كوريا الشمالية: كيم جونغ أون يتباهى بانتصاراته في مؤتمر نادر للحزب ويؤكد قوة نظامه
افتتح الزعيم الكوري الشمالي Kim Jong Un أعمال المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري بخطاب احتفالي حمل نبرة انتصار واضحة، معلنًا ما وصفه بـ”النجاحات العظيمة” التي حققتها بلاده خلال السنوات الخمس الماضية. المؤتمر، الذي يُعقد كل خمس سنوات ويستمر عدة أيام بمشاركة نحو خمسة آلاف مندوب، يُعد أهم حدث سياسي في بيونغ يانغ، إذ تُرسم خلاله التوجهات الكبرى في الأيديولوجيا والسياسة الخارجية والخطط الاقتصادية والعقيدة العسكرية. ويرى محللون أن النظام المنعزل يقف اليوم في أقوى موقع جيوسياسي واقتصادي له منذ سنوات، مستفيدًا من تحولات إقليمية ودولية كبرى. وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز
مؤتمر نادر يرسم ملامح المرحلة المقبلة
يُستخدم مؤتمر Workers’ Party of Korea كمنصة لإقرار التحولات الاستراتيجية، وهو حدث يراقبه المجتمع الدولي بدقة بحثًا عن مؤشرات حول توجهات بيونغ يانغ المستقبلية. تقارير استخباراتية كورية جنوبية أشارت مؤخرًا إلى احتمال إعداد كيم لابنته، البالغة 13 عامًا، كوريثة محتملة، ما أضفى بعدًا إضافيًا من الاهتمام على مجريات المؤتمر.

خطاب التحدي.. من الصمود إلى “النجاحات العظيمة”
في كلمته الافتتاحية، أشار كيم إلى أن ظروف عام 2021 كانت “قاسية إلى حد تهديد البقاء”، في إشارة إلى العقوبات الدولية، والكوارث الطبيعية، وجائحة كورونا. لكنه أكد أن “التخطيط العلمي” و”نضال الحزب المخلص” مكّنا البلاد من تجاوز التحديات وتحقيق إنجازات ملموسة، في خطاب يعكس ثقة متزايدة بالنفس مقارنة بالسنوات السابقة.

صعود عسكري مدعوم بتحالفات جديدة
منذ مؤتمر 2021، طورت كوريا الشمالية صواريخ باليستية عابرة للقارات تعمل بالوقود الصلب، ووسعت خياراتها النووية التكتيكية. كما كشفت مؤخرًا عن هيكل شبه مكتمل لغواصة نووية، في خطوة يرى خبراء أنها قد تكون مدعومة بتكنولوجيا روسية.
عرض كيم خلال المؤتمر قاذف صواريخ متعدد بعيار 600 ملم عالي الدقة، في رسالة واضحة حول تطور قدرات الضربات بعيدة المدى. ويعزو محللون هذا التقدم جزئيًا إلى دعم موسكو في سياق الحرب الأوكرانية، ما منح بيونغ يانغ حليفًا إقليميًا قويًا وغطاءً ماليًا.

اقتصاد متعافٍ رغم العقوبات
رغم أن نصيب الفرد من الناتج المحلي لا يزال منخفضًا نسبيًا، تشير تقديرات إلى تحسن النمو خلال عامي 2023 و2024 بعد سنوات من الركود. ويُرجع خبراء هذا التحسن إلى عائدات صادرات الأسلحة لروسيا وأنشطة إلكترونية غير مشروعة، من بينها سرقات العملات المشفرة.
لكن هذه المكاسب قد لا تكون مستدامة، إذ إن أي تغير في المشهد الدولي — مثل انتهاء الحرب في أوكرانيا — قد يقلص الدعم الروسي ويعيد الضغوط الاقتصادية.

تجاهل واشنطن وسيول.. وتبدل عقيدة الوحدة
لم يُبدِ كيم في خطابه أي رغبة في استئناف الحوار مع الولايات المتحدة، وكان قد اشترط سابقًا تخلي واشنطن عن “هوس نزع السلاح النووي”. كما يُتوقع أن يواصل تجاهل المبادرات الكورية الجنوبية لخفض التوتر، خاصة بعد تخليه رسميًا عن سياسة إعادة التوحيد وإزالة الإشارات إليها من الدستور والمعالم الوطنية.
المؤتمر يعكس إذن تحولًا استراتيجيًا أعمق: كوريا شمالية أكثر ثقة عسكريًا، أقل اهتمامًا بالمصالحة مع الجنوب، وأكثر اندماجًا في توازنات دولية جديدة تعيد رسم موقعها في النظام العالمي.



