تنظيم الدولة يعود من تحت أنقاض شمال شرق سوريا مستغلاً السخط على الشَّرع

بعد نحو سبع سنوات على سقوط آخر معاقل ما عُرف بـ”الخلافة”، يعود تنظيم تنظيم الدولة الإسلامية إلى الواجهة في شمال شرق سوريا، مستفيداً من حالة الاستياء الشعبي في بعض المناطق ومن التحولات السياسية التي قادها الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع.
في بلدة الباغوز بمحافظة دير الزور، حيث خاض التنظيم معركته الأخيرة عام 2019، لا تزال آثار الحرب حاضرة في الأرض القاحلة والأنقاض المتناثرة. ورغم دفن مقاتليه تحت طبقات من التراب الأصفر، يقول سكان إن عناصره لم يختفوا بالكامل، بل يعيش بعضهم بين الأهالي.
تحرك علني بعد صمت
هذا الأسبوع، نشر المتحدث باسم التنظيم كلمة مطوّلة هي الأولى من نوعها منذ عامين، هاجم فيها الحكومة السورية الجديدة، واعتبر قتالها “واجباً”. أعقب ذلك تنفيذ ما لا يقل عن تسعة هجمات استهدفت حواجز أمنية في شمال شرق البلاد، بينها اشتباك في الرقة أسفر عن مقتل أربعة عناصر من قوات الأمن.
ويُعد هذا التصعيد الأخطر منذ سقوط نظام بشار الأسد قبل أكثر من عام، وفق مراقبين.

“إعادة تقديم” للتنظيم
محللون يرون أن التنظيم يسعى إلى “إعادة تقديم نفسه” بصورة مختلفة، متجنباً العنف الاستعراضي المفرط الذي اشتهر به خلال سيطرته على مساحات واسعة من سوريا والعراق بين عامي 2014 و2019.
خلال تلك الفترة، فرض التنظيم حكماً اتسم بالقسوة، وشهدت مدن مثل الرقة إعدامات علنية وتعليق رؤوس في الساحات العامة. غير أن هذه الممارسات، بحسب خبراء، ساهمت في نفور قطاعات واسعة من السكان.
اليوم، يبدو أن الاستراتيجية تغيّرت نحو كسب الحاضنة المحلية واستقطاب فئات تشعر بخيبة أمل من مسار الحكومة الجديدة.

استغلال التحول نحو الغرب
منذ توليه الرئاسة، عمل أحمد الشرع على إعادة تموضع سوريا إقليمياً ودولياً، وأدخلها في التحالف الدولي لمكافحة التنظيم، كما التقى قادة عالميين من بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
كما تبنّت الحكومة إصلاحات اقتصادية توصف بأنها أكثر انفتاحاً، وامتنعت عن فرض تفسير متشدد للشريعة، ما أثار امتعاض بعض التيارات الأكثر تطرفاً.
التنظيم حاول استثمار هذا الامتعاض، مصوراً الحكومة على أنها “منحازة للغرب”، وساعياً إلى تجنيد شبان يشعرون بالتهميش أو فقدان الأفق، خصوصاً في محافظة دير الزور التي لا تزال تعاني من الفقر والدمار وانهيار البنية التحتية.
بيئة خصبة للعودة؟
خبراء يحذرون من أن العوامل التي سمحت بصعود التنظيم سابقاً ما زالت قائمة: بطالة مرتفعة، تعليم متراجع، دمار واسع، وانعدام ثقة بالمؤسسات.
في دير الزور، لا تزال الجسور المدمرة فوق نهر الفرات شاهدة على سنوات الحرب، بينما يقف السكان في طوابير طويلة لعبور الجسر الوحيد العامل. وفي ظل غياب برامج فعالة لإعادة التأهيل الفكري والتنموي، يخشى ناشطون من أن بعض المراهقين قد يقعون مجدداً في فخ التطرف.
ورغم محاولات التنظيم تجميل صورته، تبقى ذاكرة الرعب حاضرة بقوة لدى سكان الباغوز. وكما يقول أحد النشطاء هناك: “لا شيء يمكن أن يكون أسوأ مما عشناه بالفعل”
اقراء أيضاً:
“سكوير”.. البنتاغون يختبر طائرة بحرية ذاتية قد تغيّر قواعد العمليات الساحلية



