الرسوم الجمركية باقية رغم قضايا ترامب أمام المحكمة العليا

تستعد المحكمة العليا الأميركية للنظر في قضية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب استنادًا إلى قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA)، في خطوة قد تحدد مستقبل السياسة التجارية الأميركية. وتعتمد إدارة ترامب على هذه الرسوم للضغط على شركاء التجارة العالميين وإعادة الصناعات إلى الولايات المتحدة. إلا أن خسارة الرئيس في المحكمة لن تعني بالضرورة نهاية الرسوم، إذ تشير تحليلات الخبراء إلى وجود بدائل قانونية متعددة يمكن تفعيلها لتبرير فرض الضرائب بطرق أخرى. وتشمل هذه البدائل مواد من قوانين التجارة لعامي 1930 و1974، بالإضافة إلى مواد تمنح الرئيس صلاحية التعامل مع الممارسات التجارية غير العادلة، وفرض رسوم لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وتعكس هذه الاستراتيجية توجهاً أميركياً للحفاظ على أداة سياسية قوية في مواجهة تحديات اقتصادية دولية، مؤكدة قدرة الإدارة على تعديل النهج التنفيذي وفق الظروف القضائية والسياسية، ما يجعل الرسوم الجمركية جزءاً راسخاً في السياسة الأميركية حتى مع الطعون القانونية.
معركة ترامب القانونية ومستقبل الرسوم
تركز القضية أمام المحكمة العليا على مدى شرعية استخدام ترامب قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية لفرض رسوم مرتفعة على شركاء التجارة، كأداة للضغط الاقتصادي. وقد يؤدي إبطال القرار إلى ضربة قوية لسياسة ترامب التجارية، إلا أن الخبراء يرون أن إدارة البيت الأبيض تمتلك خيارات قانونية بديلة، تتيح استمرار الرسوم أو فرض ضرائب جديدة. تشمل هذه البدائل مواد تمنح الرئيس صلاحية التدخل لمواجهة الاختلالات الاقتصادية، والممارسات التجارية غير العادلة، والأسباب الأمنية الوطنية. ويمثل هذا التوجه محاولة للحفاظ على أدوات الضغط التجاري الفعالة رغم القيود القضائية، مع إبراز قدرة الإدارة على التكيف مع الطعون القانونية والاستمرار في تنفيذ أهدافها الاقتصادية والسياسية.
البدائل القانونية لإبقاء الرسوم
تتضمن الخيارات القانونية أمام الإدارة الأميركية مواداً محددة، أبرزها المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، التي تسمح بفرض رسوم عالمية تصل إلى 15٪ لمواجهة اختلالات الميزان التجاري لمدة 150 يوماً. كما تمنح المادة 301 الرئيس صلاحية فرض رسوم عقابية على الدول التي تمارس ممارسات تجارية غير عادلة، بينما تتيح المادة 232 فرض رسوم لأسباب متعلقة بالأمن القومي، وقد استُخدمت سابقاً على الصلب والألومنيوم. إضافة إلى ذلك، تسمح المادة 338 بفرض رسوم تصل إلى 50٪ على الدول التي تميز ضد الصادرات الأميركية، رغم قلة استخدامها تاريخياً. تعكس هذه المواد قدرة الإدارة على الحفاظ على السياسة التجارية كأداة ضغط استراتيجية رغم التحديات القضائية.
تجاوز الكونغرس والجدل الداخلي
رغم أن الدستور يمنح الكونغرس السلطة الحصرية لفرض الضرائب والرسوم، تجاوزت إدارة ترامب المؤسسة التشريعية باستخدام سلطات تنفيذية استثنائية. أثار هذا النهج غضب بعض المشرعين، بمن فيهم جمهوريون، إلا أن عددًا قليلاً منهم تجرأ على معارضته علنًا. ويرى خبراء أن هذه الخطوة تؤكد مرونة الإدارة في الاستفادة من القوانين المختلفة للحفاظ على الرسوم، وتبرز النزاع الدائم بين السلطة التنفيذية والتشريعية في رسم السياسة التجارية. كما تعكس الحاجة لإعادة التوازن بين السلطات، إذ يسعى بعض المزارعين وأصحاب الأعمال لإعادة الكونغرس إلى موقعه الطبيعي في اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسات التجارية والضرائب الجمركية.
استمرار الرسوم والسياسة التجارية
حتى إذا حكمت المحكمة العليا ضد ترامب، يبدو أن الرسوم الجمركية أصبحت جزءًا راسخًا من السياسة الاقتصادية الأميركية، إذ تمتلك الإدارة مسارات قانونية متعددة لإبقائها. وتعكس هذه الإجراءات قدرة البيت الأبيض على التكيف مع التحديات القضائية والحفاظ على أدوات الضغط التجاري الفعالة، بما في ذلك مواجهة الممارسات غير العادلة وحماية الأمن القومي. كما تشدد على استمرار الحقبة التعريفية الأميركية، ما يضمن أن الرسوم الجمركية ستظل أداة مركزية في العلاقات التجارية الدولية. وفي ظل هذه الديناميكية، يبدو أن السياسة التجارية الأميركية ستستمر في استخدام الرسوم كأساس للتفاوض والضغط الاقتصادي العالمي.



