الفلبين تختبر خطة دفاع جديدة لمواجهة الغزو دون دعم الحلفاء

في ظل تصاعد التوترات في بحر الصين الجنوبي، كشفت صحيفة ديفينس نيوز الأمريكية أن الجيش الفلبيني بدأ تنفيذ خطة دفاع جديدة تهدف إلى تعزيز قدراته على صد أي غزو محتمل دون الاعتماد الفوري على الحلفاء. وتأتي هذه الخطوة في إطار التحول العسكري الذي تتبناه مانيلا منذ عام 2023 نحو ما تسميه «الدفاع الخارجي»، لمواجهة التهديدات المتزايدة في المنطقة، خصوصًا من الصين.
ويقود هذه المبادرة الجنرال روميو براونر جونيور، رئيس أركان القوات المسلحة الفلبينية، الذي أكد أن بلاده تدرس جميع السيناريوهات الممكنة وتُدرجها ضمن تدريباتها العسكرية لتكون جاهزة لأي طارئ. ويعد هذا التمرين، الذي أطلق في الرابع من نوفمبر، اختبارًا عمليًا لخطة “بانتاي كالايان” الجديدة ضمن المناورات السنوية الواسعة المعروفة باسم “داغات-لانغيت-لوبا”. وتشمل الخطة التدريب على الدفاع الجوي والبحري والبرّي، بالإضافة إلى محاكاة استعادة الجزر والموانئ والأراضي المحتلة. ويهدف الجيش الفلبيني من خلال هذه التجربة إلى قياس سرعة الاستجابة والجاهزية القتالية لمواجهة أي تهديد مفاجئ. وتؤكد مانيلا أن المناورات تهدف إلى تعزيز قدرة البلاد على الدفاع الذاتي قبل وصول أي دعم خارجي. كما يسعى الجيش لتطوير قدراته السيبرانية والإلكترونية ضمن هذه التدريبات المتكاملة. ويعد التمرين رسالة واضحة إلى الصين مفادها أن الفلبين باتت أكثر استعدادًا لمواجهة أي اعتداء محتمل على أراضيها ومياهها.
تدريب على القتال في كل الجبهات
تركز المناورات على تطوير كفاءة الجيش الفلبيني في خوض معارك متعددة الجبهات تشمل الدفاع الجوي والبحري والبري، إضافة إلى التدريب على صد الهجمات الصاروخية وتأمين المنشآت النفطية والغازية. وتتضمن التدريبات محاكاة عمليات استعادة الجزر والموانئ والأراضي المحتلة، كما تجرى في المناطق الشمالية والغربية للفلبين، ولا سيما جزيرة ثيتو أو باغ-آسا، التي يقيم فيها نحو 400 فلبيني. وقد صنفها الخبراء العسكريون كهدف أول لأي غزو محتمل. ويشارك هذا العام نحو ألفي جندي فقط، مقارنة بثلاثة آلاف العام الماضي، مع مشاركة قوات الاحتياط وخفر السواحل والشرطة الوطنية لتعزيز الجاهزية الدفاعية وتحسين التنسيق بين الوحدات المختلفة.
مناورات تتجاوز المحاكاة
أكد الجنرال براونر أن المناورات الحالية ليست مجرد تدريبات تقليدية، بل هي “تجارب واقعية لقياس فاعلية خطة الدفاع الأحادية”. تشمل التمارين هذا العام مجالات الحرب السيبرانية والإلكترونية والفضائية، في خطوة لتطوير منظومة دفاعية شاملة تواكب التحديات الحديثة. تهدف التجارب إلى اختبار سرعة الاستجابة وقدرة القيادة العسكرية على التنسيق دون دعم مباشر من الحلفاء. تأتي هذه التحركات بعد أن أطلقت الفلبين العام الماضي «المفهوم الشامل للدفاع الأرخبيلّي»، الذي ينظم القوات ضمن رؤية متكاملة تحافظ على سيادة الجزر والمياه الإقليمية. كما تهدف المناورات إلى تعزيز القدرة على إدارة النزاعات المبكرة قبل وصول أي دعم خارجي.
نحو قيادة عسكرية أكثر استقلالًا
أحد أبرز مستجدات الخطة الجديدة هو إنشاء قيادة استراتيجية موحدة في أكتوبر الماضي، تُعد الأولى من نوعها، للإشراف على العمليات الدفاعية في المناطق الاقتصادية والبحرية الواقعة خارج صلاحيات القيادات المشتركة. يتوقع أن تصبح هذه القيادة مركز العمليات الرئيسي في زمن الحرب. وأشار براونر إلى أن هيئة الأركان العامة لا يمكنها إدارة العمليات القتالية ميدانيًا وحدها، ما استدعى تأسيس القيادة الجديدة لتتولى إدارة المعارك مباشرة. وتعكس هذه الهيكلة استعداد الجيش الفلبيني لخوض حرب دفاعية أولية قبل وصول أي دعم خارجي، وتؤكد أهمية استقلالية التخطيط العسكري لمواجهة الطموحات الصينية في بحر الصين الجنوبي.
اختبار للقدرة على الصمود
يهدف الجيش الفلبيني من هذه المناورات إلى اختبار قدرة البلاد على الصمود منفردة خلال الأسابيع الأولى لأي صراع مسلح محتمل. أكد الجنرال براونر أن القوات مطالبة بالقتال لمدة شهر على الأقل قبل تدخل الحلفاء، وفق اتفاق الدفاع المشترك مع الولايات المتحدة. تساعد التدريبات على تحديد الثغرات في بنية الدفاع الوطني وإعادة صياغة استراتيجيات الردع بحسب الإمكانات المتاحة. ورغم محدودية الموارد، تراهن مانيلا على تطوير الخبرات العملياتية وتحسين الجاهزية البحرية والجوية والفضائية لمواجهة أي تصعيد محتمل. وتعد التجربة فرصة لتقييم قدرة القيادة العسكرية على التحكم في العمليات والتنسيق بين مختلف الوحدات.
استعداد الفلبين لمواجهة التصعيد
تمثل خطة الدفاع الجديدة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الفلبين على حماية أراضيها وسيادتها دون الاعتماد الكامل على الحلفاء. وتبعث هذه الخطوة برسالة واضحة إلى الصين بأن مانيلا أكثر استعدادًا للقتال منفردة، مع الحفاظ على التوازن الدقيق بين تعزيز الاستقلال العسكري والحفاظ على تحالفات استراتيجية. كما تتيح المناورات تقييم قدرات القيادة على اتخاذ القرارات الميدانية السريعة في حالات التهديد الفوري. ويبرز من خلال هذه التجربة مدى التزام الفلبين بتحديث استراتيجيات الدفاع الوطني وبناء قوة ردع ذاتية، قادرة على حماية المصالح الإقليمية، والمياه الاقتصادية، والجزر المحتلة، في سياق التوترات المتصاعدة في بحر الصين الجنوبي.



