غزة تغرق في العزلة: انقطاع جديد للاتصالات والإنترنت وسط تصعيد القصف الإسرائيلي

ذكرت وسائل إعلام فلسطينية، اليوم الأحد، أن خدمات الإنترنت والاتصالات انقطعت بشكل كامل عن مدينة غزة، لتغرقها في عزلة شديدة وسط تصعيد متواصل من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأوضحت التقارير أن الجيش الإسرائيلي فجّر عددًا من المباني السكنية شرق المدينة، ما ألحق أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية ومحطات البث وشبكات الاتصال. ويُعد هذا الانقطاع هو الأحدث في سلسلة انقطاعات متكررة منذ بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع في أكتوبر 2023، وكان آخرها في السابع عشر من سبتمبر الماضي. ومع استمرار القصف الذي يستهدف الأحياء السكنية والمرافق الحيوية، يعيش سكان غزة حالة من الخوف والارتباك نتيجة انقطاع سبل التواصل بالعالم الخارجي، وسط تحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني في ظل انقطاع الخدمات الأساسية ونقص الإمدادات.
تدمير ممنهج للبنية التحتية وشلل في الخدمات
تسبب القصف الإسرائيلي المستمر في تدمير واسع لشبكات الاتصالات ومراكز الخدمة، ما جعل إمكانية التواصل بين سكان القطاع والعالم الخارجي شبه مستحيلة. وأكدت مصادر محلية أن العزلة الرقمية تعيق بشكل كبير عمليات الإنقاذ والإسعاف، إذ بات من الصعب تحديد مواقع الضحايا أو تنسيق الجهود الإغاثية. وتعتمد الفرق الإنسانية على أجهزة لاسلكية بدائية لا تغطي سوى نطاقات محدودة داخل المدينة، بينما تعجز الشركات المزودة للخدمة عن إصلاح الأضرار بسبب انعدام الوقود واستمرار الغارات. كما أدى تدمير محطات البث الرئيسية إلى توقف خدمات الإنترنت الأرضي والهاتف المحمول، لتصبح غزة غارقة في صمت تام. ويشير خبراء إلى أن هذا العزل ليس مجرد نتيجة جانبية للحرب، بل جزء من استراتيجية تهدف إلى حجب صورة الواقع الإنساني المتدهور ومنع نقل الحقائق إلى الخارج.
حصيلة ثقيلة وتصاعد الأزمة الإنسانية
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 69,176 منذ السابع من أكتوبر 2023، غالبيتهم من الأطفال والنساء، فيما تجاوز عدد الجرحى 170,690 مصابًا. وأوضحت الوزارة أن طواقم الإسعاف تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى المناطق المستهدفة نتيجة انقطاع الاتصالات وتعطّل أجهزة التنسيق. وخلال الساعات الاثنتين والسبعين الأخيرة فقط، وصلت إلى المستشفيات جثامين سبعة شهداء، بينهم ستة جرى انتشالهم من تحت الركام، إلى جانب خمس إصابات جديدة. وتشير المنظمات الإنسانية إلى أن الأرقام المعلنة لا تعكس الحجم الحقيقي للضحايا، إذ ما زالت مئات الجثث تحت الأنقاض. ومع نقص الوقود والمستلزمات الطبية، تتزايد المخاوف من انهيار كامل للنظام الصحي في ظل استمرار القصف والحصار المشدد على القطاع.
تصعيد بعد اتفاق وقف إطلاق النار
رغم مرور نحو شهر على اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي، لم تتوقف العمليات العسكرية بشكل كامل، إذ تؤكد وزارة الصحة أن حصيلة الشهداء منذ الاتفاق بلغت 241 شهيدًا و619 مصابًا، بينما تم انتشال 528 جثمانًا من بين الأنقاض. ويرى مراقبون أن الانقطاعات المتكررة في الاتصالات تعكس تصعيدًا ميدانيًا متعمدًا يهدف إلى عزل غزة عن العالم الخارجي وتقييد تدفق المعلومات. ويعتبر محللون أن العزل الرقمي أحد أدوات الضغط النفسي والجماعي على المدنيين، في وقت تتواصل فيه الغارات وعمليات القصف المكثف على أحياء متفرقة. وبينما تغيب المؤشرات على تهدئة دائمة أو فتح مسار لإعادة الإعمار، تزداد معاناة السكان يومًا بعد يوم، وتبدو غزة اليوم أكثر عزلة من أي وقت مضى.



