حرب الشرق الأوسط تتوسع.. من ضربات خاطفة إلى صراع إقليمي مفتوح…بالصور

تحولت المواجهة التي بدأت بهجوم أمريكي–إسرائيلي واسع على إيران إلى صراع إقليمي مفتوح خلال أيام قليلة، بعدما ردّت طهران بسلسلة ضربات امتدت عبر الشرق الأوسط، مستهدفة إسرائيل ودولًا خليجية حليفة لواشنطن، ومواقع عسكرية غربية. ومع تسارع التطورات، دخلت أطراف جديدة على خط النار، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع.
الضربة الأولى: عملية “زئير الأسد” و“الغضب الملحمي”
أعلنت إسرائيل، السبت، بدء عملية عسكرية أطلقت عليها اسم Operation Lion’s Roar، بالتزامن مع عملية أمريكية حملت اسم Operation Epic Fury، مستهدفة ما وصفته بـ”تقويض قدرات النظام الإيراني”.
الضربات شملت مواقع أمنية وسياسية بارزة في طهران، من بينها مقر إقامة المرشد الإيراني Ali Khamenei، إضافة إلى مخازن صواريخ باليستية ومنشآت عسكرية في عدة محافظات. وأكدت مصادر إسرائيلية أن الهجمات طالت ما لا يقل عن 14 مدينة إيرانية، في حملة اعتُبرت الأوسع منذ المواجهة القصيرة بين الطرفين العام الماضي.
ووفق الرواية الإسرائيلية، قُتل عشرات القادة العسكريين الإيرانيين خلال اليوم الأول من الضربات، فيما أعلنت جمعية الهلال الأحمر الإيراني أن عدد القتلى داخل إيران تجاوز 555 شخصًا حتى الآن.

مأساة ميناب: أكبر حصيلة ضحايا
من بين أعنف الضربات، استهداف مدرسة للبنات في مدينة ميناب بمحافظة هرمزغان، ما أسفر عن مقتل نحو 165 شخصًا وإصابة العشرات، بحسب وسائل إعلام رسمية إيرانية. وتقع في المدينة قاعدة تابعة لـ Islamic Revolutionary Guard Corps، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الهدف العسكري في المنطقة السكنية.
السلطات الإيرانية دعت السكان إلى مغادرة المدن الكبرى، خاصة أن العديد من المقار الأمنية تقع داخل أحياء سكنية، ما يزيد احتمالات وقوع خسائر بين المدنيين.
الرد الإيراني: صواريخ نحو إسرائيل وضربات في الخليج
رغم الخسائر في قيادتها العسكرية، ردّت طهران سريعًا بإطلاق موجات من الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، سقط بعضها في Tel Aviv وبلدة Beit Shemesh، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار مادية واسعة.
كما وسّعت إيران نطاق ردها إلى دول خليجية حليفة لواشنطن، مستهدفة مطارات ومنشآت في دبي والبحرين والكويت، إضافة إلى منشأة نفطية في رأس تنورة بالسعودية، حيث أعلنت الدفاعات الجوية إسقاط طائرات مسيّرة.
وامتدت الضربات إلى منشآت بحرية في سلطنة عمان وسفن قرب مضيق هرمز، فيما بث الجيش الإيراني تحذيرات ملاحية للسفن العابرة للمضيق، الذي يُعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

جبهة لبنان وقبرص: اتساع رقعة المواجهة
الاثنين، أعلن Hezbollah إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل، ردًا على مقتل خامنئي، ما دفع تل أبيب إلى شن غارات واسعة داخل الأراضي اللبنانية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وفي تطور لافت، استهدفت طائرة مسيّرة قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص، في أول هجوم يصل إلى حلفاء واشنطن في أوروبا. وأعلنت السلطات القبرصية اعتراض مسيّرتين إضافيتين قبل وصولهما إلى الهدف.
نيران صديقة وخسائر أمريكية
في خضم الفوضى، أعلنت الكويت إسقاط ثلاث مقاتلات أمريكية من طراز F-15E عن طريق الخطأ، فيما نجا الطيارون بعد قفزهم بالمظلات. كما أكد United States Central Command مقتل ثلاثة جنود أمريكيين خلال العمليات ضد إيران، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
اضطراب الملاحة وارتفاع أسعار النفط
أدت الضربات المتبادلة إلى إغلاق مطارات رئيسية في الخليج، بينها مراكز عبور دولية، وتعليق عشرات الرحلات الجوية. كما تسببت التوترات في تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ما دفع أسعار النفط للارتفاع بشكل حاد، وسط مخاوف من تأثيرات واسعة على الاقتصاد العالمي.
وتشير مواقف كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى استعداد أوروبي للتحرك ضد الهجمات الإيرانية، رغم أنها لم تؤيد الضربات الأولى على طهران، في مؤشر على احتمال اتساع نطاق التحالفات العسكرية في حال استمرار التصعيد.
بهذا المشهد المتشابك، تبدو المنطقة أمام مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، حيث لم تعد المواجهة محصورة بين إسرائيل وإيران، بل تحولت إلى صراع متعدد الجبهات، يهدد بإعادة رسم خريطة التوازنات في الشرق الأوسط خلال فترة زمنية قصيرة.



