فايننشال تايمز: قفزة هائلة في أسهم التكنولوجيا الصينية تتفوق على ناسداك مدفوعة بثورة الذكاء الاصطناعي

شهد قطاع التكنولوجيا الصيني هذا العام انتعاشًا غير مسبوق، حيث قفزت أسهم الشركات الكبرى بوتيرة تفوقت على نظيراتها في مؤشر ناسداك الأمريكي. ويعود هذا الانتعاش إلى تطورات مهمة في الذكاء الاصطناعي، وإلى تقدم ملحوظ في جهود بكين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في تصنيع الرقائق المتقدمة، وهو عامل غيّر المزاج الاستثماري عالميًا تجاه السوق الصينية بعد سنوات من التراجع والضغوط التنظيمية.
طفرة سعرية تعيد إحياء القطاع التكنولوجي الصيني
مؤشر Hang Seng Tech، الذي يضم 30 شركة تكنولوجية مدرجة في هونغ كونغ، ارتفع 41% منذ بداية العام، مقارنة بـ 17% فقط لمؤشر ناسداك الأمريكي. هذا الارتفاع يعكس عودة ثقة المستثمرين في عمالقة التكنولوجيا الصينية بعد مرحلة طويلة من الإحباط التنظيمي وتباطؤ الاقتصاد.
أسهم شركات مثل:
• علي بابا: +96%
• تينسنت: +55%
• بايدو: +59%
شهدت صعودًا قويًا خلال 2025، خصوصًا بعد تبني استثمارات ضخمة في بنية الذكاء الاصطناعي والتطوير الداخلي للرقائق.
نقطة التحول: اختراق DeepSeek يعيد تشكيل النظرة العالمية
انفجرت موجة الصعود عقب الإعلان عن اختراق تقني من شركة DeepSeek في مجال الذكاء الاصطناعي مطلع العام، ما اعتُبر “لحظة مفصلية” غيّرت الرؤية السلبية حول القطاع.
المحللون يشيرون إلى أن التطور المفاجئ في تقنيات الحوسبة والتدريب أعاد الاعتقاد بأن الصين تقترب بسرعة من اللحاق بأكبر نماذج الذكاء الاصطناعي العالمية.
ووفق تقرير BofA:
“السردية حول ذكاء الصين تغيرت بالكامل… يبدو أن بكين تتجاوز bottleneck ضعف القدرة الحوسبية.”
الاكتفاء الذاتي.. مفتاح الصعود الجديد
ساهمت مؤشرات النجاح في جهود بكين لبناء سلسلة توريد محلية للرقائق في تعزيز الثقة. التطورات تشمل:
• تقدم في خط رقائق Kunlun من بايدو
• استثمارات ضخمة في مراكز بيانات ومعالجات محلية
• توسع شركات مثل SMIC وCambricon
• نماذج ذكاء اصطناعي تنافس عالميًا مثل Qwen من علي بابا وYuanbao من تينسنت
كل ذلك أعاد المستثمرين، حتى الأجانب منهم، إلى السوق الصيني رغم التحديات الاقتصادية.
عودة الروح الحيوية للمستثمرين
يصف مديرو المحافظ المزاج العام بأن “السباق عاد” وأن “العقلية الهجومية” للمستثمرين ظهرت مجددًا.
ويقول أحد مديري المحافظ:“لأعوام، كانت الشركات الصينية تهتم بإعادة شراء الأسهم فقط… اليوم عاد الاستثمار الحقيقي.”
حتى المستثمرون الذين قلّصوا انكشافهم على الصين سابقًا، بدأوا الآن في إعادة بناء مراكزهم، مدفوعين بالزخم السعري وتقييمات ما زالت أقل من نظيراتها الأمريكية.
الانتعاش رغم اقتصاد ضعيف
المفارقة أن هذا الصعود يأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد الصيني من:
• ضغوط انكماشية
• تباطؤ في النمو
• أرباح فصلية ضعيفة للشركات
• ركود في عائدات مؤشر CSI 300 لآخر أربعة فصول
لكن، كما يقول محللو باركليز:“التفاؤل منصبّ على التكنولوجيا، وليس على الاقتصاد الصيني ككل.”
رغم الاحتفالية.. ضبابية ما تزال قائمة
يحذر المحللون من أن جزءًا من هذه الموجة ما يزال “مضاربيًا” بسبب:
• نقص الشفافية في الإعلانات المتعلقة بتقدم تصنيع الرقائق
• اعتماد المستثمرين على إشارات سياسية أكثر من الحقائق التقنية
• تفسير حظر شراء الرقائق الأجنبية كدليل على التقدم، رغم غياب الأدلة الصلبة
وتخلص BofA إلى القول:“لا أحد يملك الصورة كاملة… السوق يصنع روايته بنفسه.”
إقرأ أيضا:
رويترز تكشف: رجال الأسد المنفيّون يخططون لانتفاضة علويّة من روسيا ضد “سوريا الجديدة”



