33 يومًا على الإغلاق الحكومي.. الديمقراطيون يطالبون ترامب بوقف الفوضى
يدخل الإغلاق الحكومي الأمريكي، الذي بدأ في الأول من أكتوبر الماضي، أسبوعه الخامس وهو يقترب بسرعة من الرقم القياسي لأطول إغلاق حكومي المسجل سابقًا. هذا الجمود السياسي أدى إلى توقف جزئي لعمل العديد من الإدارات الفيدرالية وخدماتها الحيوية، مما أثر سلبًا على حياة ملايين المواطنين الأميركيين، خصوصًا موظفي الدولة الذين يعملون دون رواتب وبعض المستفيدين من برامج الدعم. في الوقت الذي تتصاعد فيه الضغوط على البيت الأبيض والكونغرس لإيجاد مخرج سريع، تتواصل الخلافات بين الحزبين حول بنود التمويل وبرامج الرعاية الاجتماعية والصحية. وتبرز مخاوف واسعة من أن استمرار الإغلاق سينعكس سلبًا على ثقة الأسواق والاستثمارات، فيما يدعو المراقبون إلى حل تفاوضي يوازن بين الأولويات السياسية والحاجة الملحة للحفاظ على الخدمات الأساسية. يترقب المواطنون تحركات سريعة من الجهات السياسية لحماية الخدمات العامة ومنع تفاقم الأضرار، بينما تستعد عديد من الهيئات الحكومية لسيناريوهات بديلة في حال استمر الإغلاق لفترة أطول. وتتزايد الدعوات الإعلامية لتعجيل الحل قبل تفاقم الأزمة.
دعوات ديمقراطية لتدخل مباشر من ترامب
تواصل القيادات الديمقراطية في مجلس الشيوخ الضغط على الرئيس المباشر للتدخل وإنهاء الإغلاق، معتبرين أن دور الرئيس الحاسم قد يسرّع التوصل إلى اتفاق. وأكد عدد من السيناتورات من فرجينيا ومن ولايات أخرى أن مشاركة البيت الأبيض في مفاوضات حقيقية وواضحة قد تُنتج حلًا عمليًا خلال ساعات أو أيام بدلاً من أسابيع، مشددين على أن غياب زخم رئاسي يزيد من صعوبة الحوار ويطيل أمد الشلل. من جانبهم، يحذر الديمقراطيون من أن أي حل مؤقت لا يضمن استمرار برامج الرعاية والدعم سيضع أسرًا عديدة في وضع هش، وهو ما دفع قيادات الحزب إلى التشبث ببعض المطالب المتعلقة بحماية المستفيدين. وفي ظل التصعيد الإعلامي، تصاعدت الدعوات داخل الحزب لربط إعادة فتح الحكومة بضمانات تمويلية واضحة للبرامج الاجتماعية، بينما يؤكد الديمقراطيون استعدادهم للتفاوض إذا توفرت ضمانات ملموسة لحماية الفئات الأكثر تعرضًا للأثر.
تبادل الاتهامات وتوترات حزبية متصاعدة
على صعيد المشهد السياسي، يتبادل قادة الحزبين الاتهامات حول مسؤولية استمرار الأزمة، ما جعل المناخ السياسي أكثر احتقانًا وصعوبة في التوصل إلى صيغ توافقية. فقد اتهم نواب جمهوريون، بمن فيهم زعماء في مجلس النواب، الديمقراطيين بـ«الألعاب السياسية» وبتأخير الحلول تحت ذرائع برامجيّة، وسط دعوات لتمرير مقترحات تمويلية مؤقتة عبر آليات سريعة. بالمقابل، يرد الديمقراطيون بأن بعض مقترحات التمويل تنطوي على تقليصات تهدد دعم الفئات الضعيفة وأن أي تعجيل بالإجراءات دون ضمانات سيؤدي إلى تفاقم الأضرار الاجتماعية. من جهة أخرى، خرجت تصريحات رئاسية تطالب بإجراءات برلمانية أو تنظيمية لتقليل عوائق تمرير القوانين، وهو ما أضاف بُعدًا آخر للمواجهة إذ دخلت القضايا المتعلّقة بالقواعد البرلمانية ضمن المساومات الجارية، مما زاد من تعقيد المسارات التفاوضية وجعل الحلّ مرهونًا بمناورات سياسية أكبر من مجرد حزمة تمويل بسيطة.
تداعيات يومية ملموسة على المواطنين
انعكست الأزمة بسرعة على الواقع اليومي للمواطنين في قطاعات عدة؛ إذ شهدت مطارات رئيسية تأخيرات كبيرة بسبب نقص العاملين في إدارة الحركة الجوية والأمن، كما أن آلاف الموظفين الفيدراليين يواصلون العمل دون رواتب مما يزيد الضغوط المالية على أسرهم. علاوة على ذلك، بدأت بعض برامج الدعم الغذائي والمدفوعات المستهدفة تواجه مخاطر تقليص التمويل أو تعليقه، ما يضع الأسر ذات الدخل المحدود في مواجهة مباشرة مع احتمالات فقدان المساعدة. كما أفادت جمعيات خيرية ومنظمات مجتمعية بأنها تحاول تعبئة موارد مؤقتة لسد الثغرات الطارئة، بينما تستمر المطالب بنصوص مؤقتة تضمن استمرار تقديم الخدمات الحيوية. ومع وعود متكررة من بعض الجهات الحكومية بالبحث عن حلول تمويلية عاجلة، لم ترَ تلك الوعود تطبيقًا عمليًا على أرض الواقع حتى الآن، ما يزيد من حالة الترقب والغضب الشعبي في عدة مناطق.
الرعاية الصحية على المحك في موسم التسجيل
تزامن الإغلاق مع موسم التسجيل السنوي في برامج التأمين الصحي الحكومية، ما وضع ملايين المسجلين أمام مخاطر ارتفاع أقساط التأمين أو فقدان التغطية بعد انتهاء الدعم الإضافي الذي رُصد منذ 2021. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من عشرين مليون أمريكي قد يتعرضون لتغيرات مالية حادة في حساباتهم الصحية إذا لم يتم تمديد الدعم أو وضع بدائل سريعة. وربط قادة ديمقراطيون بين إعادة فتح الحكومة وتمديد هذا الدعم، معتبرين أن حماية التغطية الصحية للفئات الضعيفة يجب أن تكون جزءًا لا يتجزأ من أي اتفاق تمويلي. أما الجمهوريون فطرحوا بدائل ومقترحات لإعادة هيكلة الدعم لكن بدون التمديدات المطروحة، ما خلق معضلة تفاوضية تعمّق الفجوة بين الطرفين. وفي هذا السياق، حذر خبراء من أن التأثيرات الصحية والاجتماعية قد تستمر طويلًا إذا لم تبادر الأطراف السياسية إلى حل حاسم يُعيد الاطمئنان للمستفيدين والقطاع الطبي.
آثار اقتصادية بعيدة الأمد وخيارات محلية للتخفيف
تتجاوز تكلفة الإغلاق التكلفة المباشرة على الموظفين المتأخرين في تسلم رواتبهم إلى آثار اقتصادية أوسع تشمل ثقة الأسواق وتأجيل عقود حكومية وتأثيرًا على المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على الطلب الحكومي. وقد بدأت بعض الشركات الإقليمية تعلن مخاوف من تراجع العقود وتأخير المدفوعات، فيما تحاول ولايات ومجالس محلية اتخاذ تدابير مؤقتة لتخفيف الصدمة عبر برامج دعم محدودة. ومع ذلك، يظل الحل الشامل مرهونًا بتسوية سياسية تؤمن استئنافاً كاملاً للخدمات الحكومية، لأن أي حل محدود سيبقي على عنصر عدم اليقين ويؤثر سلبًا على الخطط الاستثمارية طويلة الأجل. وبينما تتزايد الدعوات إلى تفاوض سريع، يبقى السؤال حول مدى استعداد الأطراف للقيام بتنازلات تكفي لكسر المأزق وإعادة العمل بكامل طاقته.
دور الوساطة الممكن والتحدي المستقبلي
بعد مرور أكثر من شهر على الإغلاق الحكومي، يبدو أن موازين القوى داخل واشنطن لا تزال متحركة دون حسم، فيما تتواصل معاناة ملايين الأمريكيين من تبعات هذا الجمود السياسي. وتبرز الحاجة الآن إلى وساطة حقيقية، سواء داخلية من قيادات الحزبين أو خارجية من شخصيات عامة، لإعادة صياغة مقترحات التمويل بما يوازن بين ضبط الإنفاق وحماية البرامج الاجتماعية. وعلى المدى القصير، يتطلب تجاوز الأزمة استعدادًا متبادلًا لتقديم تنازلات مسؤولة تُعيد فتح المؤسسات وتستعيد ثقة الرأي العام. أما على المدى الطويل، فإن الإغلاق يكشف هشاشة النظام التشريعي أمام التجاذبات الحزبية، ما يفرض إصلاحات تضمن عدم تكرار هذه الأزمة. إن عودة مؤسسات الدولة للعمل تمثل اختبارًا فعليًا لجدية القيادة الأمريكية في وضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات السياسية الضيقة.



