رايثيون تفوز بعقد أمريكي بقيمة 698.9 مليون دولار لتصنيع منظومات NASAMS لصالح تايوان

في خطوة تعكس توسع التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة وتايوان، حصلت شركة رايثيون الأمريكية على عقد ضخم تبلغ قيمته 698.9 مليون دولار من وزارة الدفاع الأمريكية، لتصنيع وحدات إطلاق متطورة من منظومة الدفاع الجوي NASAMS، على أن يتم توريدها بالكامل لتايوان ضمن إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية (FMS). ويؤشر هذا العقد إلى استمرار واشنطن في تعزيز قدرات تايبيه الدفاعية في سياق التوتر المتصاعد عبر مضيق تايوان، حيث تسعى الجزيرة إلى تطوير شبكة دفاع جوي طبقية قادرة على مواجهة التهديدات الجوية المتقدمة. ويشمل البرنامج تنفيذ العمل داخل منشآت رايثيون في ولاية ماساتشوستس، مع موعد إنجاز يمتد حتى فبراير 2031، ما يعكس ضخامته وتعقيده. ويأتي هذا التطور في ظل توجه أمريكي واضح لدعم حلفائها في آسيا عبر تزويدهم بأنظمة دفاع جوي قادرة على التصدي للطائرات وصواريخ الكروز والمسيرات، بما يعزز قدرة تايوان على حماية منشآتها الحيوية وبنيتها الأمنية.
تفاصيل العقد وآلية التنفيذ
بحسب الإشعار الرسمي الصادر عن وزارة الدفاع الأمريكية، فإن العقد المبرم مع شركة Raytheon Co. هو عقد ثابت السعر يضمن توريد وحدات إطلاق كاملة لمنظومة NASAMS، على أن يتم تنفيذ العمل داخل منشآت الشركة في مدينة توكسـبري بولاية ماساتشوستس. وتُشير الوزارة إلى أن التمويل الكامل للعقد يأتي من مخصصات المبيعات العسكرية الخارجية لتايوان لعام 2026، وقد تم الالتزام بها فور توقيع الاتفاق. وتتولى قيادة التعاقد بالجيش الأمريكي في ريدستون أرسنال بولاية ألاباما إدارة المشروع، تحت رقم العقد W31P4Q-26-C-0002، ما يعكس طبيعة الإشراف العسكري المباشر على العملية. ويمثل هذا التعاقد خطوة جديدة في سلسلة صفقات دفاعية بين واشنطن وتايبيه، تهدف إلى رفع مستوى الاعتماد على أنظمة دفاع جوي ذات كفاءة عالية، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية المتصاعدة التي تشهدها المنطقة.
قدرات منظومة NASAMS ودورها في الدفاع الجوي الطبقي
تعتبر منظومة NASAMS إحدى أهم أنظمة الدفاع الجوي متوسطة المدى التي طُوّرت بالشراكة بين شركة رايثيون الأمريكية وشركة كونغسبيرغ النرويجية، وتشتهر بمرونتها العالية وقدرتها على دمج صواريخ AIM-120 AMRAAM مع رادارات متعددة المهام ووحدات قيادة وسيطرة متقدمة. وتتيـح هذه المنظومة اعتراض مجموعة واسعة من التهديدات، تشمل الطائرات ثابتة الجناح، والمروحيات، وصواريخ الكروز، والطائرات المسيّرة، مما يجعلها خيارًا رائجًا لدى حلفاء الولايات المتحدة. وتتميز NASAMS أيضًا بسرعة نشرها وقدرتها على حماية المواقع الحساسة، إذ تُستخدم فعليًا في حماية العاصمة الأمريكية واشنطن، كما أثبتت فاعليتها في أوكرانيا ضمن الدفاع عن المناطق الحضرية. وتعتمد المنظومة على شبكة تكاملية تجمع بين قوة الرادارات وحساسية أنظمة الاستشعار وتجهيزات القيادة، ما يمنحها قدرة كبيرة على التعامل مع تهديدات متنوعة في وقت واحد، الأمر الذي يعزز مكانتها كإحدى أكثر المنظومات تطورًا في فئتها.
أهمية الصفقة لتايوان وتفاصيل الوحدات المتوقعة
ورغم عدم إعلان وزارة الدفاع الأمريكية عن العدد النهائي لوحدات NASAMS التي ستتسلمها تايوان، فإن الإعلانات السابقة المرتبطة بصفقات مماثلة أشارت إلى ست وحدات إطلاق ضمن الهيكل القياسي للمنظومة، وتشمل عادة مركز قيادة وسيطرة، ورادار، وعدة قواذف محملة بصواريخ AMRAAM. وتمثل هذه الصفقة إضافة محورية لقدرات تايوان الدفاعية، خصوصًا مع تركيزها على بناء دفاع جوي طبقي قادر على مواجهة هجمات صاروخية أو جوية معقدة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوتر عبر مضيق تايوان، حيث تواصل الولايات المتحدة تأكيد التزامها بدعم تايبيه عسكريًا وتزويدها بأنظمة حديثة تعزز قدرتها على حماية أجوائها ومواقعها الاستراتيجية. ومن المتوقع أن يرفع هذا البرنامج من مستوى التنسيق الدفاعي بين الجانبين خلال الأعوام المقبلة، خصوصًا مع دخول العقد الجديد مرحلة التنفيذ الفعلي داخل منشآت رايثيون.



