واشنطن تحذّر من «فصل» العالم عن الصين إذا مضت في قيود تصدير جديدة

حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، من أن تشديد بكين قواعد تصدير المعادن النادرة والمواد الحرجة قد يضطر العالم إلى «الانفصال» عن الصين، قائلاً إن واشنطن تسعى إلى تقليل المخاطر وليس الانفصال، لكن «إشارات مثل هذه توشِك أن تؤدي إلى الانفصال». جاء ذلك إلى جانبه مندوب التجارة الأميركي جيميسون غرير، خلال مؤتمر صحافي تناول تداعيات الإجراء الصيني على سلاسل الإمداد العالمية.
ما تتضمنه قواعد الصين الجديدة
كشفت بكين أخيراً عن نظام جديد يطلب من الشركات غير الصينية الحصول على تراخيص حكومية عند تصدير منتجات تحتوي حتى كميات صغيرة من المعادن النادرة والمواد الحرجة. من المتوقع أن يدخل هذا النظام حيز التطبيق في ديسمبر، وأثار على الفور مخاوف واسعة نظراً لهيمنة الصين على صناعة هذه الموارد.
ردود فعل واشنطن وتهديدات متبادلة
وصف غرير القواعد بأنها شكل من أشكال «الضغط الاقتصادي» على كل دول العالم، وأنها تمنح الصين قدرة تحكم واسعة على الاقتصاد العالمي وسلسلة تزويد التكنولوجيا، بما يؤثر على الذكاء الاصطناعي والسلع عالية التقنية وحتى السلع الاستهلاكية مثل السيارات والهواتف.
وردّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتهديد لفرض رسوم إضافية بنسبة 100% على واردات من الصين وإجراءات مقابلة أخرى بحلول الأول من نوفمبر، في حال مضت بكين قدماً.
تباينات في الروايات وادعاءات التخطيط المسبق
برّرت الصين الإجراءات بأنها رد على عقوبات أميركية سابقة ضد شركات صينية، لكن واشنطن قالت إن الإجراءات الصينية كانت تُحضّر لها منذ فترة ولا تعد رداً مباشراً متناسباً. بعض المحللين يعتقدون أن بكين قد تستهدف الضغط لإجبار واشنطن على التراجع عن قيود تصدير أشباه الموصلات والتكنولوجيا ذات الصلة.
توتر دبلوماسي وشخصيات بارزة متورطة
انتقد بيسنت المفاوض الصيني لي تشنغقانغ على سلوكه في زيارات سابقة، وقال إن الأخير هدّد بـ«فوضى عالمية» في حال مضت الولايات المتحدة بخطة فرض رسوم على السفن الصينية الراسية في موانئ أميركية؛ ووصفه تعليقًا بأنه «ربما خرج عن المسار». مع ذلك، عبّر بيسنت عن تفاؤل بحدوث تهدئة وأن لقاءً مرتقباً بين ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة APEC في سيول يوم 29 أكتوبر قد يوفر فرصة لتقليل التصعيد.
خيارات الولايات المتحدة: «التخفيف من المخاطر» مقابل «الردّ»
أكد المسؤولان الأميركيان أن الهدف هو منع تنفيذ القيود الصينية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام المفاوضات. لكنهما أوضحا أيضاً أن واشنطن مستعدة لاتّخاذ «إجراءات قاسية» رداً على أي تصرّف لا يترك مجالاً للتعاون. كما لم يستبعد بيسنت تضمين مسألة القيود في مداولات تفاوضية مستقبلية.
تبعات محتملة على الصناعة العالمية
خبراء السوق يحذّرون من أن قيود الصين قد تضرب صناعات حساسة تعتمد على المعادن النادرة — من الرقائق والذكاء الاصطناعي إلى السيارات الكهربائية — وتعيد تشكيل سلاسل التوريد العالمية، ربما بدفع الدول إلى «فصل» اعتمادها عن الصين أو البحث عن بدائل إقليمية.



