من الدعم المطلق إلى التشكيك الصريح.. اليمين الأميركي يعيد حساباته تجاه إسرائيل
كشف الحوار الحاد بين المعلّق اليميني Tucker Carlson والسفير الأميركي لدى إسرائيل Mike Huckabee عن انقسام عميق داخل اليمين الأميركي بشأن العلاقة مع إسرائيل – انقسام يتزايد وضوحًا داخل معسكر “ماغا” المرتبط بالرئيس ترامب
المقابلة التي أُجريت في مطار بن غوريون وتحولت إلى ما يشبه “معركة بن غوريون” أبرزت تيارين متصادمين:
تيار قومي شعبوي داخل “ماغا” ينظر بعين الريبة إلى الدعم غير المشروط لإسرائيل.
تيار محافظ مسيحي تقليدي يرى التحالف مع إسرائيل ركيزة أساسية للسياسة الخارجية الأميركية، بل ويؤمن بعض رموزه بما يُعرف بـ”الصهيونية المسيحية” ذات الأساس الديني.
جدل “الحق الإلهي” والدعم العسكري
في لحظة لافتة، سأل كارلسون هاكابي إن كان يعتقد – وفق تفسير حرفي للكتاب المقدس – أن لإسرائيل حقًا في السيطرة على مساحات واسعة من الشرق الأوسط. أجاب هاكابي: “سيكون الأمر جيدًا لو أخذوا كلّه”، قبل أن يتراجع ويقول إن السؤال افتراضي لأن إسرائيل لا تنوي ذلك.
كارلسون شكك مرارًا في استمرار المساعدات العسكرية والمالية الأميركية، متسائلًا لماذا تُرسل أموال إلى دولة يعتبرها ذات مستوى معيشي أعلى من الولايات المتحدة. كما أثار قضايا حساسة، منها لقاء هاكابي بجوناثان بولارد، والعلاقات المزعومة بين شخصيات إسرائيلية و**Jeffrey Epstein**، إضافة إلى احتمال توجيه ضربات أميركية لإيران – وهو أمر يعارضه كارلسون بشدة.
خلفية حرب غزة والتصعيد مع إيران
تأتي المواجهة في سياق استمرار الحرب في غزة وتوترات متصاعدة في الضفة الغربية، إضافة إلى تهديدات ترامب بتوجيه ضربات لإيران. كارلسون أشار إلى استطلاعات تظهر أن نسبة محدودة من الأميركيين تؤيد حربًا مع طهران، بينما رد هاكابي بأن السياسات لا تُبنى على استطلاعات الرأي فقط.
انقسام جيلي وأيديولوجي
يشير أكاديميون إلى بُعد جيلي في هذا الخلاف. هاكابي (70 عامًا) ينتمي إلى جيل يرى إسرائيل جزءًا من حضارة “يهودية–مسيحية” مشتركة ويعتبر دعمها واجبًا دينيًا. أما كارلسون (56 عامًا) فيمثل تيارًا انعزاليًا قوميًّا يشكك في التدخلات الخارجية ويعيد تقييم التحالفات التقليدية.
رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu راهن طويلًا على التحالف مع اليمين الجمهوري والمسيحيين الإنجيليين، معتبرًا إياهم حلفاء أكثر ثباتًا من التيارات الليبرالية داخل المجتمع الأميركي. لكن التحولات داخل “ماغا” قد تُعقّد هذا الرهان مستقبلاً.
هل يبقى الخلاف هامشيًا؟
طالما بقي ترامب في السلطة، يُرجّح أن يظل تيار كارلسون أقل تأثيرًا على صنع القرار الفعلي. غير أن مغادرة ترامب للمشهد قد تفتح الباب أمام صراع أوسع داخل اليمين حول هوية السياسة الخارجية الأميركية، وحدود الدعم لإسرائيل، وتعريف “المصلحة الوطنية”.
الانقسام لا يبدو عابرًا. كما قال أحد الباحثين: “نحن في بداية شيء جديد، لا في نهايته”.



