حل جماعة الإخوان عام 1954.. قرار الثورة بعد محاولة اغتيال عبد الناصر

في مثل هذا اليوم من عام 1954، أصدر مجلس قيادة الثورة المصرية برئاسة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر قرارًا بحل جماعة الإخوان المسلمين، وذلك عقب محاولة الجماعة اغتياله أثناء خطابه في ميدان المنشية بالإسكندرية، فيما عُرفت لاحقًا بـ”حادثة المنشية”.
ورغم محاولات الجماعة إنكار الواقعة، فإن قياداتها التاريخية – وعلى رأسهم يوسف القرضاوي – أقروا بمسؤولية التنظيم السري عن الحادث، مؤكدين أن المنفذ هو هنداوي دوير ومجموعته.
الإخوان.. من الدعوة الدينية إلى العنف السياسي
عقب ثورة 23 يوليو 1952، كانت جماعة الإخوان التنظيم الوحيد الذي لم يُحل، إذ قدمت نفسها كـ”جماعة دعوية دينية”، لكن سرعان ما تحوّل مسارها إلى العمل السري والتنظيم المسلح.
جاء قرار عبد الناصر بحل الجماعة بعد تصاعد محاولاتها فرض وصايتها على الثورة باسم الشريعة الإسلامية، ما فجر الصراع بين الطرفين وأدى إلى القطيعة النهائية.
جذور العنف.. من اغتيال النقراشي إلى المنشية
لم تكن محاولة اغتيال عبد الناصر الأولى في سجل الجماعة الدموي، إذ تعود جذور العنف إلى عام 1948 حين اغتيل محمود فهمي النقراشي رئيس وزراء مصر آنذاك، بعد قراره حل جماعة الإخوان إثر اكتشاف “التنظيم السري المسلح” عبر ما عُرف بـ”حادث السيارة الجيب”.
ورغم الحراسة المشددة التي أحاطت بالنقراشي، نجح القاتل عبدالمجيد أحمد حسن، أحد عناصر الإخوان، في تنفيذ العملية داخل وزارة الداخلية متنكرًا في زي ضابط شرطة.
اعترافات من داخل الجماعة
كشف القيادي الإخواني أحمد عادل كمال في كتابه الشهير “النقط فوق الحروف.. النظام الخاص والإخوان المسلمون”، تفاصيل دقيقة عن تلك الحقبة، مؤكدًا أن التنظيم الخاص كان يُعد ذراعًا سرية مسلحة تنفذ أوامر القيادة بعيدًا عن الأنشطة العلنية للجماعة.
وأشار كمال إلى أن انضمامه للإخوان عام 1942 كان نتيجة تأثير مباشر لحسن البنا الذي حوله من شاب عادي إلى عنصر نشط في العمل الحركي والسياسي السري.
الإرهاب منهج متكرر
منذ تأسيسها وحتى قرارات حلها المتكررة، ارتبط اسم جماعة الإخوان بـالعنف والاغتيالات السياسية، وهو ما أثبته التاريخ في وقائع عدة، بدءًا من اغتيال النقراشي، مرورًا بحادثة المنشية، وصولًا إلى نشاطها التخريبي في العقود التالية.



