مستشفيات غزة على حافة الانهيار مع تصاعد الغارات وتراجع الإمدادات الطبية
تشهد غزة واحدة من أعقد أزماتها الصحية منذ بدء الحرب، إذ تتعرض المستشفيات لضغوط هائلة في ظل الغارات الإسرائيلية التي تواصلت خلال الأيام الأخيرة رغم الهدنة المدعومة أمريكياً. وأسفرت هذه الهجمات عن عشرات القتلى وأكثر من مئة مصاب، فيما تؤكد الطواقم الطبية أن الوضع يقترب من نقطة الانهيار مع تراجع الإمدادات الطبية الأساسية. ورغم دخول مئات الأطنان من المساعدات، تقول المنظمات الإنسانية إن الفجوة بين الاحتياج والمتوفر ما تزال واسعة، خصوصاً مع نفاد مواد أساسية كالشاش والمطهرات والمضادات الحيوية. وتواجه المستشفيات تحديات إضافية تشمل محدودية سيارات الإسعاف، نقص الكادر الطبي، زيادة الإصابات الناتجة عن البرد وسوء التغذية، وانتشار الأمراض المرتبطة بغياب المأوى. وفي ظل هذه الظروف، تتزايد المخاوف من انهيار كامل للنظام الصحي العاجز عن استيعاب الأعداد المتزايدة من الجرحى والمرضى، ما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية واتساع دائرة الخطر على المدنيين.
ضغط طبي غير مسبوق… ونقص حاد في الأدوات الأساسية داخل المستشفيات
تعمل مستشفيات غزة في ظروف استثنائية تفتقر إلى الحد الأدنى من المستلزمات الطبية، حيث يشير الأطباء إلى أن القطاع الصحي يعيش حالة إنهاك مستمر منذ أشهر. ويؤكد محمد سقر، مدير التمريض في مستشفى ناصر بخان يونس، أن الطواقم تستقبل إصابات يومية دون أن يطرأ تغيير ملموس منذ بدء الهدنة، إذ لا تزال المواد الأساسية مثل الشاش والمطهرات والمضادات الحيوية وأجهزة القياس في مستويات حرجة. ويصف العاملون المشهد بأنه “نظام صحي على ركبتيه”، حيث يضطر الأطباء لإجراء عمليات بدون الأدوات اللازمة، بينما تعتمد سيارات الإسعاف القليلة على أساليب بدائية في نقل المصابين داخل مناطق تتعرض للقصف. ويمثل نقص الكادر الطبي تحدياً مركزياً، خصوصاً بعد خروج عدد من المراكز عن الخدمة وتزايد الإصابات الناتجة عن البرد وسوء التغذية. ومع استمرار الضغوط، تبدو القدرة على الحفاظ على الحد الأدنى من التشغيل مهددة في أي لحظة.
غارات مستمرة رغم الهدنة… وإشارات مقلقة حول تصاعد الخسائر البشرية
تؤكد بيانات وزارة الصحة في غزة أن أكثر من 300 فلسطيني قتلوا منذ بدء الهدنة، ما يعكس هشاشة الاتفاق وصعوبة تثبيت التهدئة على الأرض. وشهدت الأيام الأخيرة عدداً من الضربات التي استهدفت أحياء مكتظة، بما في ذلك مدينة غزة وحي الرمال الذي سقط فيه 11 قتيلاً وعشرات الجرحى، إلى جانب قصف محيط مستشفى العودة ودير البلح. ويقول السكان إن الانفجارات تتكرر “على الرغم من الهدنة”، في وقت تتحدث فيه إسرائيل عن “انتهاكات” تتعلق بإطلاق النار على قواتها، بينما ينفي مسؤولو غزة الرواية معتبرين أن الغارات تستهدف المدنيين والبنية الحيوية. وتزامن هذا التصعيد مع ارتفاع الإصابات الناجمة عن سوء التغذية والبرد، ما يضيف عبئاً طبياً إضافياً على منظومة تعاني أساساً من نقص شديد في الإمدادات. وتبرز هذه التطورات مؤشرات على مسار ميداني غير مستقر قد يعرقل تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.
اتفاق هش… وضغوط متزايدة على المرحلة الثانية من الهدنة
مع اقتراب المرحلة الأولى من الهدنة من نهايتها، تتزايد الضغوط على الأطراف لإنجاح المرحلة الثانية التي اكتسبت زخماً بعد تبنّي مجلس الأمن لخطة ترامب ذات البنود العشرين. وتشمل المرحلة الجديدة تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع ووجود قوة دولية للاستقرار، إضافة إلى ترتيبات أمنية واسعة قد تمهّد لمسار سياسي أوسع. لكن استمرار الغارات وارتفاع الخسائر البشرية يهددان بإضعاف الثقة المتبادلة، خاصة بعد إعلان إسرائيل قتل خمسة من قادة حماس، فيما تتهم الحركة تل أبيب باستغلال الهدنة لتحقيق مكاسب ميدانية. وعلى الصعيد الإنساني، تواجه المنظمات الإغاثية عراقيل متعددة، إذ لا تزال بعض الشحنات الطبية عالقة منذ أكتوبر بانتظار الموافقات، بينما تتراجع التبرعات وتتلف مواد غذائية بسبب الأمطار. هذه التحديات مجتمعة تضع مستقبل الهدنة على المحك، وتثير مخاوف من انهيارها في حال استمرار التصعيد.
أزمة إنسانية متفاقمة… وواقع صحي يهدد حياة مئات الآلاف
تكشف حصيلة الحرب خلال عامين عن حجم الكارثة الإنسانية في غزة، حيث أدى الهجوم الإسرائيلي المستمر إلى مقتل أكثر من 69 ألف فلسطيني — غالبيتهم من المدنيين — إضافة إلى آلاف الجثث العالقة تحت الأنقاض. وتزامن هذا الوضع مع انتشار أمراض متعلقة بغياب المأوى وتدهور الخدمات الأساسية وارتفاع الإصابات الناجمة عن سوء التغذية. وفي المقابل، تشير إسرائيل إلى أن الحرب اندلعت بعد هجوم حماس الذي أسفر عن 1,200 قتيل و251 مختطفاً، لكن استمرار العمليات العسكرية أدى إلى تفاقم الأوضاع داخل القطاع إلى حدّ غير مسبوق. ومع تراجع التبرعات وتعثر إدخال الإمدادات الطبية، تتزايد المخاوف من أن يؤدي انهيار النظام الصحي إلى موجة وفيات جديدة بين الأطفال وكبار السن والمصابين. ويبدو المشهد الإنساني مرشحاً لمزيد من التدهور ما لم يتم تنفيذ ترتيبات الهدنة بشكل فعلي يتيح تدفقاً مستمراً للمساعدات وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية.
اقرا ايضا
العنوان البديل:
غزة بين هدنة متصدعة ونظام صحي ينهار تحت الغارات
الملخص — 150 حرفًا مضبوطًا:
.



