الجمود الأمريكي يدخل أسبوعه الثاني وسط انقسام حاد في الكونغرس

دخلت أزمة إغلاق الحكومة الأمريكية أسبوعها الثاني، دون أي مؤشرات على انفراج قريب بين الديمقراطيين والجمهوريين، في ظل استمرار الخلاف حول قانون تمويل الحكومة الفيدرالية. فشل الكونغرس مجددًا في تمرير مشروع قانون يمدد صلاحيات الإنفاق، ما أدى إلى توقف عشرات الوكالات عن العمل، وإلزام آلاف الموظفين بالبقاء في منازلهم دون أجر. وبينما يحمّل كل طرف الآخر مسؤولية الشلل السياسي، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن استمرار الإغلاق سيؤدي إلى “عواقب مؤسفة” تشمل تسريح موظفين حكوميين وتجميد برامج اجتماعية تمسّ الفئات الأكثر هشاشة، في أزمة تبدو مرشحة للتفاقم ما لم يتراجع أحد الطرفين عن شروطه.
التمويل العالق بين رفض الديمقراطيين وتعنت الجمهوريين
يرفض الديمقراطيون دعم أي مشروع تمويل لا يتضمن تنازلات واضحة في قضايا الصحة، وعلى رأسها تمديد الإعفاءات الضريبية لمستفيدي قانون التأمين الصحي المعروف بـ”أوباما كير”. في المقابل، يصرّ الجمهوريون على عدم التفاوض قبل استئناف تمويل الحكومة. ومن المقرر أن يصوّت مجلس الشيوخ مجددًا على مقترحين متنافسين لإعادة فتح الحكومة، إلا أن التوقعات تشير إلى فشلهما في الحصول على الأغلبية اللازمة.
تحذيرات من تسريح واسع وتجميد برامج الغذاء
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أكدت أن الإدارة لا ترغب في اللجوء إلى تسريحات جماعية، لكنها لم تستبعدها إذا استمر الإغلاق. وأوضحت أن برامج دعم الغذاء للأمهات والأطفال ذوي الدخل المحدود مهددة بالنفاد، بينما سيحرم الموظفون من رواتبهم مؤقتًا. كما بدأت إدارة ترامب بالفعل في تعليق تمويل مشاريع الطاقة والنقل في ولايات ديمقراطية مثل نيويورك وشيكاغو، في خطوة اعتبرها خصومه تصعيدًا سياسيًا متعمدًا.
الكونغرس في مأزق والمفاوضات شبه متوقفة
منذ بداية الإغلاق، فشل قادة الحزبين في التوصل إلى أرضية مشتركة. رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون أوقف جلسات المجلس للأسبوع الثاني، ضاغطًا على الديمقراطيين في مجلس الشيوخ لتأمين الأصوات اللازمة لتمرير مشروع التمويل الجمهوري. لكن زعيم الديمقراطيين تشاك شومر أكد أن الجمهوريين “لم يقدموا أي مبادرة حقيقية”، مشيرًا إلى أن الحل لن يأتي إلا عبر مفاوضات مباشرة بين قادة الحزبين والرئيس ترامب نفسه.
استطلاعات: الجمهوريون يتحملون اللوم الأكبر
أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية الأمريكيين يحملون الجمهوريين مسؤولية الإغلاق الحكومي. ووفقًا لاستطلاع أجرته جامعة هارفارد، فإن 53% من المواطنين يرون أن الحزب الجمهوري هو السبب، مقابل 47% يلومون الديمقراطيين. كما أبدى 70% من المستطلعين رفضهم التام لاستمرار الشلل الحكومي. ورغم الضغوط المتزايدة، يتمسك جونسون بموقفه بعدم إعادة فتح مجلس النواب أو أداء اليمين للنائبة الديمقراطية الجديدة أديلتا غريهالفا قبل تمرير قانون التمويل، ما يزيد من حالة الجمود والانقسام داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.
انسداد سياسي يهدد الاقتصاد وثقة الشارع
مع استمرار الإغلاق، تتزايد المخاوف من تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة. فشل الكونغرس في التوصل إلى تسوية يهدد بتراجع الثقة في المؤسسات الأمريكية وبعرقلة الخدمات الأساسية للمواطنين. وبينما يحاول كل حزب تحميل الآخر مسؤولية الأزمة، يبدو أن الولايات المتحدة تتجه نحو اختبار جديد لقدرة نظامها السياسي على تجاوز الانقسام، في مشهد يعكس أعمق أزمة تمويلية تواجهها البلاد منذ سنوات.



