ميتا تعيد تشكيل فريق الذكاء الفائق: تسريحات واسعة لإحياء الابتكار

في خطوة تعكس تحوّلًا استراتيجيًا داخل سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، أعلنت شركة ميتا المالكة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب عن تسريح نحو 600 موظف من قسم Meta Superintelligence Labs، في إطار خطة لإعادة الهيكلة وتصحيح آثار التوسع المفرط في التوظيف خلال السنوات الأخيرة. القرار، الذي كشفته نيويورك تايمز عبر مذكرة داخلية، يستهدف رفع الكفاءة وتقليل الطبقات الإدارية التي أعاقت سرعة التطوير. وقال ألكسندر وانغ، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي بالشركة، إن تقليص الفريق سيسمح باتخاذ قرارات أسرع ويمنح كل موظف تأثيرًا أوسع. مصادر من داخل ميتا أكدت أن هذه الخطوة لا تمثل تراجعًا عن سباق الذكاء الاصطناعي، بل محاولة لتقليل البيروقراطية وتحسين الأداء في أحد أكثر المجالات تنافسية في العالم.
تصحيح المسار بعد تضخم إداري
توزعت الاستغناءات على أقسام متعددة داخل ميتا، شملت وحدة FAIR للبحث العلمي، وأقسام المنتجات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية لمراكز البيانات والأجهزة. بينما بقي فريق تطوير الذكاء الفائق (TBD)، الذي يشرف عليه وانغ شخصيًا، بعيدًا عن الاستغناءات، بل يواصل التوظيف باعتباره ركيزة رئيسية في استراتيجية الشركة المستقبلية. ووفق مصادر مقربة، فإن القرار يهدف إلى إعادة توجيه الموارد البشرية نحو المجالات الأكثر تأثيرًا في تطوير الأنظمة الفائقة الذكاء. ويأتي ذلك ضمن عملية إعادة ضبط أوسع تستهدف استعادة التوازن بين التكاليف التشغيلية ومعدلات الابتكار، بعد ثلاث سنوات من التوسع الكبير في فرق العمل التقنية والإدارية.
بين التسريح والتوظيف الفائق الكلفة
ورغم خفض مئات الوظائف، تواصل ميتا استقطاب أبرز العقول في الذكاء الاصطناعي من شركات منافسة مثل OpenAI وGoogle وMicrosoft بعقود ضخمة تصل قيمتها إلى مئات الملايين من الدولارات للفرد الواحد. وتشير تقارير إلى أن مارك زوكربيرغ ضَخّ في يونيو الماضي أكثر من 14.3 مليار دولار في شركة ScaleAI، ونجح في استقدام عدد من كبار مهندسيها إلى مختبرات ميتا ضمن مشروع الذكاء الفائق. ويعكس هذا الاتجاه رغبة الشركة في بناء أنظمة تتجاوز القدرات البشرية التقليدية، ما يجعل من تقليص الفريق الحالي جزءًا من إعادة توزيع ذكي للموارد، وليس انسحابًا من السباق.
إعادة هيكلة على وقع المنافسة المحتدمة
منذ إطلاق ChatGPT عام 2022، تصاعدت المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا لتطوير نماذج لغوية أكثر تقدمًا. ومع أن ميتا حققت حضورًا مبكرًا عبر نموذجها LLaMA مفتوح المصدر، فإن وتيرة تقدمها تباطأت أمام منافسيها. وللتعامل مع ذلك، قسّمت الشركة مختبراتها إلى أربعة أقسام رئيسية: البحث، المنتجات، الذكاء الفائق، والبنية التحتية — في محاولة لتقليص الفجوات وتعزيز التنسيق الداخلي. وفي موازاة هذه الخطوات، أعلنت ميتا حظر استخدام روبوتات دردشة خارجية مثل ChatGPT داخل واتساب بدءًا من العام المقبل، بدعوى تجاوزها حدود الاستخدام المصرّح به، في خطوة وصفتها OpenAI بأنها «محبطة لملايين المستخدمين».
رهان زوكربيرغ على “العقل الصناعي الفائق”
يرى مراقبون أن تسريح المئات لا يعكس تراجعًا في طموح ميتا، بل يمثل محاولة لضبط الإيقاع بين الموارد البشرية والطموح التقني. فبينما تستعد الشركة لمنافسة شرسة مع جوجل ومايكروسوفت وأوبن إيه آي، يواصل مارك زوكربيرغ المضيّ قدمًا في مشروعه لبناء “العقل الصناعي الفائق” الذي قد يغيّر خريطة الذكاء الاصطناعي خلال العقد المقبل. ومع أن الخسائر البشرية مؤلمة، فإن ميتا تراهن على أن الانكماش المرحلي سيقود إلى ابتكار أسرع، وكفاءة أعلى، وموقع أقوى في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.



