أكبر “خيانة” أميركية لأوكرانيا؟ أوروبا أمام اختبار المصير في عام الحرب الخامس

مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس، تتصاعد في أوروبا أصوات تتهم واشنطن بالتخلي عن كييف في لحظة مفصلية، معتبرة أن ما يحدث لا يقتصر على خلاف سياسي عابر، بل يعكس تحوّلًا عميقًا في طبيعة التحالف عبر الأطلسي. الكاتب البريطاني Simon Tisdall يرى أن ما تعتبره قطاعات أوروبية “خذلانًا أميركيًا” بات الأخطر والأكثر تأثيرًا بين سلسلة من التحولات التي مست موقع الولايات المتحدة في العالم، خصوصًا في ظل عودة Donald Trump إلى البيت الأبيض. ويخلص إلى أن أوروبا مطالبة بصياغة استجابة مستقلة وحاسمة، وفقًا لمقال رأي نشرته صحيفة الجارديان.
من دعم تقليدي إلى شكوك عميقة
بحسب الطرح الوارد في المقال، لم تعد الثقة الأوروبية في الولايات المتحدة كما كانت في العقود الماضية. فبعد سنوات من اعتبار واشنطن الضامن الأساسي لأمن القارة، يرى مراقبون أن سياسات الإدارة الحالية تجاه أوكرانيا، وفتح قنوات تفاوض تُتهم بمراعاة مطالب موسكو، أثارت تساؤلات جوهرية حول مصداقية الشراكة الأطلسية.
ويشير الكاتب إلى أن التراجع في إمدادات السلاح الأميركية المباشرة إلى كييف، والضغط من أجل تسوية سريعة، فُهما أوروبيًا كإشارات سلبية في لحظة لا تزال فيها المعارك مستمرة على الأرض.
الحرب ومعركة النفوذ الدولي
يتناول المقال الحرب بوصفها ساحة مواجهة أوسع بين نماذج حكم مختلفة. فالرئيس الروسي Vladimir Putin يُتهم بالسعي لإعادة رسم نفوذ بلاده في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي، بينما يربط الكاتب بين الموقف الأميركي الجديد وتراجع دور واشنطن القيادي عالميًا، في وقت تستفيد فيه قوى كبرى أخرى مثل الصين من هذا الفراغ.
ويحذر من أن نتيجة الحرب لن تحدد فقط مستقبل أوكرانيا، بل شكل النظام الأوروبي برمته، ومدى قدرة القارة على حماية نموذجها السياسي القائم على الديمقراطية وسيادة القانون.
انتقادات لخطط التسوية المقترحة
يتطرق المقال إلى ما وُصف بخطة سلام أميركية متعددة النقاط، قيل إنها تتضمن تنازلات إقليمية وضمانات محدودة. ويعتبر الكاتب أن أي اتفاق لا يحفظ السيادة الأوكرانية قد يرسّخ سابقة خطيرة في العلاقات الدولية.
كما ينتقد ما يراه ضغوطًا متكررة على الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy للقبول بتسويات مؤلمة، في حين لا يُفرض ضغط مماثل على موسكو.
دعوة إلى تحرك أوروبي مستقل
يطرح المقال رؤية تدعو أوروبا إلى الاضطلاع بدور قيادي مباشر، سواء عبر تعزيز الدعم العسكري لكييف، أو نشر قوات ضمن “تحالف راغبين” لتأمين المدن الأوكرانية غير المحتلة، أو فرض ترتيبات أمنية أوروبية مستقلة عن القرار الأميركي.
كما يشدد على ضرورة توحيد الموقف السياسي داخل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، بما يضمن عدم رهن مستقبل القارة بتقلبات السياسة الأميركية الداخلية.
لحظة مفصلية للقارة
في خلاصة الطرح، تُوصف المرحلة الحالية بأنها اختبار وجودي لأوروبا: إما قبول تسوية تُصاغ خارجها، أو التحرك لتأكيد استقلاليتها الاستراتيجية. ويرى الكاتب أن استمرار الانقسام الأوروبي سيعني إطالة أمد الحرب أو القبول بسلام هش، بينما يشكل توحيد الصفوف فرصة لإعادة تعريف دور أوروبا في النظام الدولي.



