لماذا غابت صفقات Su-57 وS-400 وS-500 عن قمة مودي–بوتين؟ الاقتصاد أولاً… والدفاع لاحقاً

.
تركّزت المحادثات على صياغة منظومة اقتصادية قادرة على تحمّل العقوبات، إذ لا تستطيع الهند حالياً السداد بالدولار، ولا تملك ما يكفي من الروبل لشراء مقاتلات إضافية أو منظومات دفاعية أو مفاعلات نووية صغيرة. وبينما ترغب الهند بالدفع بالروبية، لا تجد روسيا فائدة في العملة الهندية ما لم ترتفع الصادرات الهندية إلى مستويات تغطي احتياجات موسكو. لذلك جاءت القمة لتوسيع الصادرات الهندية في الغذاء والتكنولوجيا والعمالة، كخطوة ضرورية قبل أي شراكة دفاعية جديدة.
وعلى الرغم من غياب الصفقات العسكرية، تضمّنت القمة اتفاقين استراتيجيين مهمين في مجال بناء السفن. إذ اتفق الجانبان على وضع إطار للتعاون في تصميم السفن، ونقل التكنولوجيا، والتصنيع المحلي، وتطوير قدرات الملاحة عبر الطريق البحري الشمالي. كما وُقِّع اتفاق لتدريب البحّارة الهنود على الملاحة في القطب الشمالي، ما يمهّد لدخول الهند سوق السفن المخصّصة لكسر الجليد أو الإبحار في المياه المتجمدة، وهي سوق تحتاجها روسيا بشكل عاجل لرفع حجم الشحن عبر الممر القطبي إلى 200 مليون طن بحلول 2031.
وعزّز الجانبان أيضاً التعاون في مجال العمالة، مع توقيع اتفاق يسمح للعمال من كل بلد بالعمل مؤقتاً في البلد الآخر. روسيا أبدت اهتماماً واسعاً بجذب ملايين العمال الهنود في قطاعات الصناعة والبناء والخدمات، بينما تعمل الشركات الهندية بالفعل على زيادة صادرات المعدات وقطع الغيار والصناعات الدوائية نحو السوق الروسية.
وتشير البيانات الحديثة إلى ارتفاع كبير في صادرات الهند من المنتجات الغذائية والدوائية والتجهيزات الصناعية إلى روسيا، إضافة إلى طلب روسي متصاعد لمنتجات هندية قد تحلّ محل السلع الأوروبية التي اختفت من الأسواق الروسية. كما ناقشت نيودلهي رفع القيود غير الجمركية التي تعطل صادراتها من الأسماك والمنتجات الزراعية، في ظل إمكانات كبيرة غير مستغلة.
تسعى الهند وروسيا لبناء توازن تجاري مستقر، ورفع حجم التجارة من نحو 60 مليار دولار إلى 100 مليار دولار قبل 2030، وهو هدف أكدت نيودلهي أنها قادرة على بلوغه قريباً عبر زيادة صادراتها. هذه القاعدة الاقتصادية المستقرة تُعد الشرط الأساسي لاستئناف عقود استراتيجية ضخمة في الدفاع والطيران والطاقة النووية.
أما صفقات Su-57 وS-400 والمفاعلات SMR، فهي مؤجلة وليست ملغاة. فالهند تنتظر النسخة الثنائية للمقاتلة Su-57D المقرر اختبارها في 2026، كما ترغب في التأكد من دمج صاروخ BrahMos-NG داخل حجرة الأسلحة. وبالنسبة لـS-400، ما زالت دفعات مالية قيد التسوية، فيما تستمر المباحثات حول الوحدات المتبقية. العقود سيتم توقيعها فقط عندما تكتمل الحسابات الفنية واللوجستية والمالية ويمكن تنفيذها بعيداً عن منظومة العقوبات.
تظهر القمة أن غياب الصفقات الدفاعية هو نتيجة ترتيبات اقتصادية جارية، وليست تعبيراً عن تراجع في الشراكة. فالهند وروسيا تتحركان نحو شراكة استراتيجية أوسع، لكن هذه الشراكة تحتاج أولاً بنية اقتصادية متينة تسمح بتمرير صفقات دفاعية كبرى دون عوائق.



