“لا تساهل بعد اليوم”.. إيران تتوعد بحرب استنزاف وتضرب إسرائيل وقواعد أمريكية في الخليج
تتجه المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، نحو مرحلة أكثر خطورة بعد أن أعلنت طهران أنها “لن تُظهر أي تساهل” في ردها على الضربات الجوية التي استهدفت قياداتها ومواقع عسكرية داخل أراضيها، ووصفت الهجوم بأنه خرق صارخ لميثاق الأمم المتحدة وعدوان متعمد لإجهاض أي مسار دبلوماسي بشأن ملفها النووي.
وزارة الخارجية الإيرانية دعت الدول الإسلامية ودول عدم الانحياز إلى التحرك العاجل والمطالبة بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، معتبرة أن الهجوم الأميركي-الإسرائيلي هو الثاني خلال عام واحد بينما كانت طهران تخوض مفاوضات حساسة مع واشنطن حول برنامجها النووي.
استهداف مباشر للقيادة الإيرانية
أكد مسؤولون إيرانيون أن الضربات الأولى في طهران استهدفت مواقع مرتبطة بالمرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان، في ما اعتبرته طهران محاولة اغتيال مباشرة. صور أقمار صناعية أظهرت دماراً واسعاً في مجمع مرتبط بمكتب المرشد في العاصمة.
ورغم حجم الاستهداف، شددت السلطات على أن المرشد والرئيس بخير، بينما ظل مصير عدد من كبار القادة العسكريين غير واضح. كما تضرر منزل رئيس الوزراء الأسبق والقيادي الإصلاحي مير حسين موسوي بشكل كبير.

سقوط عشرات الأطفال
وسائل إعلام رسمية تحدثت عن مقتل 40 طفلاً في مدرسة ابتدائية للبنات بمدينة ميناب جنوب البلاد، إضافة إلى إصابة العشرات. سيارات الإسعاف شوهدت تنقل الجرحى في طهران، بينما تصاعد الدخان من عدة مواقع عسكرية، بينها مخازن أسلحة تابعة لـ الحرس الثوري الإيراني ومنصات صواريخ.
الحكومة الإيرانية أكدت أن الخدمات الطبية تعمل على مدار الساعة، وأن السلع الأساسية والوقود متوفرة بكميات كافية، في محاولة لاحتواء القلق الشعبي ومنع أي اضطرابات داخلية.
وابل صاروخي على إسرائيل وقواعد أمريكية
ردت إيران بإطلاق صواريخ قصيرة المدى وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض الهجمات. كما استهدفت طهران قواعد أمريكية في قطر والكويت والإمارات والبحرين والسعودية والعراق والأردن.
الجيش الإيراني أكد ضرب قاعدة العديد في قطر، وقاعدة علي السالم في الكويت، وقاعدة الظفرة في الإمارات، وقاعدة الأمير سلطان في الرياض، إضافة إلى قاعدة أربيل في شمال العراق وقاعدة موفق السلطي في الأردن، ومقر الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين.
السعودية والإمارات أدانتا ما وصفته بانتهاك سيادتهما، محذرتين من حقهما في اتخاذ إجراءات ردع مناسبة.

دعوات للإخلاء وتحذيرات من حرب طويلة
مجلس الأمن القومي الإيراني دعا المواطنين إلى مغادرة المدن المعرضة للهجوم، في خطوة تعكس خشية من تصعيد إضافي أو استهداف منشآت حيوية. في المقابل، صدرت دعوات من أطراف معارضة في الخارج للنزول إلى الشوارع، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات داخلية معقدة.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجّه خطاباً مباشراً إلى الإيرانيين دعاهم فيه إلى “استعادة السيطرة على حكومتهم”، وهو ما اعتبرته طهران تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية.
متحدث عسكري إيراني بارز توعد بأن أي قاعدة في المنطقة تساعد إسرائيل ستكون هدفاً مباشراً، مؤكداً أن الرد لن يتوقف وأن المواجهة قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة.
ضربة قاصمة للمسار الدبلوماسي
التصعيد الحالي يقضي عملياً على ما تبقى من آمال بإحياء المسار التفاوضي حول البرنامج النووي الإيراني، خصوصاً بعد فشل الجولة الأخيرة من المحادثات في تحقيق اختراق ملموس.
المشهد الإقليمي الآن يقف على حافة انفجار واسع، مع استمرار تبادل الضربات وارتفاع منسوب التهديد، في وقت تخشى فيه عواصم المنطقة من انزلاق الصراع إلى حرب مفتوحة متعددة الجبهات، ستكون لها تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية عميقة على الشرق الأوسط والعالم.



