اليابان تصعّد التوتر في شرق آسيا بنشر صواريخ قرب تايوان

تصاعدت حدة التوترات في شرق آسيا بعد إعلان اليابان عن خطط لنشر منظومات صاروخية متوسطة المدى في جزيرة يوناجوني، الأقرب إلى تايوان، في خطوة وصفها وزير الدفاع شينجيرو كويزومي بأنها تهدف إلى تعزيز الردع وتقليل احتمالات وقوع هجوم مسلح. يأتي هذا الإعلان في وقت حساس للغاية، بعد تصريحات مثيرة للجدل لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بشأن تايوان، ما يثير مخاوف من تصعيد عسكري في المنطقة. محللون صينيون يشيرون إلى أن هذه الخطوة تعكس تحولا تدريجيا في النهج الدفاعي الياباني، وتنسيقاً أكبر مع استراتيجية الولايات المتحدة في المحيطين الهندي والهادئ، الأمر الذي قد يزيد من مخاطر الصدام بين بكين وطوكيو. بينما يسعى الجانب الياباني لعرض خطوة الدفاع على أنها تهدف إلى الحماية، فإن ردود الفعل الصينية تشير إلى أن أي تحرك قد يقابل بإجراءات مضادة قد تصل إلى الجزر اليابانية الرئيسية نفسها، ما يضع شرق آسيا على حافة أزمة محتملة.
خطوة دفاعية أم تصعيد متعمد؟
أوضح وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي أن نشر منظومات الدفاع الجوي Type-03 في جزيرة يوناجوني، القادرة على اعتراض الطائرات والصواريخ الباليستية، يأتي لتعزيز الردع وتقليل احتمالات أي هجوم مسلح. ومع ذلك، رفض الوزير الدخول في سيناريوهات محتملة للحوادث الطارئة، مكتفياً بالقول إنه “يمتنع عن الافتراضات النظرية”. وتبعد يوناجوني 110 كيلومترات فقط عن تايوان، ما يجعل أي تحرك عسكري فيها محل مراقبة دقيقة من بكين. ويثير هذا الإعلان تساؤلات حول ما إذا كانت اليابان تسعى حقاً إلى تعزيز الدفاع أو إرسال رسالة تصادمية مباشرة إلى الصين، وسط مخاوف من أن تتحول الجزيرة الصغيرة إلى نقطة اشتباك محتملة في حال نشوب مواجهة عسكرية.
تحذيرات بكين وتقدير المخاطر
حذر خبراء صينيون من أن زيارة كويزومي للجزيرة في هذا التوقيت تعد رسالة سياسية وعسكرية واضحة بأن طوكيو ماضية في نهج تصادمي. وقال لو تشاو، الباحث في أكاديمية لياونينج للعلوم الاجتماعية، إن تصريحات الوزير تظهر ابتعاد اليابان عن مبدأ الدفاع الحصري الذي التزمت به لعقود، وأن نشر الصواريخ قرب تايوان يعكس تنسيقاً متزايداً مع الاستراتيجية الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ. بدوره، رأى الخبير العسكري سونج تشونج بينج أن تموضع اليابان العسكري خارج الجزر الرئيسية يهدف إلى التأثير في الشأن الداخلي الصيني، لا سيما قضية تايوان، محذراً من أن أي تدخل قد يواجه بإجراءات مضادة تستهدف الجزر اليابانية الرئيسية.
مخاوف محلية واستعدادات متزايدة
تعكس ردود الفعل اليابانية المحلية قلق السكان في جزيرة يوناجوني، الذين يخشون أن يتحولوا إلى “خط الدفاع الأول” في أي مواجهة محتملة في مضيق تايوان. وأعرب بعض المعلقين عبر منصات التواصل عن خشيتهم من المخاطر التي قد تنجم عن نشر الصواريخ والقوات في الجزيرة الصغيرة، مشيرين إلى أن المخاطرة قد تعود بنتائج عكسية على الأمن المحلي. وأدان شي كازوو، رئيس الحزب الشيوعي الياباني، هذه الخطوة، مؤكداً أن التوسع العسكري يتم لحماية القوات الأمريكية وليس الشعب الياباني، محذراً من خطر إشراك قوات الدفاع الذاتي في “الضربات الوقائية” التي تتبناها واشنطن، ما يزيد احتمال الانزلاق نحو مواجهة مباشرة مع الصين.
التوازن الإقليمي على المحك
في ظل هذه التطورات، يبدو أن شرق آسيا يواجه مرحلة حساسة تتطلب ضبطاً دقيقاً للتوازنات العسكرية والدبلوماسية. فالخطوات اليابانية الأخيرة تكشف عن رغبة في تعزيز القدرة الدفاعية بالتوازي مع استراتيجية أمريكية أكبر، لكنها في الوقت نفسه تزيد من احتمال تصعيد التوترات مع الصين، ما قد يؤدي إلى مواجهة مفتوحة في منطقة مضيق تايوان. هذه الديناميات تفرض على جميع الأطراف المعنية إعادة تقييم سياسات الردع والتحالفات، لضمان عدم تحول التوترات السياسية إلى صراع عسكري واسع النطاق، وسط مخاوف من تأثيرات إقليمية ودولية كبيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة.



