ترامب يدرس تحركًا عسكريًا وفنزويلا تعزز المراقبة الداخلية بتطبيق

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا تصاعدًا حادًا منذ إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دراسة خيارات عسكرية محتملة ضد حكومة نيكولاس مادورو، تشمل هجمات مباشرة على وحدات الجيش وحملات للسيطرة على حقول النفط في البلاد. وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز“، لم يتخذ ترامب أي قرار نهائي بعد، نظرًا للمخاطر العسكرية والقانونية المحتملة، وهو ما يجعل السيناريوهات المطروحة معقدة للغاية. في المقابل، لجأت حكومة مادورو إلى تعزيز رقابتها الداخلية باستخدام تطبيق جوال يتيح للمواطنين الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه، وهو ما يعكس استعدادًا دفاعيًا أمام أي تدخل أمريكي محتمل. هذه المواجهة بين القوة العسكرية الأمريكية والاستراتيجيات الرقمية الفنزويلية تزيد من توتر المنطقة، وتعكس المخاطر السياسية والدبلوماسية لأي تحرك أجنبي في فنزويلا.
خيارات ترامب العسكرية قيد الدراسة
قال مسؤولون أمريكيون إن الرئيس ترامب لم يقرر بعد كيفية المضي قدمًا في مواجهة حكومة مادورو، على الرغم من وضع عدة خيارات عسكرية تتراوح بين استمرار الضربات البحرية على القوارب المتهمة بنقل المخدرات إلى هجمات برية مباشرة تستهدف الوحدات العسكرية ومراكز القيادة. ويسعى بعض كبار مستشاريه إلى الإطاحة بمادورو، غير أن هذه الخطوة تحمل مخاطر كبيرة للقوات الأمريكية، وقد تؤدي إلى فشل سياسي ودبلوماسي محرج. طلب مساعدو ترامب من وزارة العدل تقديم مبررات قانونية لاستهداف مادورو دون الحاجة إلى تفويض من الكونغرس، وهو ما يعكس محاولة الإدارة توسيع صلاحياتها القانونية. كما يتم التركيز على تصنيف مادورو وكبار مساعديه كأهداف مشروعة بسبب مزاعم ارتباطهم بعصابات المخدرات، ما يتيح للإدارة تبرير أي تحرك عسكري محتمل رغم المخاطر القانونية والسياسية المرتفعة.
حشد عسكري أمريكي في منطقة الكاريبي
شهدت منطقة البحر الكاريبي حشدًا عسكريًا أمريكيًا متزايدًا منذ أواخر أغسطس، حيث تواجد نحو عشرة آلاف جندي، نصفهم على متن سفن حربية والنصف الآخر داخل قواعد في بورتوريكو، إضافة إلى إرسال قاذفات “بي-52″ و”بي-1” لتنفيذ مهام قبالة السواحل الفنزويلية. كما من المتوقع وصول حاملة الطائرات “جيرالد فورد” منتصف الشهر الجاري، تحمل أكثر من خمسة آلاف بحار وأكثر من 75 طائرة هجومية ومراقبة ودعم، بما يشمل مقاتلات إف/إيه-18. نفذ فوج العمليات الخاصة رقم 160 تدريبات قبالة السواحل الفنزويلية، وهو ما وصفه البنتاجون بعرض للقوة ووسيلة للضغط النفسي على حكومة مادورو. هذه التحركات العسكرية تُظهر جدية واشنطن في أي خيار محتمل، لكنها في الوقت نفسه تحمل مخاطرة بالتصعيد العسكري أو الدخول في مواجهة مفتوحة.
مادورو يحصّن الداخل بتطبيق “فين آب”
في مواجهة التهديدات العسكرية الأمريكية المحتملة، لجأت حكومة مادورو إلى استخدام التكنولوجيا لتعزيز السيطرة الداخلية، عبر تطبيق “فين آب” VenApp، الذي أطلق عام 2022. هذا التطبيق يدمج خدمة الرسائل مع خط مساعدة للإبلاغ عن المشكلات المتعلقة بالمرافق العامة، مثل انقطاع الكهرباء والمياه، ولكنه أصبح يُستخدم الآن لمراقبة الأنشطة المشبوهة والإبلاغ عن الأشخاص أو الأحداث التي قد تُعتبر معارضة للحكومة. ويتيح التطبيق للحكومة تعزيز الأمن السياسي، وخلق شبكة مراقبة داخلية تمنع أي تحرك ضد القيادة. هذه الاستراتيجية الرقمية تعكس قدرة مادورو على استخدام التكنولوجيا كأداة دفاعية لحماية النظام، ما يجعل أي تدخل عسكري أمريكي أكثر تعقيدًا، ويظهر أهمية الجمع بين الدفاع الرقمي والاستعداد العسكري للحفاظ على السيطرة في البلاد.
المخاطر القانونية والسياسية لأي تدخل أمريكي
يواجه أي خيار لإجراء هجوم مباشر على حكومة مادورو مخاطر قانونية وسياسية جسيمة، على المستويين الداخلي الأمريكي والإقليمي. حتى مع خبرة ترامب في المواجهات العسكرية السابقة، فإن محاولة الإطاحة بحكومة قائمة تتطلب تخطيطًا شاملاً لإدارة البلاد بعد نجاح العملية، وهو أمر لم يتم توضيحه بعد. كما يحذر مستشارو الرئيس من أن أي خطوة عسكرية قد تتعارض مع وعوده بإنهاء “الحروب الأبدية”، ما يجعل الخيار محفوفًا بالشكوك. ولا توجد ضمانات لنجاح العملية أو لتشكيل حكومة ودية للولايات المتحدة في حال نجاح أي تدخل. هذا المزيج من المخاطر العسكرية والقانونية والسياسية يجعل أي قرار أمريكي مرتبط بفنزويلا معقدًا للغاية، ويحتاج دراسة متأنية لتجنب تداعيات إقليمية ودولية خطيرة.



