عامٌ مضطرب للعملات الرقمية: لماذا يهتزّ سوق الكريبتو رغم التفاؤل السياسي؟

دخلت صناعة العملات الرقمية عام 2025 بمستوى غير مسبوق من التفاؤل، خصوصاً بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وتبنّي إدارته لخطاب داعم للكريبتو، وتعيين مسؤولين موالين للقطاع، بل والمضي نحو تأسيس احتياطي وطني للبيتكوين. ورغم ذلك، لم ينعكس هذا الحماس على السوق، إذ شهدت العملات الرقمية خلال الشهرين الماضيين أكبر موجة هبوط منذ أزمة FTX عام 2022.
فقد خسر البيتكوين ربع قيمته، وتبخر أكثر من تريليون دولار من إجمالي رأس المال السوقي للعملات الرقمية. ومع اتساع اعتماد المؤسسات الكبرى على البيتكوين وتزايد ترابطه مع الأسواق المالية التقليدية، باتت التقلبات أكثر خطورة، ما أجّج المخاوف من انتقال عدوى الهبوط إلى سوق الأسهم الأميركية، خاصة مع اشتداد التوترات الجيوسياسية وارتفاع معدلات الفائدة.
1. تفاؤل سياسي يقابله انهيار مفاجئ
رغم إجراءات ترامب التي أعادت رسم سياسة واشنطن تجاه الكريبتو، من إصدار العفو عن مسؤولين سابقين إلى دعم صناديق البيتكوين، دخلت الأسواق في دوامة بيع عنيفة.
هبوط البيتكوين من 126 ألف دولار في أكتوبر إلى نحو 89 ألفاً أعاد مشاهد “الشتاء الرقمي” الذي ضرب الأسواق قبل ثلاث سنوات، وأعاد التحذيرات من موجة تصحيح قاسية.
2. رأس المال المؤسسي يغير قواعد اللعبة
خلافاً لمرحلة 2022، لم يعد التراجع مدفوعاً بالمضاربين الأفراد وحسب. مؤسسات كبرى مثل بلاك روك وجامعات مرموقة كجامعة هارفارد ضخت مليارات في صناديق البيتكوين قبل الانهيار، ما جعل تأثير الهبوط واسعاً وعميقاً.
المحللون يرون أن دخول المؤسسات جعل “الخسائر أكثر انتشاراً” لأن أي تذبذب يتحول تلقائياً إلى موجة بيع في الأسواق التقليدية.
3. ضربة “10/10”.. اليوم الذي كشف هشاشة البنية التحتية للكريبتو
في 10 أكتوبر، أشعل إعلان ترامب فرض رسوم جمركية إضافية على الصين موجة ذعر أدت إلى أسوأ يوم في تاريخ الكريبتو.
سقطت 10 آلاف عملة رقمية في دقائق، وفُقد 500 مليار دولار، وتصفّرت مراكز رافعة مالية ضخمة وصلت إلى 100 ضعف.
غياب صناع السوق دفع الأسعار إلى مستويات متباينة بين المنصات، ما كشف ضعف البنية التنظيمية والمالية للسوق.
4. الفيدرالي يضغط.. والذكاء الاصطناعي يربك المشهد
تزايد الشكوك حول خفض الفائدة الأميركية بجانب مخاوف فقاعات التكنولوجيا أثرت مباشرة على الكريبتو، باعتباره “أول الأصول التي يغادرها المستثمر حين يشعر بالخطر”.
بيتكوين تاريخياً يتحرك عكس أسعار الفائدة، والمعنويات المتوترة في وول ستريت زادت الهبوط تعقيداً.
5. صغار المستثمرين يفاقمون الانهيار
بعد أن قاد المتداولون المحترفون موجة الهبوط الأولى، جاء الدور على المستثمرين الأفراد الذين بدأوا بسحب أموالهم من صناديق الكريبتو بكثافة.
شهدت صناديق ETF الرقمية خروجاً قياسياً بلغ 3.5 مليار دولار في نوفمبر، ما زاد الضغط على الأسعار وأدخل السوق في دائرة هبوط متواصل.
6. الخطر الأكبر: هشاشة سوق الـStablecoins
أثارت أزمة تيثير USDT قلقاً شديداً، خاصة بعد تقرير S&P الذي خفّض تقييم احتياطياته بسبب ارتفاع نسبة الأصول عالية المخاطر.
يحذّر محللون من أنه في حال اهتزّت ثقة السوق بـ USDT، فإن “البيت كله سينهار”، لأن الاستيبلكوين هو العمود الفقري للسيولة في الكريبتو.
7. هل هو انهيار أم إعادة تسعير؟
رغم كل ذلك، يتمسك كبار المستثمرين بقناعتهم بأن البيتكوين لم يفقد زخمه على المدى الطويل.
بلاك روك أكدت أن صناديق سيادية اشترت البيتكوين عند انخفاضه إلى 80 ألف دولار، ما يدل على أن اللاعبين الكبار ما زالوا يراهنون على قمم جديدة مستقبلاً.
لكن على المدى القصير، يبقى سؤال الاستقرار الهيكلي لسوق الكريبتو دون إجابة واضحة.
إقرأ أيضا:
توسّع نووي استراتيجي: لماذا يتصدّر التعاون الذري بين الهند وروسيا قمة بوتين–مودي؟



