زيلينسكي: أوكرانيا أمام خيارٍ مستحيل مع ضغوط خطة ترامب لإنهاء الحرب

دخلت الحرب الروسية–الأوكرانية مرحلة جديدة من التوتر السياسي، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أمام كييف مهلة محدودة لقبول “خطة سلام” تُلزمها بالتنازل عن أجزاء واسعة من أراضيها لروسيا. الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وصف الوضع بأنه “من أصعب اللحظات في تاريخ أوكرانيا الحديث”، مؤكداً أن بلاده تواجه “اختياراً مستحيلاً” بين الحفاظ على كرامتها الوطنية أو خسارة الدعم الأمريكي الحاسم.
ضغط أمريكي غير مسبوق
في تصريحات أثارت غضباً واسعاً داخل أوكرانيا وفي العواصم الأوروبية، أكد ترامب أن يوم الخميس المقبل – الموافق لعيد الشكر في الولايات المتحدة – هو “موعد مناسب” لتوقيع زيلينسكي على الاتفاق. واعتبر مسؤولون أوكرانيون وأوروبيون أن هذا الموعد لا يترك مجالاً للتفاوض، ويشكل “إملاءً سياسياً غير عادل” يدفع كييف للقبول باتفاق يشبه “الاستسلام”.
تقارير أمريكية أفادت بأن إدارة ترامب لوّحت بقطع قنوات تبادل المعلومات الاستخباراتية ووقف الدعم اللوجستي إذا لم توافق كييف على الخطة، ما رفع منسوب الضغط إلى مستويات غير مسبوقة.
خطاب زيلينسكي: الكرامة الوطنية أو فقدان الشريك الأكبر
في كلمة متلفزة مدتها عشر دقائق أمام القصر الرئاسي في كييف، قال زيلينسكي إن الشعب الأوكراني يقف أمام “معادلة صعبة للغاية”. وأشار إلى أن الخطة الأمريكية–الروسية تهدد حرية البلاد، وقد تُفقدها القدرة على الدفاع عن نفسها مستقبلاً.
وأضاف:
“يمكن لأوكرانيا أن تتنازل عن كرامتها، أو تحافظ عليها وتواجه شتاءً قاسياً وظروفاً أكثر صعوبة. نحن لا نساوم على السيادة ولا نتنازل عن الأرض”.
وأكد أنه لن يقدّم أي تنازل يخالف الدستور الأوكراني، موضحاً أن الخطة تعتمد على الثقة بجهة “هاجمت أوكرانيا مرتين”، في إشارة إلى روسيا.
ما الذي تتضمنه خطة ترامب–بوتين المقترحة؟
الخطة المكوّنة من 28 بنداً تتضمن تغييرات عميقة في مستقبل أوكرانيا، أبرزها:
تنازل كييف عن كامل منطقة دونباس بما فيها المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الأوكراني.
خفض عدد القوات المسلحة إلى النصف تقريباً.
منع انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو بشكل دائم.
سحب الأسلحة بعيدة المدى ومنع نشر قوات حفظ سلام أوروبية.
تجميد خطوط التماس كما هي الآن، وهو ما يعني الاعتراف بالمكاسب الروسية.
أوكرانيا وأغلب العواصم الأوروبية اعتبرت البنود “غير واقعية وغير عادلة” وتشكل مكافأة مباشرة لروسيا على “العدوان العسكري”.
أوروبا تتحرك… ورفض واسع للخطة
تواصل زيلينسكي مع قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا الذين أكدوا دعمهم الكامل لكييف، مشددين على أن أي اتفاق يجب أن يضمن السيادة الأوكرانية بشكل كامل.
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عبروا عن رفضهم الواضح لأي صفقة تفرض على كييف التخلي عن أراضيها.
قادة مجموعة السبع G7 يعتزمون مناقشة الخطة على هامش قمة العشرين في جوهانسبرغ، وسط حديث متزايد عن “محاولة أوروبية مشتركة لتعديل الخطة أو تعطيلها”.
موقف موسكو: قبول مبدئي وشروط إضافية
فلاديمير بوتين أكد أن موسكو “تلقت نسخة من الخطة” وتعتبر أنها “قد تشكل أساساً لتسوية نهائية”، لكنه أشار إلى أن روسيا تطالب:
بضمانات مكتوبة تمنع توسع الناتو شرقاً.
تثبيت حياد أوكرانيا دستورياً.
مناقشة مستقبل عضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي دون البُعد العسكري.
الغضب الأوكراني الداخلي
منظمات المجتمع المدني الأوكراني وصفت الخطة بأنها “استسلام مذل” و“تخلي عن تضحيات أربع سنوات من الحرب”. ويأتي هذا التوتر في وقت يواجه فيه زيلينسكي انتقادات داخلية بسبب قضايا فساد طالت مقربين منه، ما يزيد الضغط عليه.
زيلينسكي: نريد سلاماً حقيقياً وليس هدنة تمهّد لغزو ثالث
الرئيس الأوكراني شدد في ختام كلمته على أن بلاده ترحب بالدبلوماسية، لكنها تريد “سلاماً دائماً لا ينهار أمام أي هجوم روسي جديد”.
وأضاف أن كييف تعمل على “بدائل واقعية” وتناقش التعديلات مع الجانب الأمريكي، مؤكداً أن كل خطوة يجب أن تحافظ على “السيادة والأمن والمصالح الوطنية”.



