شركة “Hypersonix” الأسترالية تحصد تمويلًا قياسيًا لتطوير محركات تفوق سرعة الصوت بالهيدروجين

في خطوة تؤكد تسارع سباق الابتكار العالمي في مجال الطيران المتطور والمستدام، أعلنت شركة Hypersonix Launch Systems، ومقرها ولاية كوينزلاند الأسترالية، عن نجاحها في جمع 46 مليون دولار أسترالي (30 مليون دولار أمريكي) ضمن جولة تمويل من الفئة A. ويهدف هذا الاستثمار الكبير إلى دعم تطوير طائرات ومحركات تعمل بوقود الهيدروجين النظيف، قادرة على التحليق بسرعات تتجاوز ستة أضعاف سرعة الصوت، ما يفتح الباب أمام عهد جديد من الطيران الأخضر فائق السرعة. وقادت التمويل شركة High Tor Capital البريطانية المتخصصة في التكنولوجيا الدفاعية، بمشاركة QIC Ventures وعدد من المستثمرين الأوروبيين، بالإضافة إلى صندوق إعادة الإعمار الوطني الأسترالي، ما يعكس ثقة متزايدة في قدرة أستراليا على أن تصبح لاعبًا رئيسيًا في مجال الطيران المتقدم عالميًا.
توسّع صناعي ضخم وفرص عمل تقنية جديدة في بريزبين
تخطط الشركة لاستخدام التمويل في توسيع منشآتها الإنتاجية في منطقة Carole Park بمدينة بريزبين، في خطوة ستُسهم في خلق أكثر من 50 وظيفة تقنية عالية المستوى خلال السنوات الثلاث المقبلة. ويُتوقع أن يدعم المشروع تطوير بنية تحتية متقدمة قادرة على استيعاب عمليات إنتاج معقدة في مجالات الدفع النفاث والطيران الأسرع من الصوت، إلى جانب تعزيز التعاون البحثي مع مؤسسات دولية كبرى مثل ناسا ووزارة الحرب الأمريكية. وأكدت روس بيتس، وزيرة المالية والتجارة والتوظيف في كوينزلاند، أن هذا الاستثمار يعزز مكانة الولاية كمركز رئيسي للتصنيع المتقدم في نصف الكرة الجنوبي، مشيرةً إلى أنه يفتح الباب أمام جيل جديد من الأستراليين للعمل في وظائف هندسية وتقنية رفيعة المستوى تواكب التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والتقنيات الذكية.

ابتكار هيدروجيني صديق للبيئة ينافس القوى الكبرى
تركّز شركة Hypersonix على تطوير محركات “سكريمجت” Scramjet قابلة لإعادة الاستخدام تعمل بالكامل بوقود الهيدروجين النظيف، ما يجعلها بديلاً ثوريًا عن المحركات التقليدية التي تعتمد على الكيروسين. وتمتاز هذه التكنولوجيا بانخفاض تكلفتها التشغيلية وصِفر انبعاثات كربونية تقريبًا، وهو ما يجعلها الخيار الأمثل للطائرات المستقبلية التي تسعى الجمع بين السرعة الفائقة والاستدامة البيئية. ووفقًا لما أكده نيكولاس غوست، الشريك في QIC Ventures، فإن الاستثمار في Hypersonix هو استثمار في مستقبل كوينزلاند كمركز عالمي للابتكار في مجال الطيران، مشيرًا إلى أن هذه التقنية تمنح أستراليا وحلفاءها القدرة على التحليق لمسافات أبعد بسرعات غير مسبوقة، وبصمة كربونية شبه معدومة، ما يعزز مكانة البلاد في سوق الطيران العالمي.
شراكات دفاعية تمهّد لمرحلة جديدة من القدرات الفائقة
يرى مات هيل، الرئيس التنفيذي لشركة Hypersonix، أن التمويل الجديد يمثل “نقطة تحول رئيسية” في مسار الشركة نحو التعاون مع مستثمرين يمتلكون خبرة واسعة في الصناعات الدفاعية المتقدمة. وأوضح أن Hypersonix أصبحت خلال خمس سنوات فقط من تأسيسها شريكًا فاعلًا في تطوير قدرات تفوق سرعة الصوت ضمن دول تحالف AUKUS (أستراليا – بريطانيا – أمريكا)، وهو ما يعزز التعاون الدفاعي بين الحلفاء في مجالات التكنولوجيا الحساسة. وتُعد الشركة مثالًا بارزًا على كيفية نجاح الأبحاث الأكاديمية الأسترالية في التحول إلى ابتكارات تجارية متطورة، تدعم الاقتصاد المحلي وتخدم المصالح الاستراتيجية للدولة، خصوصًا في ظل سباق عالمي متسارع للسيطرة على تقنيات الطيران الأسرع من الصوت.

محرك “SPARTAN”.. الجيل القادم من الدفع النفاث بالهيدروجين
يُعد محرك SPARTAN أحد أبرز مشاريع الشركة، وهو من تصميم العالم مايكل سمارت، أحد كبار علماء وكالة ناسا سابقًا وأحد مؤسسي Hypersonix. ويتميز المحرك بقدرته على العمل بوقود الهيدروجين النظيف مع أداء فائق السرعة واستقرار ديناميكي عالي في ظروف الطيران القصوى. وتستعد الشركة لإجراء أول اختبار طيران فعلي للمحرك بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد خلال العام المقبل، بالتعاون مع وزارة الحرب الأمريكية. ويُتوقع أن يفتح هذا المشروع آفاقًا جديدة أمام تطوير طائرات المستقبل القادرة على قطع المسافات بين القارات خلال ساعات قليلة، دون انبعاثات ملوثة أو استهلاك مفرط للطاقة، مما يمهّد لعصر جديد من النقل الجوي المستدام عالي الكفاءة.
كوينزلاند.. مركز آسيوي لصناعة الطيران المتقدم
يأتي هذا التمويل ضمن سلسلة من مبادرات QIC Ventures الهادفة إلى دعم الشركات الأسترالية الرائدة في مجالات الفضاء والطيران المتقدم، مثل Gilmour Space Technologies، وذلك في إطار استراتيجية تهدف إلى تحويل كوينزلاند إلى مركز صناعي استراتيجي لصناعات الطيران والهندسة الفائقة السرعة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. ويرى محللون أن تزايد هذه الاستثمارات سيجعل الولاية خلال الأعوام المقبلة من أبرز المراكز العالمية في مجال تصنيع المحركات النظيفة والطائرات عالية الأداء، ما يمنح أستراليا موقعًا متقدمًا في سباق التكنولوجيا الدفاعية والفضائية، ويعزز مكانتها كأحد قادة الابتكار في القرن الحادي والعشرين.



