سباق الخلافة داخل الحزب الجمهوري بين جيه دي فانس وماركو روبيو بعد تراجع نفوذ ترامب

مع اقتراب نهاية الحقبة السياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدأ المشهد داخل الحزب الجمهوري يشهد ما يشبه «سباق الخلافة» على الزعامة، في معركة مبكرة تتركز بين نائبه الحالي جيه دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو. ووفق تحليل نشره الكاتب السياسي سيمون تيسدال في صحيفة ذا غارديان، فإن انتخابات نوفمبر 2028 قد تكون لحظة فارقة تحدد هوية الحزب في مرحلة ما بعد ترامب. فبينما يتراجع نفوذ الرئيس وسط انقسامات داخلية حادة، يبرز فانس وروبيو كوجهين متناقضين لتيارين داخل الحزب، لكنهما يتشابهان في افتقارهما إلى الرؤية الواضحة والقيادة الكاريزمية التي يمكن أن تعيد الجمهوريين إلى وحدة الموقف والطموح.
جيه دي فانس: الوريث المندفع
يصف تيسدال جيه دي فانس، البالغ من العمر 41 عامًا، بأنه الوريث السياسي الأقرب لترامب، بل و«الابن المدلل» الذي تبنّى نهج زعيمه بالكامل. يتصدر فانس استطلاعات الرأي في معظم الولايات المحافظة بفضل خطابه الشعبوي الحاد وقدرته على إثارة الجدل، غير أن منتقديه يرون فيه سياسيًا مندفعًا يفتقر إلى الخبرة والدبلوماسية. فبعد أن كان من أشد المنتقدين لترامب ووصفه بـ«الأحمق»، انقلب لاحقًا إلى أحد أكثر المدافعين عنه شراسة. كما أثارت تصريحاته المتقلبة بشأن السياسة الخارجية قلقًا واسعًا، إذ انتقل من رفض التدخلات العسكرية إلى الدعوة لضربات أحادية في دول مثل إيران واليمن وفنزويلا، ما جعل مواقفه محل تشكيك في الأوساط السياسية.
ماركو روبيو: الدبلوماسي الصامت
أما ماركو روبيو، وزير الخارجية البالغ من العمر 54 عامًا، فيبدو الوجه المقابل لأسلوب فانس الصاخب، لكنه لا يقل عنه جدلاً. فالرجل الذي كان يرفع شعار الدفاع عن التحالفات الدولية وحقوق الإنسان في حملته الانتخابية عام 2016، أصبح جزءًا من إدارة تميل إلى الانعزال والتشدد العسكري. يصفه تيسدال بأنه «دبلوماسي تابع» أكثر منه صانع قرار، إذ انحصر دوره في تبرير قرارات ترامب بدلًا من صياغتها. وتعرض روبيو لانتقادات بسبب أدائه الباهت في ملفات كبرى، أبرزها خطة السلام في غزة والعلاقات مع الصين وأوكرانيا. ومع ذلك، يحتفظ بموقف متشدد تجاه أنظمة أمريكا اللاتينية اليسارية، إذ يقود حملة سياسية وإعلامية ضد حكومات فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا، ويدعم العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة بدعوى مكافحة تهريب المخدرات.
استمرار حقبة بلا رؤية
يرى تيسدال أن السباق بين فانس وروبيو لا يعكس تجددًا فكريًا داخل الحزب الجمهوري، بل استمرارًا لنهج ترامب الشعبوي الذي يخلط بين الكاريزما والانقسام. فكلا المرشحين، برأيه، يفتقران إلى صفات رجل الدولة القادر على صياغة مشروع وطني جامع، ويبدوان أقرب إلى تكرار نسخة باهتة من تجربة ترامب بدلًا من تجاوزها. وبينما يتساءل الأمريكيون عن ملامح المستقبل الجمهوري، يختتم الكاتب مقاله بتساؤل لاذع: «ألا تستطيع أمريكا أن تقدم أفضل من ذلك؟» — وهو السؤال نفسه الذي كان يُطرح حين صعد ترامب إلى السلطة قبل نحو عقد، وما زال يتردد اليوم مع اختلاف الوجوه وبقاء النهج ذاته.



