الولايات المتحدة تخفض حركة الطيران بنسبة 10% وسط شلل حكومي يهدد قطاع النقل

تدخل الولايات المتحدة مرحلة حرجة بعد أكثر من شهر من الإغلاق الحكومي، الذي يعد الأطول في تاريخ البلاد، إذ أعلنت وزارة النقل عن خطة لتقليص حركة الطيران بنسبة 10% في نحو 40 مطارًا رئيسيًا ابتداءً من الجمعة، إذا استمر الجمود السياسي. وأوضح الوزير شون دافي أن القرار يهدف إلى تخفيف الضغط عن مراقبي الحركة الجوية الذين يعملون منذ أكثر من خمسة أسابيع دون أجر. ويواجه هؤلاء آلاف الموظفين صعوبات مالية حقيقية في دفع الفواتير، بينما يزداد الضغط على إدارة الطيران الفيدرالية لتأمين سلامة الرحلات. وتنعكس الأزمة على حركة الركاب والشحن على حد سواء، ما يضع النظام أمام تحديات تشغيلية وإنسانية متزايدة.
سلامة الطيران في مهب الريح
حذر وزير النقل ومدير إدارة الطيران الفيدرالية برايان بيدفورد من أن استمرار عمل المراقبين الجويين تحت ضغط شديد ودون رواتب قد يهدد السلامة العامة في المطارات الأمريكية. وأشار إلى أن حالات الإرهاق تتزايد بشكل ملحوظ بين الموظفين، ما قد يؤدي إلى أخطاء بشرية تؤثر على تنظيم الرحلات الجوية. ويعمل نحو ثلاثة آلاف مراقب جوي و11 ألف موظف آخر دون أجر منذ أسابيع، ما يضاعف المخاطر التشغيلية. ويشكل نقص الطواقم ضغطًا على الرحلات التجارية والشحن الجوي، بينما تسعى الإدارة إلى تنسيق جهودها مع شركات الطيران لتقليل التأثير المباشر على الركاب، في خطوة غير مسبوقة على مستوى تاريخ الطيران الأمريكي الحديث.
محاولات إنقاذ متأخرة
في محاولة لتخفيف الأزمة، بدأت إدارة الطيران الفيدرالية تقديم مكافآت مالية للمراقبين الجويين المتقاعدين للإبقاء عليهم في الخدمة مؤقتًا، كما عززت برامج التوظيف والتدريب في الأكاديمية التابعة للهيئة لتعويض النقص الحاد في الكوادر. وأوضح الوزير دافي أن الاجتماعات مع شركات الطيران تهدف لتنسيق خفض الحركة الجوية وتقليل تأثيرها على الركاب، لكنه أقر بأن هذه الإجراءات غير كافية لحل المشكلة بالكامل. ويقدر الخبراء أن العجز في الموظفين يصل إلى نحو ثلاثة آلاف مراقب، إلى جانب آلاف آخرين يعملون دون أجر، ما يضع النظام تحت ضغط مستمر ويهدد قدرة المطارات على تنظيم الرحلات بانتظام، خاصة في المطارات الكبرى ذات الكثافة العالية.
أزمة سياسية تتجاوز حدود السماء
يمثل الإغلاق الحكومي، الذي دخل يومه السادس والثلاثين، انعكاسًا واضحًا للانقسام السياسي العميق بين الكونغرس والبيت الأبيض حول أولويات الإنفاق العام. وخفض حركة الطيران في أكبر نظام نقل جوي عالمي يبرز هشاشة المؤسسات الفيدرالية أمام الجمود السياسي، ويثير مخاوف واسعة حول قدرة الحكومة على ضمان سلامة الخدمات الحيوية. وتشير التحليلات إلى أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تأثيرات هيكلية طويلة المدى على ثقة المواطنين في المؤسسات، ويزيد المخاطر على الاقتصاد الوطني وسير الأعمال. وتوضح هذه التطورات أن السياسة الأمريكية الداخلية يمكن أن تمتد تداعياتها إلى السماء، لتصبح أزمة إدارة وطنية تتجاوز حدود الطيران المدني.



