطات في منطقة أودمورتيا الروسية عن تعرض موقع صناعي لأضرار جراء هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية، فيما تحدثت منصات أوكرانية غير رسمية عن استهداف مصنع صواريخ في مدينة فوتكينسك، على بعد نحو 1400 كيلومتر من الحدود الأوكرانية.
وفي سياق مختلف، أعلنت اللجنة البارالمبية الأوكرانية مقاطعة حفل افتتاح دورة ميلانو-كورتينا البارالمبية احتجاجًا على السماح لرياضيين روس وبيلاروس بالمشاركة تحت أعلامهم الوطنية، في خطوة تعكس استمرار التوتر السياسي حتى في الساحات الرياضية.
كلفة إنسانية متفاقمة
على الصعيد الإنساني، كشفت مسؤولة في هيئة الأمم المتحدة للمرأة بجنيف أن أكثر من 5 آلاف امرأة وفتاة قُتلن منذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022، فيما أُصيبت نحو 14 ألف أخريات.
هذه الأرقام تبرز الثمن الإنساني الباهظ للحرب، في وقت لا تزال فيه الجبهات مفتوحة والتوترات السياسية تتصاعد داخل أوروبا نفسها، سواء بسبب الطاقة أو التمويل أو مستقبل الدعم العسكري لكييف.



