طموحات الهند في الذكاء الاصطناعي تصطدم بحدود الواقع في القمة العالمية

رغم استضافة نيودلهي للقمة العالمية للذكاء الاصطناعي هذا الأسبوع، بدا أن طموحات الهند للعب دور قيادي في السباق التقني تصطدم بواقع هيمنة الولايات المتحدة والصين على الصناعة.

رئيس الوزراء Narendra Modi دعا في كلمته إلى إتاحة نماذج الذكاء الاصطناعي كمصادر مفتوحة لخدمة قطاعات مثل الصحة والتعليم والزراعة، معتبرًا أن التكنولوجيا “لن تفيد العالم إلا إذا تم تقاسمها”.
لكن هذه الدعوة واجهت فتورًا واضحًا من واشنطن وكبرى شركات التقنية.
رفض أميركي لفكرة الحوكمة العالمية
أكد Michael Kratsios أن الإدارة الأميركية “ترفض تمامًا” فكرة الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن إخضاع التقنية لـ“بيروقراطيات مركزية” سيقوّض مستقبلها.
وبينما كانت الهند تطمح لإطلاق إطار تنظيمي عالمي، انتهى بها الأمر إلى الحصول على التزامات طوعية فقط من بعض الشركات لمشاركة بيانات حول استخدام النماذج متعددة اللغات.

فجوة البنية التحتية
رغم إعلان استثمارات بقيمة 227 مليار دولار — معظمها في مراكز البيانات — يحذر خبراء من أن الهند لا تزال تفتقر إلى قدرات الحوسبة الضخمة اللازمة لتطوير نماذج لغوية كبيرة تنافس عالميًا.
قال James Manyika من شركة Alphabet Inc. إن العالم يعاني أصلًا من نقص في السعة الحاسوبية، وإن المشكلة أكثر حدة في “الجنوب العالمي”.
ورغم امتلاك الهند قاعدة ضخمة من المواهب التقنية وشركات خدمات تكنولوجيا المعلومات مثل Infosys و**Tata Consultancy Services**، فإنها ليست رائدة في تطوير نماذج لغوية كبرى حتى الآن.
حضور عمالقة التقنية… ومنافسة باردة
القمة شهدت حضور شخصيات بارزة مثل Sam Altman، الذي وصف الهند بأنها أسرع أسواق OpenAI نموًا لأداة Codex البرمجية. كما شارك Sundar Pichai في جلسات نقاشية.
في المقابل، غاب متحدثون بارزون مثل Jensen Huang و**Bill Gates**، ما ألقى بظلال على الحدث.
إحدى اللحظات اللافتة كانت صورة جماعية جمعت ألتمان مع Dario Amodei، في مشهد عكس التنافس الشرس بين Anthropic وOpenAI.
محاولات هندية للحاق بالسباق
من الإشارات الإيجابية، أعلنت شركة Sarvam AI إطلاق نموذج لغوي جديد يركز على احتياجات يومية باللغة المحلية. كما أعلنت Infosys وTCS شراكات مع OpenAI وAnthropic لمساعدة العملاء على دمج الذكاء الاصطناعي في أعمالهم.
الهند تسعى إلى ضمان ألا تُحصر قرارات الذكاء الاصطناعي بين واشنطن وبكين، خاصة مع إدراك دول الجنوب العالمي لقوة هذه التكنولوجيا التحويلية.
خلاصة المشهد
القمة أظهرت أن الهند لاعب مهم وسوق ضخم، لكنها لا تزال في موقع الساعي للحاق بالريادة التقنية.
الاستثمارات تتدفق، المواهب متوفرة، لكن البنية التحتية والقدرات الحاسوبية والتنظيمية ما زالت تمثل التحدي الأكبر.



