الرئيس السوري: سوريا تتحول إلى محور استقرار إقليمي وتتمسك بانسحاب إسرائيل من أراضيها

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن منتدى الدوحة 2025، أن سوريا تعيش مرحلة “إعادة تموضع” إقليمي بعد سنوات طويلة من الأزمات، مشددًا على أنها انتقلت من كونها مصدرًا للتوتر إلى نموذج محتمل للاستقرار الإقليمي. وخلال الجلسة التي حملت شعار “ترسيخ العدالة.. من الوعود إلى الواقع الملموس”، أوضح الشرع أن العالم بات أكثر انفتاحًا على دمشق، مدفوعًا بموقعها الجغرافي الحيوي وقدرتها على التأثير في المعادلات السياسية والأمنية للمنطقة. وبحسب الرئيس السوري، فإن الخطوات المتخذة داخليًا تهدف إلى استعادة الدور الإقليمي لبلاده وترتيب أولوياتها على الصعيدين الداخلي والخارجي، في ظل تغيّرات متسارعة يعيد فيها الشرق الأوسط صياغة توازناته.
رفع العقوبات ومسؤولية تصحيح مسار الدولة
تطرق الشرع إلى مراحل الخطر التي مرت بها سوريا خلال العقود الستة الماضية، وما تخللها من عزلة دولية وحصار اقتصادي فرضته سياسات النظام السابق، معتبرًا أن تجاوز هذه المرحلة يتطلب رفع العقوبات المفروضة على البلاد وفي مقدمتها “قانون قيصر”. وأكد أن رفع هذه الإجراءات سيمنح الاقتصاد السوري فرصة حقيقية للانتعاش وتحقيق الاستقرار، مشيرًا إلى أن دمشق طالبت واشنطن بتخفيف الضغوط، وأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدعم مسار الرفع. وشدد الشرع على أن سوريا “دولة قانون” ملتزمة بحماية حقوق جميع مواطنيها، مع تعهد واضح بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. وبحسب الرئيس السوري، فإن البلاد تعيش اليوم واحدة من أفضل مراحلها مقارنة بالعقدين الماضيين، وتعمل على تأسيس بيئة سياسية واقتصادية أكثر توازنًا.
إسرائيل وملف الاحتلال.. من الغارات إلى مفاوضات الانسحاب
انتقد الشرع السياسات الإسرائيلية بشدة، متهمًا تل أبيب بمحاولة “تصدير الأزمات” عبر التصعيد العسكري والتهرب من المجازر التي ترتكبها في قطاع غزة. وأوضح أن إسرائيل قابلت سوريا بعد التحرير بـ”عنف شديد”، حيث نفذت أكثر من ألف غارة جوية وقرابة 400 توغل، كان آخرها ما وصفه بـ”المجزرة” في بلدة بيت جن. وكشف الرئيس السوري عن وجود مفاوضات جارية بمشاركة الولايات المتحدة ودول فاعلة، تهدف إلى الضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي احتلتها بعد الثامن من ديسمبر 2024. ووفق الشرع، فإن دمشق تتمسك بالالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مستغربًا مطالبة إسرائيل بمنطقة عازلة في وقت تتعرض فيه سوريا للهجمات وليس العكس. وأشار إلى أن موقف بلاده يحظى بدعم واسع من الدول المشاركة في المفاوضات.
التزامات إقليمية وتوازنات جديدة
يؤكد الشرع أن سوريا تتحرك بثبات نحو تحقيق الاستقرار الإقليمي، من خلال إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز التعاون مع القوى المؤثرة في المنطقة والعالم. ويرى أن المسار الحالي يتيح لدمشق استعادة مكانتها التاريخية باعتبارها دولة محورية في التوازنات الإقليمية. ويشدد الرئيس السوري على أن أي تسوية طويلة الأمد تتطلب معالجة ملف الاحتلال الإسرائيلي وضمان انسحابه الكامل من الأراضي السورية، إلى جانب بناء بيئة داخلية مستقرة سياسيًا واقتصاديًا. وبحسب الشرع، فإن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من العمل المشترك بين الحكومة والجهات المحلية والدولية لترسيخ نموذج دولة القانون، وتحويل سوريا من ساحة نزاع إلى رافعة استقرار إقليمي حقيقية، في ظل دعم سياسي متزايد يواكب التحولات الجارية في الشرق الأوسط.



