الجارديان البريطانية: خطة «عضوية مخففة» لأوكرانيا تُربك عواصم أوروبا وتفتح باب الانقسام

تسلّط الجارديان البريطانية الضوء على نقاش داخلي بالغ الحساسية يدور في أروقة بروكسل، بعد ظهور مقترح أوروبي غير مسبوق يهدف إلى تسريع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي عبر ما يُعرف بـ«العضوية المخففة». الخطة، التي وُضعت في سياق البحث عن تسوية سياسية للحرب مع روسيا، قد تعيد رسم قواعد التوسع الأوروبي المعمول بها منذ نهاية الحرب الباردة. وبينما ترى كييف في العضوية الأوروبية ركيزة أساسية لمستقبلها بعد الحرب، تُبدي عواصم أوروبية قلقًا متزايدًا من أن يؤدي هذا المسار الاستثنائي إلى إضعاف قيمة الانضمام، وخلق اتحاد أوروبي بطبقتين، مع تداعيات سياسية واقتصادية يصعب احتواؤها.
إعادة كتابة قواعد التوسع الأوروبي
بحسب مسؤولين مطلعين، تبحث المفوضية الأوروبية في هدم النظام التقليدي لانضمام الدول، واستبداله بنموذج مرحلي يسمح لأوكرانيا بالدخول السريع إلى الاتحاد دون استيفاء جميع الشروط الصارمة دفعة واحدة. هذا التوجه يمثل قطيعة مع قواعد وُضعت عام 1993، وتشترط تنفيذ إصلاحات واسعة قبل نيل العضوية الكاملة. ويرى مؤيدو الخطة أن «الظروف الاستثنائية» التي تمر بها أوروبا تفرض حلولًا مرنة، فيما يعتبرها معارضوها سابقة خطيرة قد تفتح الباب أمام مطالب مماثلة من دول أخرى.
أوكرانيا بين الحرب والحلم الأوروبي
منذ الغزو الروسي في فبراير 2022، أصبحت عضوية الاتحاد الأوروبي هدفًا وجوديًا بالنسبة لأوكرانيا، ورسالة سياسية تؤكد انتماءها للمعسكر الغربي. ورغم تقديرات أوروبية بأن كييف قد تحتاج إلى عقد كامل من الإصلاحات، فإن مسودة خطة سلام تقودها الولايات المتحدة تتحدث عن انضمام أوكرانيا بحلول 2027. ويعتقد مسؤولون أوروبيون أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي لن يكون قادرًا على تقديم تنازلات مؤلمة، مثل التخلي عن أراضٍ، دون مقابل سياسي كبير بحجم وعد واضح بالعضوية الأوروبية.
عضوية بلا نفوذ كامل
وفق التصورات المطروحة، ستُمنح أوكرانيا مقعدًا داخل الاتحاد، لكن مع صلاحيات محدودة في البداية. فحقوق التصويت في قمم القادة واجتماعات الوزراء قد تُحجب مؤقتًا، مقابل منح كييف وصولًا تدريجيًا إلى السوق الموحدة، والدعم الزراعي، وصناديق التنمية الداخلية. هذا النموذج يخلق فئة جديدة من الأعضاء، لا يتمتعون بكامل النفوذ السياسي، ما يثير تساؤلات حول جوهر العضوية ومعناها الفعلي.
مخاوف من اتحاد بطبقتين
دبلوماسيون أوروبيون عبّروا عن قلقهم من أن يؤدي هذا المسار إلى تقويض تماسك الاتحاد وإضعاف مبدأ «الجدارة» الذي قام عليه التوسع الأوروبي. بعضهم حذّر من أن الخطة قد تُنظر إليها كتنازل سياسي فرضته ضغوط خارجية، وليس خيارًا استراتيجيًا مدروسًا. وهناك من وصفها بأنها «فخ سياسي» قد يزرع انقسامات عميقة داخل الاتحاد، ويؤثر سلبًا على استقراره طويل الأمد.
تداعيات على دول مرشحة أخرى
لا يقتصر القلق على الدول الأعضاء فقط، بل يمتد إلى دول مرشحة قطعت شوطًا طويلًا في مسار الانضمام، مثل الجبل الأسود وألبانيا. هذه الدول تخشى أن تجد نفسها أمام «جائزة أقل قيمة» بعد سنوات من الإصلاحات الصعبة. كما يثير المقترح تساؤلات حول مصير دول أخرى مثل البوسنة وتركيا، وما إذا كانت ستُعرض عليها صيغة مماثلة من العضوية المخففة، ما قد يعيد خلط أوراق سياسة الجوار الأوروبية بالكامل.
بين الضرورة والمخاطرة
يرى محللون أن الاتحاد الأوروبي عالق بين خيارين أحلاهما مرّ: تسريع انضمام أوكرانيا لدعمها سياسيًا وأمنيًا، أو التمسك بالقواعد الصارمة مع المخاطرة بإضعاف موقف كييف في أي تسوية سلام. هذا التوازن الدقيق يجعل من «العضوية المخففة» فكرة جذابة من ناحية، لكنها محفوفة بأسئلة كبرى حول مستقبل الاتحاد، وحدود مرونته، وقدرته على الحفاظ على وحدته في لحظة تاريخية فاصلة.



