إسرائيل تعلن اغتيال قيادي بارز في حماس وسط تصاعد التوتر في غزة

أعلنت إسرائيل السبت اغتيال القيادي البارز في حركة حماس، رائد سعد، إثر غارة جوية استهدفت سيارته في مدينة غزة، في أول عملية تستهدف قيادة ميدانية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. ويأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه الهدنة هشة، وسط استمرار الخروقات والاشتباكات المتفرقة. وأكدت إسرائيل أن العملية جاءت رداً على تفجير عبوة ناسفة أصابت قواتها خلال عملية ميدانية، ما يعكس حرص تل أبيب على تصعيد الرد العسكري على أي تهديد محتمل. وتعتبر هذه العملية مؤشرًا على هشاشة التهدئة، مع احتمال أن تؤدي إلى تجدد العنف وتصعيد المواجهات، في ظل استمرار التوترات بين القطاع وإسرائيل، والتحديات الإنسانية المتزايدة للسكان المدنيين الذين يعيشون في ظروف صعبة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.
تفاصيل العملية والضحايا
وفق وزارة الصحة في غزة، أسفر القصف عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة ما لا يقل عن 25 آخرين، بينما لم تصدر حماس تأكيدًا رسميًا لمقتل رائد سعد بين الضحايا. وأوضح الجيش الإسرائيلي وبيان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس أن العملية جاءت كـ”رد مباشر” على تفجير عبوة ناسفة استهدفت قوات إسرائيلية، وأن سعد كان مسؤولاً عن بناء القوة العسكرية لحماس. وتشير المعلومات إلى أن سعد كان أحد مهندسي هجوم السابع من أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل، الذي أدى إلى اندلاع الحرب، إضافة إلى إشرافه على منظومة تصنيع الأسلحة داخل الحركة، ما جعله هدفًا ذا أولوية عالية لدى تل أبيب.
سعد شخصية عسكرية بارزة داخل حماس
تعتبر المصادر في حماس أن رائد سعد كان الرجل الثاني في الجناح العسكري للحركة بعد عز الدين الحداد، كما شغل سابقًا منصب قائد كتيبة غزة، إحدى أكبر وحدات الحركة تسليحًا وتدريبًا. ويبرز سعد كعنصر محوري في التخطيط العسكري والتنفيذ العملياتي، سواء من خلال تطوير القدرات القتالية للحركة أو الإشراف على تصنيع الأسلحة. ومن هذا المنطلق، يمثل اغتياله ضربة استراتيجية كبيرة للحركة، وقد يترك فراغًا قياديًا مؤثرًا في صفوف جناحها العسكري، في وقت تحاول فيه الحفاظ على التهدئة مع إسرائيل، مع الأخذ بعين الاعتبار احتمالات رد فعل قوي قد يرفع من وتيرة العنف في القطاع.
وقف إطلاق النار الهش والآثار الإنسانية
رغم دخول الهدنة حيّز التنفيذ، لم يتوقف العنف تمامًا. وتشير الأرقام الرسمية إلى مقتل 386 فلسطينيًا في ضربات إسرائيلية منذ بدء الهدنة، بينما أعلنت تل أبيب مقتل ثلاثة من جنودها واستمرار استهداف عشرات المسلحين. وتستمر التحديات الإنسانية في غزة، مع عودة مئات الآلاف من السكان إلى أنقاض المدينة وزيادة تدفق المساعدات، إلا أن استمرار الاشتباكات يهدد الاستقرار ويزيد من المعاناة المدنية. ويبرز هذا الواقع كدليل على هشاشة الهدنة وصعوبة تحقيق استقرار طويل الأمد في ظل استمرار الاستهداف المتبادل للقيادات العسكرية والمدنية.
سياق الحرب المستمرة
اندلعت الحرب بعد هجوم حماس في أكتوبر 2023، الذي أسفر عن مقتل 1200 إسرائيلي معظمهم من المدنيين واحتجاز 251 رهينة، في واحدة من أعنف المواجهات في تاريخ الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي الحديث. ومنذ ذلك الحين، تشير التقارير الصحية إلى مقتل أكثر من 70,700 فلسطيني، غالبيتهم من المدنيين، في إطار حملة عسكرية إسرائيلية واسعة. وتظل المنطقة على فوهة بركان مستمر، حيث كل عملية عسكرية جديدة قد تثير موجة من الانتقام المتبادل، ما يجعل مسار التهدئة هشًا للغاية ويزيد من احتمالات تصعيد جديد في أي لحظة.



