ظهور مدافع AH4 الصينية مع قوات مدعومة إماراتيًا في اليمن يثير تساؤلات حول النفوذ العسكري في المنطقة
شهدت الساحة اليمنية مؤخرًا ظهور مدافع الهاوتزر الصينية AH4 عيار 155 ملم ضمن صفوف ألوية العمالقة الجنوبية المدعومة من الإمارات، في خطوة تؤكد استمرار دعم أبوظبي العسكري للفصائل المحلية في الحرب ضد الحوثيين. هذه المدافع، التي تم توثيق استخدامها مؤخرًا أيضًا مع قوات الدعم السريع المدعومة إماراتيًا في السودان، تعكس تصاعد النفوذ العسكري الإماراتي في الصراعات الإقليمية. AH4 هو مدفع خفيف الوزن مقارنة بالمدافع التقليدية، ما يسهل تحريكه جويًا عبر مروحيات وطائرات نقل، ويمنحه القدرة على ضرب أهداف تصل إلى 40 كيلومترًا باستخدام ذخائر مدعومة بالصواريخ، ما يعزز قدرة الوحدات المناورة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى. وتأتي هذه التطورات في وقت يزداد فيه الاهتمام الدولي بمراقبة انتشار الأسلحة الصينية في الشرق الأوسط وأفريقيا، وسط غياب أي تعليق رسمي من الصين أو الإمارات بشأن نقل أو تشغيل هذه المنظومة العسكرية لدى القوات الحليفة، ما يثير قلقًا حول استراتيجية تسليح أطراف النزاعات المحلية.
انتشار جديد يعكس النفوذ العسكري الإماراتي
تشير بيانات معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي (SIPRI) إلى أن الإمارات هي المشغل الأجنبي الوحيد المؤكد لمدافع AH4، ما يجعل ظهورها في اليمن والسودان مؤشرًا واضحًا على قوة تأثير أبوظبي داخل القوات الحليفة لها. يعد هذا الانتشار العسكري جزءًا من استراتيجية إماراتية أوسع لتمكين فصائل محلية عبر تسليحها بمعدات حديثة ومتطورة، ما يزيد قدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية فعالة ومناورات دقيقة ضد خصومها. كما يعكس هذا التحرك تنسيقًا عالي المستوى بين الإمارات والفصائل المدعومة لها، ويؤكد أن أبوظبي لا تكتفي بدعم مادي أو لوجستي، بل توفر تقنيات عسكرية متقدمة لتعزيز نفوذها الإقليمي. ويعتبر محللون أن تكرار ظهور المدفع نفسه في صراعين مختلفين يخدم أهدافًا استراتيجية واضحة، إذ يسهم في بناء قدرة قتالية موحدة، ويمنح الإمارات أدوات ضغط إضافية في مفاوضاتها الإقليمية والدولية.
مدفع خفيف ومخصص للحركة السريعة
المدفع AH4، الذي تنتجه شركة نورينكو الصينية، يزن نحو 4.5 طن فقط، أي أقل بكثير من المدافع التقليدية التي تصل أوزانها إلى نحو 18 طنًا. يتيح هذا الوزن الخفيف سهولة النقل جواً باستخدام مروحيات مثل CH-47 وMi-26 أو طائرات نقل مثل C-130 وY-8، وهو ما يمنحه ميزة كبيرة على أرض المعركة في مناطق متعددة التضاريس. تصميم AH4 يشبه إلى حد كبير المدفع الأمريكي M777 من شركة BAE Systems، ويتيح تعزيز القدرة النيرانية للوحدات الميدانية مع الحفاظ على سرعة الحركة والمرونة التكتيكية. هذه الخصائص تجعل AH4 أداة مثالية لدعم وحدات العمالقة الجنوبية في اليمن، أو قوات الدعم السريع في السودان، حيث يمكنها الوصول إلى مواقع متقدمة بسرعة وتنفيذ ضربات بعيدة المدى بكفاءة عالية، ما يعكس فهمًا دقيقًا لاستراتيجيات الحروب غير التقليدية والتحركات الميدانية السريعة.
المدى النيراني وأثره على العمليات الميدانية
يتمتع المدفع AH4 بقدرة إطلاق ذخائر مدعومة بصواريخ، ما يمنحه مدى يصل إلى 40 كيلومترًا، وهو ما يسمح بضرب الأهداف البعيدة دون الحاجة إلى استخدام منصات أثقل وأبطأ. هذه الميزة تعزز القدرة على دعم الوحدات المناورة في تنفيذ عمليات هجومية ودفاعية، خصوصًا في تضاريس اليمن المعقدة أو في مناطق السودان الصحراوية. تتيح هذه القدرة التكتيكية للقوات المدعومة إماراتيًا توجيه ضربات دقيقة على مواقع الحوثيين أو خصومها، مع تقليل المخاطر على الجنود والمعدات. ويؤكد محللون أن الجمع بين الوزن الخفيف والمدى الكبير يجعل AH4 من أكثر المدافع مرونة في الحروب الإقليمية المعاصرة، حيث يمكن إعادة تموضعها بسرعة حسب تغير خطوط القتال، مما يعزز الفاعلية القتالية ويزيد من الضغط النفسي على الأطراف المعارضة، ويظهر دور الإمارات في توجيه استراتيجية العمليات الميدانية لفصائلها المدعومة.
توثيق الاستخدام في اليمن والسودان
أظهرت صور ومقاطع حديثة من اليمن المدفع AH4 في مواقع ألوية العمالقة الجنوبية على خطوط القتال ضد الحوثيين، ما يؤكد استخدامه في عمليات حقيقية وليس مجرد تجهيز نظري. يأتي ذلك بعد تأكيد استخدام نفس النظام في السودان لدى وحدات قوات الدعم السريع المدعومة إماراتيًا، وهو ما يعكس استراتيجية الإمارات في نشر معدات متطورة لدى شركائها الإقليميين. ويشير محللون عسكريون إلى أن تكرار ظهور السلاح نفسه في صراعين مختلفين يعكس اختيارًا متعمدًا لتعزيز القدرات القتالية للفصائل المدعومة وتوحيد معايير العمل التكتيكي. ويضاف إلى ذلك أن هذا الظهور يوفر إشارات واضحة للقوى الإقليمية والدولية حول حجم النفوذ الإماراتي، ويطرح تساؤلات حول تنسيق العمليات وطرق التدريب والتوجيه، خصوصًا مع غياب أي بيانات رسمية من أبوظبي أو بكين بشأن استخدام المدفع أو شروط صيانته وتشغيله.
غياب التعليق الرسمي وتداعياته
حتى الآن لم تصدر الصين أو الإمارات أي بيانات رسمية حول نقل مدافع AH4 أو كيفية تشغيلها لدى القوات الحليفة في اليمن أو السودان. الصين عادة ما تتحفظ على الإفصاح عن تفاصيل صادراتها العسكرية، فيما تحافظ الإمارات على سرية المعدات التي تزود بها شركاءها، خصوصًا في مناطق النزاع. هذا الغياب عن التصريحات الرسمية يزيد من المخاوف بشأن شفافية عمليات التسلح وانتشار الأسلحة الحديثة في مناطق صراعية، ويثير تساؤلات حول مراقبة انتشار الأسلحة الثقيلة. ويشير خبراء إلى أن الاستراتيجية الإماراتية في دعم الفصائل المحلية عبر معدات متطورة، مع التزام الصمت الرسمي، قد تعزز النفوذ العسكري على الأرض وتمنح أبوظبي هامشاً واسعاً للتحرك، لكنها في الوقت نفسه تزيد من المخاطر السياسية والدبلوماسية على المستويين الإقليمي والدولي، خصوصًا في ظل تزايد الرقابة الدولية على صادرات الأسلحة والتأثير العسكري الخارجي.
تعزيز النفوذ أم تصعيد جديد؟ استراتيجيات التسلح الإماراتي في الصراعات الإقليمية
الظهور المتكرر لمدفع AH4 في اليمن والسودان يطرح سؤالًا مهمًا: هل يمثل دعمًا تكتيكيًا لتعزيز الفاعلية الميدانية للفصائل المحلية، أم جزءًا من استراتيجية أوسع لتوسيع النفوذ الإماراتي في المنطقة؟ مع تزايد النزاعات الإقليمية، يبدو أن أبوظبي تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تثبيت حضور عسكري مؤثر، بما يوفر قدرات هجومية ودفاعية مرنة للفصائل التابعة لها. هذه الاستراتيجية قد تعزز دور الإمارات كلاعب إقليمي مؤثر، لكنها في الوقت نفسه تحمل مخاطر تصعيد عسكري ودبلوماسي، خصوصًا مع استمرار الصراعات في اليمن والسودان، ومراقبة المجتمع الدولي لتدفقات الأسلحة الحديثة. تظهر AH4 كأداة رمزية وعملية في آن واحد، تعكس التوازن بين التكتيك العسكري والسياسة الإقليمية، وتوضح كيفية استخدام التسليح المتقدم لتثبيت النفوذ والتأثير في ساحات النزاع.



