فضيحة فساد تهدد علاقة زيلينسكي الاستراتيجية بأقرب مساعديه
يرماك… الرجل الذي يشكل نصف رئاسة زيلينسكي

يرماك ليس مجرد رئيس ديوان. نفوذه داخل الدولة الأوكرانية يجعله أقرب إلى شريك سلطة غير معلن. فهو مستشار استراتيجي، وقناة الاتصال الوحيدة تقريبًا مع معظم السياسيين الأجانب، ومسؤول التنسيق الداخلي، إلى جانب كونه مهندس ملف المفاوضات مع روسيا. شخصيات سياسية أوكرانية ودبلوماسيون غربيون يصفون العلاقة بين زيلينسكي ويرماك بأنها “تكاملية إلى حد الذوبان”، حيث يصعب تمييز حدود تأثير كل منهما داخل مؤسسة الرئاسة.
على مدار السنوات الماضية، حاز يرماك على سلطة تنفيذية واسعة، وتمكن من إضعاف منافسيه المحتملين داخل النخبة الأوكرانية، ما أكسبه احترامًا مهنيًا من جهة وعداءً سياسيًا واسعًا من جهة أخرى.
صدمة داخلية ودلالات خارجية
المدهش أن الخبر لم يستهدف وزارة أو رجل أعمال، بل أحد أهم ركائز الحكم. هذا يفتح الباب لتساؤلات عميقة: هل تم اختراق دائرة زيلينسكي الداخلية؟ وهل القضاء الأوكراني مستعد للذهاب بعيدًا حتى لو طالت التحقيقات أقرب المقربين للرئيس؟
دبلوماسيون أجانب طالما رأوا في يرماك “خط الاتصال المباشر” بزيلينسكي، لكن آخرين اعتبروا أن التعامل معه مرهق ومغلق، وهو ما جعل شخصيات داخل إدارة ترامب سابقًا تفضل التعامل مع روستيم أوميروف، رئيس مجلس الأمن القومي.
مأزق زيلينسكي: خطوة ضرورية لكن شبه مستحيلة
من الناحية السياسية البحتة، يمكن القول إن إبعاد يرماك قد يكون أذكى خطوة يمكن أن يقوم بها زيلينسكي لاستعادة السيطرة على صورة الحكومة ومحاربة الفساد. لكن المشكلة أن العلاقة الشخصية والمهنية بين الرجلين معقدة جدًا إلى الحد الذي يجعل الانفصال بينهما شبه مستبعد.
مسؤول رفيع سابق في أوكرانيا قال قبل أشهر:
“قد يكون الأمر ممكنًا نظريًا، لكن عمليًا لا أستطيع تخيل زيلينسكي يعمل بدونه.”
وهنا يكمن جوهر الأزمة: إذا ثبت تورط يرماك، فسيكون زيلينسكي في اختبار وجودي بين الحفاظ على أقرب مستشاريه أو حماية ما تبقى من الثقة العامة والدعم الدولي.
انعكاسات محتملة على مفاوضات السلام
يرماك هو المفاوض الأول في ملف السلام مع روسيا. أي اهتزاز لموقعه سيعني إعادة تشكيل فريق التفاوض، وإرباك الاتصالات الحساسة مع العواصم الغربية، وربما تعطيل أي تحرك دبلوماسي في المرحلة المقبلة. بالنسبة لموسكو، قد يُنظر إلى هذه الفوضى باعتبارها فرصة لتعقيد المشهد وزيادة الضغط السياسي على كييف.
خلاصة
الفضيحة المحتملة لا تتعلق برجل واحد، بل بنظام حكم كامل. مستقبل يرماك أصبح غامضًا، لكن الأكثر غموضًا هو قدرة زيلينسكي على إدارة الأزمة من دون إضعاف موقعه أو التأثير في مسارات الحرب والدبلوماسية. التحقيقات الجارية قد تعيد رسم خريطة السلطة في أوكرانيا، أو تُظهر أن شبكة الولاءات القديمة ما زالت أقوى من أي فضيحة.

