وزير النقل الأمريكي يحذر من خفض حركة الطيران بنسبة 10% إذا استمر الإغلاق الحكومي

مع دخول الإغلاق الحكومي الأميركي يومه السادس والثلاثين، تتصاعد التحذيرات من تداعيات اقتصادية وأمنية جديدة، كان آخرها إعلان وزير النقل شون دافي عن خطة طارئة لخفض حركة الطيران بنسبة 10% في 40 مطارًا رئيسيًا ابتداءً من يوم الجمعة المقبل. الخطوة، التي وُصفت بأنها “إجراء اضطراري لتجنب الانهيار الكامل”، تهدف إلى تخفيف الضغط عن المراقبين الجويين الذين يواصلون العمل دون أجر منذ الأول من أكتوبر. التحذير يعكس عمق الأزمة المتفاقمة داخل الإدارة الفيدرالية، ويشير إلى أن القطاع الجوي، أحد أكثر القطاعات حساسية في البلاد، قد يكون الضحية الأبرز لاستمرار الشلل الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة.
ضغط متزايد على المراقبين الجويين
قال الوزير شون دافي إن قرار خفض حركة الطيران ليس عقابًا للقطاع بل محاولة للحفاظ على السلامة العامة، في ظل إرهاق المراقبين الجويين الذين يعملون بلا انقطاع منذ أكثر من شهر. وأوضح أن أكثر من 3 آلاف مراقب جوي مفقودون من الخدمة بسبب نقص التمويل الناتج عن الإغلاق، فيما يواصل 11 ألف موظف آخرين عملهم دون تقاضي رواتب لأنهم ضمن الفئات الأساسية. ورغم استمرار الرحلات حتى الآن، فإن تقارير اتحادية حذّرت من خطر متزايد للحوادث والأخطاء التشغيلية مع ارتفاع الضغط النفسي على العاملين، ما دفع وزارة النقل إلى التفكير في تقليص الرحلات قبل أن تتطور الأزمة إلى كارثة جوية محتملة.
تداعيات اقتصادية وسياسية متشابكة
يمثل خفض حركة الطيران بنسبة 10% ضربة مباشرة للاقتصاد الأميركي الذي يعتمد على قطاع النقل الجوي كأحد محركاته الرئيسية. إذ قد يؤدي القرار إلى تعطيل عشرات آلاف الرحلات الداخلية والدولية أسبوعيًا، وخسائر بمئات الملايين من الدولارات لشركات الطيران والمطارات الكبرى. سياسياً، يُلقي القرار بظلاله على إدارة الرئيس جو بايدن التي تواجه انتقادات متصاعدة بشأن فشلها في إنهاء الإغلاق الأطول في تاريخ البلاد. كما يستغل الجمهوريون الأزمة لتوجيه اللوم إلى الديمقراطيين، في حين تحمّل الحكومة الكونغرس مسؤولية التأخير في تمرير موازنة جديدة، ما يجعل أزمة الطيران مرآة لصراع سياسي مرير يهدد بتقويض الثقة العامة في مؤسسات الدولة.
تحذير من “شلل تدريجي” في المجال الجوي
توقّع خبراء الطيران أن تكون هذه الخطوة بداية لسلسلة إجراءات تصاعدية إذا استمر الإغلاق دون حل. فقد ألمح الوزير دافي في تصريحات سابقة إلى إمكانية إغلاق أجزاء من المجال الجوي الأميركي بالكامل إذا لم يتم تمويل الهيئة الفيدرالية للطيران قريبًا. ويرى مراقبون أن أي توقف جزئي للملاحة سيؤثر على الأمن القومي وسلاسل الإمداد، بما في ذلك نقل الأدوية والمواد الحساسة. كما أن خفض الرحلات قد يتسبب في موجة جديدة من التضخم بسبب ارتفاع تكاليف الشحن الجوي. أمام هذا المشهد، تبدو الولايات المتحدة متجهة نحو شلل تدريجي في واحد من أكثر القطاعات حيوية، ما لم تُتخذ قرارات سياسية عاجلة تنهي الإغلاق المستمر.
تداعيات سياسية تلوح في الأفق
لا تتوقف أزمة الإغلاق الحكومي عند حدود تعطيل الطيران أو شلل المؤسسات الفيدرالية، بل تمتد لتشكّل اختبارًا سياسيًا حساسًا قبل انتخابات 2028. فاستمرار الإغلاق يهدد بتآكل الثقة في الحزبين معًا، لكنه يضع الديمقراطيين في موقع دفاعي بوصفهم الحزب الحاكم. ويخشى مراقبون أن يتحول الغضب الشعبي من توقف الرواتب وتعطل الرحلات إلى ورقة ضغط انتخابية يستخدمها الجمهوريون لتعزيز خطابهم حول “عجز الإدارة عن إدارة الدولة”. وفي المقابل، قد يحاول البيت الأبيض استثمار الأزمة لتصوير نفسه كضحية تعنت تشريعي. وبين هذا وذاك، تبدو واشنطن مقبلة على صدام سياسي أعمق يعكس انقسامًا بنيويًا في النظام الأميركي أكثر من كونه خلافًا مرحليًا على الموازنة.
اقرأ أيضاً
تحقيق برلماني يكشف تمويل “قاعة الرئاسة الجديدة” لترامب



