أوروبا تفتح النار على «شي إن»: تحقيقات موسعة بسبب منتجات جنسية للأطفال وتصميمات رقمية مدمرة نفسياً

تواجه منصة التسوق الصينية العملاقة «شي إن» واحدة من أخطر الأزمات التنظيمية في تاريخها داخل الأسواق الأوروبية، بعدما أعلنت المفوضية الأوروبية فتح تحقيق رسمي بشأن ممارسات المنصة، وسط اتهامات تتعلق ببيع منتجات مخالفة للقوانين الأوروبية، تشمل دمى جنسية ذات طابع طفولي وأدوات قد تُصنف كأسلحة. ويأتي التحقيق ضمن حملة أوسع لتشديد الرقابة على منصات التجارة الإلكترونية الكبرى، في ظل مخاوف متزايدة من تأثير بعض نماذج التسويق الرقمي على الصحة النفسية للمستخدمين، خاصة الشباب. كما تثير القضية جدلاً واسعاً حول قدرة الشركات الرقمية العملاقة على الالتزام بمعايير السلامة الأوروبية، وسط تصاعد الضغوط على المنصات لتوفير بيئة تسوق آمنة وشفافة. ويرى مراقبون أن التحقيق قد يمثل نقطة تحول في تنظيم التجارة الإلكترونية عالمياً، خاصة مع تزايد نفوذ المنصات الصينية في الأسواق الغربية. وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية.
اتهامات ببيع منتجات غير قانونية تهز سمعة المنصة
يركز التحقيق الأوروبي على مزاعم بيع منتجات محظورة عبر منصة «شي إن»، وعلى رأسها دمى جنسية تحاكي الأطفال، إضافة إلى أدوات يمكن تصنيفها ضمن الأسلحة، وهو ما يشكل انتهاكًا صارخًا للقوانين الأوروبية الصارمة المتعلقة بحماية القُصّر والمنتجات الخطرة. كما أشارت تقارير أوروبية إلى وجود ملابس ومستحضرات تجميل ومنتجات إلكترونية لا تتوافق مع معايير السلامة المعتمدة داخل الاتحاد الأوروبي. وتؤكد السلطات الأوروبية أن هذه المخالفات تعكس خللاً هيكليًا في آليات الرقابة الداخلية للمنصة، ما يثير تساؤلات حول مدى التزامها بحماية المستهلكين، خاصة مع توسع نشاطها السريع داخل الأسواق الأوروبية.
تصميمات رقمية تُتهم بإدمان المستخدمين نفسيًا
لم يقتصر التحقيق على طبيعة المنتجات المعروضة، بل امتد إلى أسلوب تصميم المنصة الرقمية نفسها، حيث تدرس المفوضية الأوروبية ما وصفته بـ«التصميم الإدماني» الذي تعتمد عليه «شي إن» لجذب المستخدمين وتحفيزهم على الشراء. وتشمل هذه الممارسات أنظمة المكافآت والنقاط وبرامج التحفيز القائمة على الألعاب الرقمية، والتي قد تدفع المستخدمين لقضاء وقت أطول على المنصة أو اتخاذ قرارات شراء غير مدروسة. ويرى مسؤولون أوروبيون أن هذه الأساليب قد تشكل خطرًا على الصحة النفسية للمستخدمين، خاصة الفئات العمرية الصغيرة، ما يضع المنصة تحت مجهر التشريعات الأوروبية المتعلقة بحماية المستهلكين من التأثيرات الرقمية الضارة.
غموض أنظمة التوصية يثير قلق المنظمين الأوروبيين
يتناول التحقيق أيضًا أنظمة التوصية الذكية التي تستخدمها «شي إن» لاقتراح المنتجات على المستخدمين، حيث ترى المفوضية الأوروبية أن هذه الأنظمة تفتقر إلى الشفافية المطلوبة بموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي. وينص القانون على ضرورة توفير بدائل للمستخدمين لا تعتمد على تحليل بياناتهم الشخصية، لكن التحقيقات الأولية تشير إلى أن المنصة تقدم تفسيرات عامة وغير واضحة لكيفية عمل هذه الأنظمة. ويثير ذلك مخاوف بشأن استغلال بيانات المستخدمين بطريقة قد تؤثر على سلوكهم الاستهلاكي دون وعيهم الكامل بآليات هذه الأنظمة.
الدفاع الرسمي للشركة ومحاولات احتواء الأزمة
ردت «شي إن» على التحقيقات بالتأكيد على التزامها الكامل بقانون الخدمات الرقمية الأوروبي، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل كبير في تعزيز أنظمة الامتثال والسلامة داخل منصتها. وأوضحت الشركة أنها أجرت تقييمات شاملة للمخاطر المرتبطة بخدماتها، إلى جانب تطوير آليات لحماية المستخدمين صغار السن وتحسين تجربة الاستخدام الآمنة. كما أكدت استمرار تعاونها مع المفوضية الأوروبية والجهات التنظيمية الإيرلندية التي ستقود التحقيق، في محاولة لاحتواء الأزمة وتجنب أي عقوبات قد تؤثر على وجودها داخل السوق الأوروبية.
التحقيق الأوروبي يتجاوز الأزمة الفرنسية ويهدد مستقبل المنصة
يأتي التحقيق الأوروبي بعد أشهر من جدل واسع في فرنسا، حيث هددت السلطات هناك بتعليق خدمات المنصة مؤقتًا بسبب بيع منتجات غير قانونية. ورغم أن القضاء الفرنسي اعتبر المخالفات محدودة وأشار إلى أن الشركة أزالت المنتجات المخالفة، فإنه ألزمها باتخاذ إجراءات صارمة، أبرزها فرض التحقق من أعمار المستخدمين لمنع وصول القُصّر إلى المحتوى الجنسي. ويؤكد المسؤولون الأوروبيون أن التحقيق الحالي أوسع نطاقًا، إذ يركز على بنية المنصة ونموذج عملها بالكامل، وليس فقط على حوادث بيع منتجات محددة.
سيناريوهات العقوبات المحتملة وتداعياتها على التجارة الإلكترونية
رغم أن التحقيق لا يعني بالضرورة حظر المنصة داخل أوروبا، فإن الاتحاد الأوروبي أشار إلى أن منعها من البيع داخل دوله قد يظل خيارًا مطروحًا في حال عدم امتثالها للقوانين. ويأتي ذلك في إطار توجه أوروبي متصاعد لفرض ضوابط صارمة على المنصات الرقمية العملاقة، خاصة تلك التي تعتمد على نماذج تسويق رقمية مكثفة. ويرى خبراء أن نتائج التحقيق قد تشكل سابقة تنظيمية تؤثر على مستقبل التجارة الإلكترونية العالمية، وتدفع منصات أخرى إلى مراجعة سياساتها الرقمية لتجنب مواجهة مصير مشابه.



